13:10 pm 16 ديسمبر 2021

تقارير خاصة فساد

عائلة الأطرش نموذجاً.. فاسدو السلطة يشهرون سيوفهم في وجوه من ينتقدهم

عائلة الأطرش نموذجاً.. فاسدو السلطة يشهرون سيوفهم في وجوه من ينتقدهم

الضفة الغربية – الشاهد| انتقادك للفساد والفسادين في السلطة بالضفة الغربية، ذلك يعني أن تستعد جيداً لمعركة طويلة مع أولئك الفاسدين، والذين سيجندون كل أدواتهم القذرة للدفاع عن فسادهم.

المحامي فريد الأطرش وعائلته بدأت بخوض تلك المعركة منذ فترة، وذلك بعد الانتقادات المتكررة من قبل المحامي الأطرش للفساد والفاسدين في السلطة، والتي كان آخر فصولها قرار قضائي بإخلاء كشك لعائلة الشهيد معين الأطرش والذي يعمل فيه أبناء الشهيد منذ 20 عاماً، ويتواجد على أحد الأرصفة بدوار الروسي بمخيم الدهيشة.

وقالت العائلة في بيان صادر عنها قبل أيام: "ما زال رئيس مجلس القضاء الاعلى غير القانوني وغير الدستوري يلاحق مصدر عائلة الشهيد معين الاطرش ويصدر قرار باخلاء كشك عائلة الشهيد الموجود بشكل قانوني منذ 20 عام خارج ساحة المحكمة على الرصيف والذي اسسته العائلة وعمل به الشهيد قبل استشهاده وليس منة من احد وحاصل على كافة الموافقات اللازمة".

وأضافت: "تفاجأنا بقيام مجلس القضاء ووزارة المالية بتنزيل عطاء على الكشك وعلى مكتب خدمات بشكل غير قانوني وتعسفي وفي سابقة على مستوى الوطن ويأتي ذلك نتيجة مواقف لابناء العائلة وايضا رفض كافة الحلول التي قدمت".

وختمت: "قام رئيس مجلس القضاء الاعلى غير القانوني وغير الدستوري بتسليم قرار الاخلاء لابننا اليوم في ذكرى استشهاد شقيقنا ويضع ذلك علامات استفهام اخلاقية ووطنية".

ثمن المواقف

فيما قال المحامي الأطرش في منشور له على فيسبوك: "كمان مرة وبصوت عالي عائلتي تعاقب من اجل مواقفي كمدافع عن حقوق الانسان ، والجميع  وقف متفرج ، يستخدم سيف القانون الذي هتكو عرضه للانتقام منا ، منظومة تريد اسكاتنا وقهرنا".

وأضاف: "اذا تم اخلاء شقيقي من كشك عائلة الشهيد معين الاطرش الذي تعمل به العائلة منذ 20 عام والذي طيلة ال 20 عام لم ينزل عليه اي عطاء وحاصل على الاوراق والموافقات والتراخيص نريد جهة محايدة تنصفنا ، اذا تم الاخلاء الذي تم تبليغ شقيقي به في ذكرى استشهاد شقيقي بقرار وبشكل غير وطني ولا أخلاقي".

وتابع: "هذا الكشك لم تحصل عليه العائلة بسبب استشهاد شقيقي ولا منة من احد بل اسسته العائلة بموجب موافقات وتراخيص وقبل استشهاد شقيقنا وشقيقي جاهز لاي تسوية عادلة ، اذا تم اخلاء شقيقي سيكون لي موقف شخصي سيفاجىء الجميع.. نحن صمتنا لانه لا توجد حماية للمدافعين عن حقوق الانسان في الوطن ، كنت اعتقد ان هنالك شوية حماية".

من جانبه، عقب المحامي أحمد الأشقر على القضية بالقول: "أعيدوا أموال الشعب الفلسطيني المنهوبة قبل أن تتجرأوا على كشك عائلة الشهيد معين الأطرش، أعيدوا الأموال التي تتقاضونها امتيازات وشقق فاخرة وسيارات قبل أن تتجرأوا على كشك عائلة شهيد".

وتابع: "أعيدوا رواتب الوزراء الذين تقاضوها خلسةً من الخزينة العامة، ولا تقولوا هذا القانون، فأنتم من تفصلون القوانين على مقاسكم من أجل بقاء مناصبكم على حساب الدستور (أبو القوانين)، وأنتم من فصّلتم القوانين من أجل زيادة حصصكم من المال العام، على حساب الفقراء وصغار الموظفين، حتى أنكم لم تنسوا زيادة رواتبكم التقاعدية وقد بلغتم من العمر أرذله، وكل ذلك باسم هذا الذي تسمونه زوراً... قانون".

