الأجهزة الأمنية اللافلسطينية ولعبة حرف البوصلة

الأجهزة الأمنية اللافلسطينية ولعبة حرف البوصلة

كتب حسان محمود – الشاهد| تخوض المقاومة الفلسطينية في الميدان معركة وجودية ضد الاحتلال النازي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة كلٌ بإمكانياته المتاحة وقدراته الميدانية وما يميز الحالة الحالية هي وحدة الميدان الحقيقية بين فصائل العمل المقاوم والتحامهم وانصهارهم في بوتقة العمل المقاوم.

هذه الحالة من الوحدة تشكل نقلة نوعية في العمل المقاوم بعد عقد ونصف من زمن شيطنة المقاومة وعلى رأسها حركة حماس بعد الانقسام الفلسطيني والحسم العسكري لحركة حماس في قطاع غزة وما عقبه من سيطرة السلطة الفلسطينية على مقاليد الامور في الضفة الغربية وتسخير آلتها الإعلامية الرسمية واستغلال بعدها التنظيمي في تمزيق الحالة الوطنية الفلسطينية، وتصدير الصراع على انه صراع بين فتح وحماس، وهو ما نجحت به على مدار السنوات اللاحقة.

ولكن ومع مرور الوقت، وانعدام الأفق السياسي الذي تُنَظِّر له السلطة وأجهزتها الأمنية وارتفاع وتيرة الاستيطان، واعتداءات المستوطنين، وفي ظل القبضة الأمنية المسلطة على رقاب المقاومين بكافة فصائلهم وملاحقتهم واعتقالهم وتعذيبهم في سجونها، وبالمقابل في غزة تم إطلاق يد المقاومة لتطور قدراتها، وتوفير الحماية للمقاومين وتشكيل غرفة عمليات مشتركة وإطلاق حرية العمل السياسي حتى لحركة فتح، وخوض قطاع غزة أربعة حروب خرج منها منتصرا في وجه العدو الصهيوني، كل ذلك رسخ لدى جيل ما بعد الانقسام قناعة بأن السلطة سبب من أسباب بقاء الاحتلال، وأن خيار المقاومة هو أقصر الطرق نحو التحرير حتى في ظل الاثمان التي تترتب على المقاومة.

ومنذ انطلاق هبة الأقصى في العام 2014 وتصاعد الأعمال المقاومة، وبدئ ظهور التشكيلات المسلحة في المخيمات ومراكز المدن من شباب مختلفة الانتماء، يوحدهم مقاومة الاحتلال، حاولت الأجهزة الأمنية تفكيك هذه الحالات بطرق عدة لكن أهمها وأخطرها كانت التفريق السياسي للمقاومين، حيث كانت تعمل من خلال عناصرها أو مناديبها على بث الفرقة والخلاف وإطلاق الشائعات حول المقاومين ومن يساعدهم أو يحاول تمويلهم، وحتى وصلت بهم إلى تخوين واتهام بعض الشخصيات بالعمالة أو أنها كانت سبب باستشهاد المقاومين من أجل تفكيك الحالة، كما أنها ركزت على اعتقال مقاومين دون آخرين حسب الانتماء التنظيمي وإيصال رسائل إلى أبناء فتح تحمل في طياتها الترغيب والتهديد، فعرضت المناصب والأموال والشقق إن تركوا المقاومة، أو يكون مصيرهم القتل إن أصروا على ذاك الدرب.

واليوم ومع دخول طوفان الأقصى أسبوعه التاسع، ومع الالتفاف الجماهيري غير المسبوق حول خيار المقاومة وصوابية نهجها، وتصاعد هتافات التأييد للقسام وللضيف، حتى من أبناء فتح، وهو ما لا يروق للاحتلال ولا أعوانه ولا صبيانه، بدأت تطفو للسطح ألسنة وأبواق مأجورة للأجهزة الأمنية تتحدث بلسان الاحتلال ولكن بلغة عربية، بل وتعداها إلى تصرفات في الميدان من أشخاص أقل ما يمكن وصفهم به بانهم منحطون أخلاقيا ووطنياً، ليفتعلوا الأزمات فترى شخصاً مشبوهاً يهتف بهتاف ساقط ” بسطر فتحاوي بسطر راس الحمساوي كسر” خلال تحرير المقاومة للأشبال والنساء في محاولة لحرف البوصلة وكسر الحالة الوطنية وزرع الشقاق بين فتح وحماس في تصرف لا ينم إلى عن شخص أقل ما يقال عنه أنه عميل للاحتلال، أضف إلى ذلك ما حدث في قرية يتما من إزالة لراية خضراء معلقة على أحد مساجد البلدة من قبل عنصر من جهاز الأمن الوقائي، ومحاولة تصدير الحدث على أنه بين فتح وحماس وإطلاق نار وسط البلدة في تهديد صارخ للسلم الاهلي في ظل ما تتطلبه الحالة من تراص وتوحد في وجه الاحتلال والمستوطنين.

ولم تكتفي الاجهزة الأمنية بذلك بل صعدت مؤخرا من الاعتداء على المقاومين المعتقلين لديها وضربهم وإهانتهم، ولا زالت هذه الأجهزة تمارس دورها المشبوه حيث لا زالت تعتقل وتستدعي الشرفاء من أبناء الشعب الفلسطيني، تسخر كل مقدراتها في منع أي عمل مقاوم أو حتى مدافع عن المواطنين من هجمات المستوطنين، وبالمقابل توفر الحماية لأي مستوطن يدخل إلى المدن او القرى الفلسطينية، وهو ما يحتم على عقلاء فتح إعادة التفكير بالغطاء التنظيمي الذي يوفرونه لهذه الأجهزة والتي بتصرفاتها تدمر حركة فتح وتعمل على تآكل شعبيتها واندثارها بالمقام الأول.

إغلاق