10:00 am 23 أكتوبر 2018

الصوت العالي

بين الخاشقجي وعمر النايف

بين الخاشقجي وعمر النايف

عبد الستار قاسم



عمر النايف مناضل فلسطيني صلب استشهد غيلة في العاصمة البلغارية صوفيا داخل السفارة الفلسطينية. انتمى عمر تنظيميا إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وهو من مواليد عام 1963 من جنين، وخاض نضاله ضد الغزاة الصهاينة المحتلين وقضى على مستوطن في القدس بسلاح أبيض عام 1986. تم اعتقاله لكنه هرب من السجن عام 1990، وتدبر أمره حتى وصل صوفيا. ظن أن سفارته ستؤمن له الحماية، لكن مجريات الأمور أثبتت استهتارا فلسطينيا من الناحية الأمنية، إن لم يتواطأ أحد ضد عمر. تم اغتيال عمر داخل السفارة بتاريخ 26/شباط/2016.



من بكى النايف، ومن بكى خاشقجي؟ وكيف تعاملت وسائل الإعلام بين الضحيتين. الخاشقجي نال اهتماما عالميا سياسيا وإعلاميا، أما النايف فلم ينل إلا قسطا بسيطا على الساحة الفلسطينية فقط، وليس كل فلسطين حيث أن فلسطينيين متهمون بالتواطؤ والتآمر على النايف.



عمر النايف المناضل ضد الإرهاب الصهيوني كان في نظر العالم والبلدان العربية التي طافها وجمع غفير من أعوان سلطة أوسلو إرهابيا يقاتل الناس "المتحضرين" الصهاينة الذين غزوا بلادنا وشردوا شعبنا وصادروا أرضنا وانتهكوا حرماتنا واقتلعوا أشجارنا، وقتلوا أبناءنا وبناتنا، وعاثوا في أرضنا الفساد والقتل والغدر والدمار. هذا لا بكايات له، إنه إرهابي بينما الاحتلال هو الإرهاب بعينه، والذين يدعمونه هم رعاة الإرهاب.



ومن هذا الدرس، أقول لأجيالنا الفلسطينية الصاعدة إن هذا العالم هو ما تصنعونه أنتم بايديكم. إن كنتم أقوياء لن يتمكن أحد من فرض إرادته عليكم أو أن يستهتر بقضاياكم وإن كنتم ضعفاء تتطاول الأمم عليكم.


هذا عالم بلا أخلاق، والأخلاق هي ما تفرضه سواعدكم، فكونوا أقوياء ولا تستكينوا لا للصهاينة ولا لأعوانهم من الفلسطينيين والعرب عموما.