15:40 pm 23 يناير 2022

الصوت العالي

كتب سامر عنبتاوي: يوم قتل سليم

كتب سامر عنبتاوي: يوم قتل سليم

رام الله – الشاهد| كتب سامر عنبتاوي: ليتخيل كل منا نفسه، يأخذ ابنه المريض بسرطان الدم بعد معركة طويلة مع سلطات الاحتلال، ليأخذ التصريح فينتقل بصعوبة حتى يصل من غزة إلى الضفة، آملا في أن تفتح الضفة ذراعيها لهذا الطفل الخارج من الحصار لعله يجد بعض العناية من أبناء جلدته.

 

الطفل سليم النواتي جاء إلى أبواب مشافيكم وطرق باب وزارة الصحة، فقيل له في مشفى النجاح الذي بني بتبرعات أهل البلد، نحن لا نستطيع استقبالك "إحنا مختلفين مع الوزارة بدنا منهم مصاري صحيح أن تحويلتك قبل ما نتزاعل، لكن أنت أتيت بعد"!!! مع أنه يملك التحويلة منذ أكثر من شهر ولكن ذنبه أنه تأخر ربما بالإهمال في غزة، وبتأخير الاحتلال.

 

تخيل نفسك وأنت تتنقل من التحويلات إلى المشافي تستعطف وترجو العلاج لطفلك!!! تخيل أن توصد في وجهك كل الأبواب ليرد عليك، نحن لا نستطيع علاج ابنك، اذهب وانتظر موته!!! تخيل أنك بين أبناء وطنك، وتخيل تبريرات ترك ابنك يلفظ أنفاسه.

 

والأدهى أن تصريح مشفى النجاح يقول لقد جاء للطوارئ على رجليه، الطفل يا عالم جاء على رجليه؟!! ولو كان يحمل أخطر أمراض العالم!! لم يجد يدا ترتب على كتفه، لم يجد سماعة توضع على صدره، لم يجد سريرا ولو في غرفة الطوارئ يحمل جسده المنهك

 

تخيل كل ذلك يحصل لطفلك، وأنا أقصد القول لطفلك، لنشعر جميعا بحجم الألم وفي هذا الزمن الرديء، ألا يحق لك أن تكفر بكل هذه المنظومة الصحية ومن خلفها؟ ألا يحق لك حتى أن تكفر بانتمائك لهم؟ ألا يحق لك أن تكفر بكل مسؤول؟؟ وفي النهاية لجنة تحقيق تدين الإجراءات وتدين المشافي، وتدين التحويلات وتدين كل شيء، ولكن ابنك يرقد تحت التراب.

 

دم الطفل سليم يحملنا المسؤولية جميعا نعم جميعا، إن لم يعاقب من تجاهله ومن أعطى التعليمات، ومن التف على كل شيء، وكافة المسؤولين في الوزارة بدون استثناء، وتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة، ومن أوصد الأبواب في وجه، فإن لم يعاقب هؤلاء فلنعاقب جميعا على سكوتنا.

 

درس سليم القاسي يجب أن يوجه الجميع إلى نفض المنظومة الصحية بالكامل، من خطط الوزارة إلى موازنتها، إلى نظام التحويلات الذي أقرت اللجنة ما فيه من محسوبيات، إلى العلاقة مع المشافي الأهلية والخاصة، إلى نظام الدعم والتطوير للمشافي الحكومية، إلى الترهل، إلى المحاسبة على مشفى خالد الحسن، إلى كل شيء غلط حصل ويحصل، سليم ضحية لكل ذلك فلنجعله آخر الضحايا ولا تضمن على كل الأخطاء والتجاوزات.