فيما ذكر الناشط الحقوقي عيسى عمرو في معرض تضامنه مع عائلة الأطرش بالقول: "الصديق فريد الاطرش محامي حقوق انسان يعاني هو وعائلته بسبب مواقفه ويدفع ثمن انتقام الفاسدين والمتنفذين من عائلته ، كل هالاستثناءات والتجاوزات والخروج عن القليل وفي النهاية لاخراج عائلة من مكتب خدمات بسبب انتقاد ابنها للفاسدين يتحججون في القانون".

وأضاف: "ما راح ننسى التاريخ سجل انه فريد تم اعتقاله من قبل الاحتلال بسبب دفاعه عن صديقه المرحوم نزار بنات . وهو مهدد الان من الاحتلال لانه يناضل على كل الميادين.. نفذوا القانون على الجميع وعلى انفسكم اولا وعلى سيادته ثانيا وبعدها لاحقوا الكادحين والعصاميين.. نحن معك استاذ فريد ومع عائلتك".

فساد متجذر

من جانبه، اعتبر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، أن هناك شعوراً لدى المواطنين الفلسطينيين بأن الفساد في مؤسسات السلطة متجذر ويزداد، بل وله مؤسسات وأفراد يقومون بحمايته.

وأوضح خريشة في تصريحات صحفية أن هناك حالة من عدم الرضى والإحباط الشعبي من أداء السلطة بسبب الأجواء التي تعيشها الساحة الفلسطينية بالضفة الغربية، لافتاً إلى غياب الأفق السياسي وتواصل الاعتقالات السياسية وكبت الحريات العامة والتي أصبحت معروفة للقاصي والداني

تصريحات خريشة جاءت في تعقيبه على نتائج استطلاع الرأي الأخير الذي أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" ونشرت نتائجه في 14 ديسمبر الجاري، والذي أشار إلى أن 84% من الجمهور الفلسطيني يعتقدون بوجود فساد في مؤسسات السلطة، بينما يرى 56% أن السلطة الفلسطينية أصبحت عبئا على الشعب الفلسطيني، كما قالت أغلبية المستطلعين بنسبة تصل لنحو 58% بأنه من غير المسموح انتقاد السلطة.

تغطية على الفساد

وسبق أن ذكر الناشط ضد الفساد فايز السويطي أن السلطة ومنذ سنوات تتستر على العديد من القضايا الوطنية الهامة والتي كان في مقدمتها اغتيال عدد من القادة والمواطنين، وتسريب عقارات للاحتلال.

وقال السويطي في منشور له عبر صفحته على فيسبوك: "تتمثل الجريمة الأولى في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، والثانية جريمة اغتيال عمر النايف في السفارة الفلسطينية ببلغاريا، والثالثة جريمة اغتيال أسامة منصور في سجن بيت لحم بعد كشفه لقضية تسريب عقارات".

وأضاف: "أما الجريمة الرابعة فتتمثل في اغتيال المواطن الغروف في فندق أقام به رئيس الوزراء السابق رامي الحمد لله برام الله، والتي حاول القضاء إلصاق التهمة بأحد العاملين في الفندق، أما الخامسة فتتمثل في جريمة اغتيال الناشطة ضد الفساد المهندسة نيفين العواودة بالخليل".

وتابع: "أما السادسة فتتمثل في جريمة اغتيال المثقف المشتبك باسل الأعرج بعد اعتقاله وكشف مكانه لتسهيل اغتيال من قبل الاحتلال، فيما جاءت الجريمة السابعة في اغتيال الطفل فادي المحتسب وتزييف التقرير الشرعي وتهريب الطبيب المزيف إلى الأردن".

وختم السويطي بثلاث قضايا هي: "قضية تسريب عقارات آل جودة في القدس، وقضية تسريب أراضي الكنيسة الأرثوذوكسية، وجريمة التستر على من أعطى الأوامر باغتيال الناشط الراحل نزار بنات في الخليل".

فساد متغلل

وأبدى المختص الاقتصادي عبد الكريم اشتية قناعته من أن الفساد المالي والإداري متغلل في مؤسسات السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى إن الفساد المالي أخف وطأة من الفساد الإداري".

وأوضح اشتية في تصريحات صحفية، أن التنمية تُقاد عبر أشخاص غير مؤهلين، ما ينتج عنه خلل في المنظومة التعليمية والصحية والاستثمارية وغير ذلك، منوهاً إلى أنه يصعب الرقابة على الفساد الإداري، بسبب أساليب المراوغة والتضليل التي يستخدمها المنغمسون في ذلك لإقناع الجهة التي تطلب الرقابة.

وأشار إلى أن المتتبع للتوظيف في القطاع العام يجد مدى حجم التدخلات في عملية التوظيف، فالتعيينات في الوظائف الدبلوماسية والخارجية والسفارات لا تتبع منهجية إدارية وإنما حسب العائلية، والحزبية، والمصالح المالية.

مواضيع ذات صلة