12:41 pm 3 يناير 2022

الصوت العالي

كتب خالد بطراوي: كيف يا فلاح ترضى خادما أهل المجون؟؟

كتب خالد بطراوي: كيف يا فلاح ترضى خادما أهل المجون؟؟

رام الله – الشاهد| كتب خالد بطراوي: كنا وما زلنا نغني أغنية الشيخ إمام التي تبدأ بعبارة " شيّد قصورك ع المزارع ... من كدنا وعرق إيدينا .. والخمارات جنب المصانع .. والسجن مطرح الجنينة .. وإطلق كلابك في الشوارع ... وإقفل زنازينك علينا".

 

كانت الأغنية والتي هي من كلمات الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم تلخص لنا جوهر "سياسة الانفتاح الاقتصادي" التي انتهجها الرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد توليه سدّة الحكم خليفة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وما كتبه آنذاك المناضل فؤاد مرسي تحت عنوان " هذا الانفتاح الاقتصادي".

 

منذ الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، جمعت – وبشكل خلاق – القوى الوطنية النضال الوطني التحرري بالنضال الطبقي في نموذج رائع حافظ فيه الشعب الفلسطيني على قوى الانتاج من أصحاب رؤوس ألاموال والطبقة العاملة.

 

مع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية كان الطموح هو أن تشكل الأرض الفلسطينية الركيزة والأساس للنضال ضد الاحتلال باعتبار أن الداخل هو ساحة النضال الرئيسية. وكان من المتوقع أن تنهج السلطة ذلك النهج المنحاز للطبقة العاملة والفلاحين والكادحين وذلك من خلال تشريعات وقوانين ناظمة ترتقي بحقوق هاتين الطبقتين وتكبح جماح البرجوازية بمختلف شرائحها.

 

وكان من المتوقع أيضا أن تشجع السلطة رأس المال الوطني من خلال منح الحوافز لقطاع الانتاج وضبط قطاع الخدمات كي لا يتغول على باقي القطاعات الاقتصادية وكي لا يصبح " دولة داخل دولة".

 

بمعنى أدق، كنا نتوقع أن يحدد الكيان الوطني الفلسطيني ملامحه بالانحياز التام والمطلق لأي توجه اللهم الا التوجه الرأسمالي وتحديد ملامح المستقبل بتقليل المديونية وتحقيق الآمان على مختلف الأصعدة للمواطن العادي جنبا الى جنب مع النضال الوطني التحرري.

 

وبالطبع لم نكن نتوقع مطلقا أن دول العالم قاطبة سوف تصفق لنا لو كان توجهنا لدولتنا العتيدة هو توجه معاد للرأسمالية والاحتكارات العالمية وكارتيلات السلاح والمخدرات وشريحة برجوازية الكمبرادور التي تغرق البلاد بالاستيراد الاستهلاكي وتعادي الانتاج المحلي وأيضا أباطرة قطاع الخدمات وتحديدا البنوك وشركات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

 

لذلك صدق الشيخ امام وهو يغني " شّيد قصورك ع المزارع .. من كدنا وعرق ايدينا ... والخمارات جنب المصانع ... والسجن مطرح الجنينة".

 

فالذي حصل أيها الأحبة وعلى امتداد السنوات الماضية أن بلدنا وبدرجات ووتائر سريعة قد تحولت الى أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في المنطقة ونمت وبشكل متسارع شريحة البرجوازية المتخصصة في الاستيراد " الكمبرادور" والتي تستورد كل ما هب ودب من مختلف أنحاء العالم وحتى المنتجات الاسرائيلية وتروجها بأسعار منافسة للإنتاج المحلي.

 

لدرجة أن بعض المصانع المحلية بات أفضل اقتصاديا لها أن تستورد ذات السلعة التي تنتجها وتبيعها فتحقق ربحا أفضل مما لوانتجت هي بنفسها ذات السلعة، وكم هي الحالات التي لم يقطف كثير من المزارعين منتوجهم الزراعي نظرا لعلو تكلفته قياسا بذات المنتوج الزراعي القادم من دولة الاحتلال.

 

والذي حصل أيضا أن قطاع الخدمات قد حقق نموا بوتائر سريعة وارباحا تفوق كل التوقعات وانطبق المثل القائل " إن الذي يختار الموسيقى هو الذي يملك المال " (The One who has The Money … orders The Music ) وشكل هذا القطاع – شئنا أم أبينا – دولة داخل دولة والشواهد على ذلك كثيرة.

 

أخفقت الفصائل الفلسطينية بدرجات متفاوتة وأخفقت منظمة التحرير وأخفق نواب الشعب في المجلس التشريعي الفلسطيني في اعداد تشريعات خاصة بالكيان الوطني تنتصر للطبقة العاملة والفلاحين والكادحين الذي تم تسخيرهم جميعا لخدمة البرجوازية الفلسطينية بمختلف شرائحها.

 

نحن أيها الأفاضل نسير بالكيان الوطني بتوجه رأسمالي صرف، نحن نكرس التبعية لكل شىء، نحن نبتعد أكثر فأكثر عن التوظيف الخلاق لمعادلة التوازن ما بين الوطني والطبقي ... لذلك مع توالي الأعوام، سيزداد الفرز الطبقي وللأسف سنرى طبقة تمتاز بكل شىء وطبقة يتم سحقها أكثر فأكثر تشكل غالبية الشعب، تكاد تستطيع تأمين قوتها اليومي، وستغرق أكثر فأكثر في المديونية والقروض للبنوك وأيضا لقطاع الخدمات ويكون جلّ همها هو كيفية سداد ذلك كله.

 

لم يفت الوقت بعد، بالإمكان ان توفرت الارادة السياسية تصويب ذلك كله، حتى لو تعرضنا جميعا لضغوطات عالمية واقليمية، حتى لو تم محاصرتنا وفرض عقوبات علينا، يجب أن نعلن وبكل صراحة أن توجه دولتنا الفلسطينية هو توجه غير رأسمالي ونستنهض كل مقدراتنا وطاقاتنا جنبا الى جنب مع نضالنا الوطني لترسيخ النضال الطبقي والانحياز الواضح والصريح والمطلق للعمال والفلاحين والكادحين.

 

اردد في داخلي تلك الأغنية التي تقول " كيف يا فلاح ترضى ... خادما أهل المجون ... وإلام أنت تشقى ... والكسالى ينعمون ... ".