13:18 pm 16 أكتوبر 2018

الصوت العالي

عقدة أبو مازن الأخيرة

عقدة أبو مازن الأخيرة

بقلم رامي خريس



آخر تقليعات حركة فتح، مطالبة مجلسها الثوري المجلس المركزي بحل المجلس التشريعي، وهنا نستحضر في التاريخ الفلسطيني أولى مآسيه، ذلك الوعد المشؤوم عندما أعطى من لا يملك وعدا لمن لا يستحق، فلا الثوري مؤهل ولا مركزي المنظمة المقاطع من غالبية فصائل المنظمة كذلك لديه الصلاحيات لهذا الفعل، لا سيما أن القانون الأساسي للسلطة لا يجيز ذلك، وأن مجلسا غير منتخب، ولا يمثل الكل الوطني بل يمثل عددا من الموالين لرئيس السلطة محمود عباس لا يستطيع أن يحل مجلساً منتخباً.


يبدو أن هناك نوايا جادة للالتفاف على المجلس التشريعي وأن بيان ثوري فتح يأتي في إطار لعبة تبادل الأدوار، فهذا يطالب وذاك يستجيب، ولا هذا ولا ذاك لديهم الحق القانوني لهذا الفعل.


لكن تؤكد هذه المطالبة أن رئيس السلطة منزعج من وجوده رغم أنه يعطله منذ سنوات لأنه يشكل بالنسبة له العقدة الأخيرة فهو لا يزال يذكره بالشرعية القانونية التي تحظى بها حركة حماس بعد انتخاب كتلة التغيير والإصلاح عام 2006، بل إن النواب الفتحاويين تحت قبة البرلمان غالبيتهم من تيار النائب محمد دحلان وهذا يشكل له صداعاً إضافياً.


تنشغل فتح تارة بالمطالبة بالتمكين وتارة أخرى بتحرير غزة من حماس في الوقت الذي يتجاهلون فيه -على الأقل-تسريب عقار آل جودة في القدس الشرقية في ظل اتهامات للسلطة ورئيس مخابراتها ماجد فرج بالتقاعس في ملاحقة المتورطين إن لم يكن أصلاً متورطاً بالشراكة في فعلة التسريب ذاتها والمتاجرة ببيوت المقدسيين، وهكذا يتسع نشاط السلطة من التنسيق الأمني إلى التنسيق العقاري في القدس مع الاحتلال باستهداف منازل المقدسيين وممتلكاتهم.


تتواصل عمليات التهويد الإسرائيلية في القدس بمحاصرة المقدسيين ومحاولات تهجير سكان الخان الأحمر وتسريب عقارات المقدسيين للمستوطنين، وكذلك الجرائم الإسرائيلية في الضفة وكان آخرها استشهاد عائشة الرابي وإصابة زوجها على يد المستوطنين.


كل ذلك والهم الأكبر لحركة فتح حل المجلس التشريعي المنتخب، والتصفيق لإعلان (مولاهم الهباشي) الجهاد على حماس وتحرير غزة منها.