11:02 am 18 ديسمبر 2021

الصوت العالي

كتب المحامي علاء فريحات: من أمن العقاب أساء الأدب

كتب المحامي علاء فريحات: من أمن العقاب أساء الأدب

رام الله – الشاهد| كتب المحامي علاء فريحات: يلاحظ في الآونة الأخيرة انتشار الجريمة في المجتمع الفلسطيني بصورة غير مسبوقة الامر الذي يؤدي الى عدم الاستقرار في المجتمع وفقدان الشعور بالأمن والطمأنينة، وهذا كله برأينا يرجع الى غياب الرادع القانوني في نفوس المواطنين لعدة أسباب منها طول إجراءات المحاكمة وعدم إعطاء مثل هذه الجرائم لا سيما القتل منها الأولوية في سرعة البت بها وإصدار الأحكام بحق الجناة حتى يكونوا عبرة لغيرهم- فمن المؤكد أن العقاب السريع في ظل محاكمة عادلة يشفي غيظ ذوي المجني عليه.

 

إلا أن الإجراءات القضائية التي تتم بمحاكمة الجاني في قضايا القتل تسير بذات النهج والاجراء الذي تسير به أي محاكمة عادية وهذا يوجب أن يفرد لمثل هذه القضايا اهتمام وأولوية لسرعة البت بها حتى يتحقق الردع لدى الافراد من ارتكاب جرائمهم وفي هذا ما هو متاح وفقا للتشريعات المعمول بها في فلسطين ولكن تتطلب حسن إدارة لهذه القضايا من الهيئة الحاكمة.

 

ونتمنى أن تعقد جلسات محاكمة في مثل هذه القضايا مفتوحة من حيث الوقت ليتاح للنيابة العامة والدفاع تقديم بينتهم وطلباتهم ودفوعهم دون إطالة، ومن صور ذلك أن تكون جلسة المحاكمة في مثل هذه القضايا من بداية الدوام وحتى نهايته مع العمل على تأمين البينات والشهود من خلال الجهات المختصة والاستماع لهم سواء أكانوا شهود أدانة او دفاع.

فعندما تطول إجراءات التقاضي يفقد المتخاصمين الثقة بالعدالة التي ينشدوها من المحكمة، ويقوي الشعور النفسي لدى الجناة أن هنالك غياب للقانون لقناعتهم بأن المحاكمة طويلة ولن يتم معاقبتهم بوقت قريب، ولقناعتهم بجواز الأفراج عنهم بكفالة خلال إجراءات المحاكمة كما أن اجراء الصلح مع ذوي المجني عليه أثناء المحاكمة جميعها عوامل تساعد على تعزيز القناعة لدى ضعيفي النفوس ان معاقبتهم ليست سهله على جرائمهم – فمن أمن العقاب أساء الأدب- ومن ذلك نقول قياساً من طال حسابه لعقابه غاب توابه.

 

فالجرائم التي توجب القصاص ومنها جريمة القتل العمد هي جريمة فيها اعتداء مباشر على نفس الشخص الذي يقع عليه القتل أو الذي يقع عليه الاعتداء الآخر الموجب للقصاص، وفيها اعتداء أيضا على المجتمع الذي يهمه بأن تكون النفوس محمية، وتمنع الناس من الاعتداء على بعضهم البعض.

 

بالإضافة الى ذلك فإن وقف تطبيق عقوبة الإعدام بات من أهم الأسباب التي أوادت الخوف في قلوب المواطنين من العقاب فأصبح متداول مؤخرا كعرف سائد أن القتل جزائه فنجان قهوة -وهذا ما أبتلينا فيه في مجتمع إذا ما أستمر على هذا النهج سيفقد قيمه التي تباها فيها على مرر السنين.

 

ومن خلال ملاحظة الأمر العسكري رقم (268) المعمول به في الضفة الغربية الصادر في 24/7/1968، والذي يقضي بأنه في حال نصّ القانون على عقوبة الإعدام كعقوبة وجوبية، فإن على المحكمة أن تحكم بالحبس المؤبد كعقوبة وجوبية، أما إذا لم تكن عقوبة الإعدام عقوبة وجوبية (أي جوازية)، فإن القاضي مخير بالحكم على المتهم بالحبس المؤبد أو الحبس لمدة محددة.

 

وقد حرص الاحتلال الإسرائيلي على ترويج وقف تنفيذ عقوبة الإعدام لإظهار -كذبا- احترامه حقوق الانسان إلا أنني أجزم أن هذا الأمر لم يصدر مطلقا عن الحاكم العسكري لدولة الاحتلال لحماية أبناء الشعب الفلسطيني بل لإتاحة الفرصة لانتشار الجريمة والفاحشة في المجتمع وتقوية ضعفاء النفوس على ارتكاب الجرائم دون خوف أو وجل.

فلا يتصور من عاقل أن يقنع نفسه أن الاحتلال الذي يمارس أبشع جرائم القتل والاعدام والتمثيل في الجثث لأبناء الشعب الفلسطيني خارج إطار القانون يمكن أن يتوجه الى وقف عقوبة الإعدام لأسباب إنسانية أو تتعلق بحقوق الانسان وحمايتها!!!.

 

وفي هذا الشأن فإنني أرى أن الأمر العسكري المذكور هو أمر صادر عن جهة غاصبة للأرض والحق فلا يمكن أن نشهر أوامره العسكرية ونتحاكم في ظلها بداعي أنها لا زالت سارية فلا بد للمحكمة الدستورية الفلسطينية كدور اصيل لها من خلال وزير العدل أن تتصدى لهذا الأمر وتتصل به في ظل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني وتقول كلمتها الفصل بما يتعلق بعدم دستورية الأوامر العسكرية الصادرة عن الاحتلال وإعادة النظر بها مرة أخرى.

 

كما ان ما يغص في القلب ونحن نشاهد كرجال قانون كثرة وزخم القرارات بقانون التي تصدر في الكثير من المجالات لا تنصب على ضروريات الحياة الملحة؛ فنلاحظ ان الأمور الواجب الاهتمام والعناية بتنظيمها تشريعيا لا يتم إيلائها أي أهمية الأمر الذي يجعلنا نتمنى على فخامة الرئيس محمود عباس وندعوه أيضا لما له من صلاحية في هذا الشأن أن يعمل على وقف الأمر العسكري رقم 268 وتفعيل تطبيق عقوبة الإعدام وفقا لأحكام قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 النافذ والمعمول به في فلسطين.

 

وفي ذات السياق نتمنى على لجان الإصلاح والعشائر عند تدخلهم مشكورين أن ينصفوا المجني عليه لا ان يكونوا شفعين للجاني كما يحصل في معظم الحلول العشائرية، فالأصل أن يبدأ الردع من خلال لجان الإصلاح التي يجب عليها أن تتبنى نهج واضح في معاقبة الجاني اجتماعيا دون رأفة بحاله لما سببه من أذى للمجني عليه وذويه. فالدية الشرعية استثناء على الأصل الواجب تطبيقه وهو القصاص. لقوله تعالى (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) البقرة).

كلمات مفتاحية: #

رابط مختصر