15:03 pm 18 ديسمبر 2021

الصوت العالي

كتبت ميران النعيمي: شيكاغو الفلسطينية.. جرائم قتل وفنجان العطوة وسط غياب القانون

كتبت ميران النعيمي: شيكاغو الفلسطينية.. جرائم قتل وفنجان العطوة وسط غياب القانون

رام الله – الشاهد| كتبت ميران النعيمي: دوّامة العنف وجرائم القتل ظاهرة أضحت واقعاً شبه يومي عَصَفَ بأمان الجامعات الفلسطينية، أدت آفة العنف منذ بداية شهر ديسمبر حتى منتصفه إلى مقتل عشرة أشخاص، قُتِل بعض هؤلاء فقط لمجرد تزامن وجودهم في مسرح هذه الجرائم وعن طريق الخطأ، يقف المواطن الفلسطيني حائرًا أمام هذه الظاهرة، فقد يكون الضحية القادمة!!

 

مسألة العنف خرجت عن حيز الشارع الفلسطيني، وتوسعت دائرتها لتشمل الوسط الجامعي، ولما كان يفترض أن تكون الجامعات مصدرا للعلم والإصلاح والصلاح وإنتاج قيادات المجتمع، أضحت مؤخرا معقلاً لموجات عنف طلابي متنوع الأساليب والأسباب، فأصبح الشجب والاستنكار أضعف الإيمان الأمر الذي يستدعي الوقوف في وجه هذه الظاهرة بشكل جدي، وألا يقف الأمر على الرفض والاستنكار.

 

تصاعدت وتيرة العنف خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني فقد بدأت أولى الحالات المسجلة في جامعة بيرزيت، حيث نشب خلاف بين الطلبة بسبب الأطر الطلابية، مما أدى إلى تعطيل العملية الدراسية لمدة أسبوعين وانتقالها إلى التعليم الإلكتروني.

 

أما في جامعة الخليل فكان الخلاف بسبب مشاكل اجتماعية بين عائلة العويوي وعائلة الجعبري وانتقلت من المجتمع الخارجي إلى الوسط الجامعي، أدى إلى إغلاق الجامعة ليومين حفاظاً على حياة الطلاب، وأيضا مشكلة جامعة القدس أبو ديس ما أدى إلى إغلاقها بسبب الاعتداءات على الحرم الجامعي.

 

وأخرها كان مقتل الطالب مهران خليلية والذي قُتل أمام أعين الجميع حول حرم الجامعة الأمريكية في جنين من قِبل زميله.

وكل هذا ناتج عن الإهمال في سن القوانين الصارمة وعدم تنفيذها، والانصياع إلى الحلول العشائرية، فهل فنجان قهوة وبعض المال ستكفي لسد وجع أم فقدت ابنها؟؟؟ وإخماد نار أب تشققت روحه؟؟.

 

إن الخلل الرئيسي والمهم ليس الأمور السطحية التي تعد ستارة يختبئ بها الناس لإخفاء السبب الأساسي وهو "البيت"، فما يراه الإنسان في بيته يمثله في الخارج، إن التربية هي ما تبني الطفل وتعطيه الأسس التي سيمضي بها في حياته، فإذا كانت هذه الأسس خاطئة، ماذا نتوقع أن نرى؟ هل إنسان مستقر ناضج؟.

 

إن مجتمعنا يحفر في طفله نزعة عنف مخبأة تخرج عند الحاجة، وهذه الحاجة ممكن ان تكون مقابل اَي خطأ تافه يرتكبه الشخص الذي أمامه. وعندما نتحدث عن العنف نجسد صورة لضرب أو خدوش من أظافر وغيرها، ولكننا هنا نتكلم عن أعلى مستويات العنف وهو الذي يصل إلى القتل!!!

 

على الدولة أن تعترف بأن هذا العنف الذي يحصد أرواح المواطنين الفلسطينيين أصبح ازمة حقيقية تؤثر بظلالها على مجتمع كامل، إلى متى سنبقى خاضعين للأحكام العشائرية التي تسيرنا وننسى القانون الرادع السياسي، إلى أين سنصل؟ لا أظن بأن هناك مكان أصبح خالي من العنف.