15:49 pm 18 يناير 2022

الصوت العالي

كتب سامر عنبتاوي: أحلام مكبوتة

كتب سامر عنبتاوي: أحلام مكبوتة

رام الله – الشاهد| كتب سامر عنبتاوي: دأبت منذ فترة ليست قصيرة على التقليل من المقالات الطويلة، واتجهت إلى كتابة ومضات قصيرة تتناول قضايانا المختلفة في كافة الأمور، ولأسباب مختلفة، منها تسارع الأحداث اليومية وعلى كافة الصعد، ومنها أن عددا ممن يتابعون كتاباتي طلبوا ذلك، لأن القراء يرغبون بالقراءة حول الحدث المباشر ويفضلونها على المقال الطويل.

 

وأعتقد أن الفكرة نجحت، وحاولت تغطية ما استطعت، فوجدت أننا نغرق في التفاصيل اليومية، فكل يوم حدث جديد ننشغل فيه، مما يجعلنا لا نفكر استراتيجيا كيف وإلى أين نسير، وفي نفس الوقت وجدت أن لا مجال للتخلي عن المقال الطويل ولو كل حين، للمقدرة هنا على البحث والتحليل والحديث عن الاستراتيجيات بشكل أفضل بعيدا عن الغوص في المشاكل اليومية، بل البحث في مسبباتها ومحاولة وضع التصور المنطقي للحد منها.

 

واخترت عنوانا لمقالي هنا "أحلام مكبوتة" لأننا نحلم ونحلم ولا نجد تفسيرا لأحلامنا، ولا تجسيدا لها على أرض الواقع، فأصبحت كوابيس ليلية تسرق منامنا ولا تعطي حلولا لمشاكلنا، وبقينا نحلم ونحلم وربما وجدنا في الحلم بديلا عن الفرج والمخرج من أوضاعنا، فهل الحلم بديل، وبماذا نحلم، وكيف تتحقق أحلامنا؟

 

حلمنا بالحرية والخلاص من الاحتلال، وحلمنا بأن نعيش كباقي البشر، وحلمنا بالعيش في واحة من البناء الذاتي والحريات في المجتمع الذي يبني ولا يهدم، فاكتشفنا أن أبسط مقومات حياتنا أصبحت حلما، العيش الكريم أصبح حلما، أبسط متطلبات الحياة أصبحت حلما.

 

الصحة لكل مواطن أصبحت حلما، القدرة على تعليم الأبناء أصبحت حلما، العمل الوطني والوحدة أصبحوا أضغاث أحلام، أما أحلامنا الكبيرة في الحرية والخلاص من الاحتلال، أصبحت كوابيس تضغط عقولنا وصدورنا، وأصبحنا نعيش هذه الكوابيس وهي تعيش فينا.

 

لقد وصلنا لمرحلة أصبحنا فيها حتى نكبت أحلامنا و كوابيسنا، كي لا نزعل (الأسياد)، فقدنا حتى القدرة على التحدث مع أنفسنا، منعنا حتى أبسط متطلباتنا، رأينا الحريات تنتهك، و الثوابت تلغى و تدمر، وبديهيات العمل الوطني خلفنا، و رأينا الأسرى يدفعون الأثمان وحدهم.

 

ورأينا الشهداء يبحثون عن دمهم، ورأينا القطط السمان تنهش في قوتنا ولحومنا، ورأينا الأجيال الشابة تفقد الأمل والعمل، ورأينا الكل يخشى من المستقبل، ورأينا أننا نخسر يوميا، ورأينا الاحتلال يتمدد ويتمدد، ولا زالوا يمدون له يد السلام.

 

ورأينا غول الاستيطان ينمو و يعربد، فنرد بحبس أنفسنا بالسياج الحديدي على النوافذ، و رأينا كل هذا يحدث ونمنع من التغيير، فلا انتخابات، و لا شراكة في قرارات، و لا حرية تعبير عن الذات، ولا محاسبات، ولا تذليل عقبات.

 

لا زلنا نغرق في سبات عميق مليء بالأحلام المكبوتة، وذنبنا أننا قدمنا كشعب كل التضحيات، وتركنا القرار للقيادات، فساقونا لتنازلات بدون تحقيق أي من الأمنيات، نحن ندفع الثمن غاليا، من كرامتنا، ومن دمنا، ومن قوتنا، ومن مستقبلنا ومستقبل أبناءنا وأحفادنا، فدعونا نغادر الأحلام المكبوتة ونصحو على صوت الحقيقة عاليا، فنقلب التابوهات، ونرمي حصوة في الماء الراكد، فنعيش الحقيقة لا الأمنيات، بل نعمل على تغيير الواقع المؤلم، ونغادر الأحلام والكوابيس.