10:57 am 31 يناير 2022

أهم الأخبار تقارير خاصة

اتفاق الخليل.. حينما سلمت منظمة التحرير المدينة للاحتلال

اتفاق الخليل.. حينما سلمت منظمة التحرير المدينة للاحتلال

رام الله – الشاهد| لم تكتفِ السلطة بجر الويلات على الشعب الفلسطيني عبر اتفاق أوسلو المشئوم الذي ضيَّع الحقوق الفلسطينية، حتى ورطت سكان الخليل في اتفاق لتقسيم البلدة القديمة بين المواطنين الفلسطيني والمستوطنين اليهود، وبات هذا الاتفاق سيفا مسلطا على رقاب السكان يذيقهم الاحتلال من خلاله ألوان المعاناة والعذاب.

 

وكان توقيع اتفاق الخليل قد جرى في العام 1997، بين منظمة التحرير وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، وينص على إعادة انتشار قوات الاحتلال في مدينة الخليل وتقسيمها إلى منطقتين H1 والتي تخضع للسيطرة الفلسطينية، و H2 الخاضعة أمنيا لسيطرة الاحتلال.

 

ولطالما ارتفعت الأصوات منادية بانسحاب للسلطة منها، إذ أن الاحتلال لا يترك فرصة للاستعادة منها عبر ترسيخ سيطرته على الشوارع والمفترقات، وتآكلت المساحة الفلسطينية المسماة H1 حتى انعدمت تقريبا السيطرة عليها.

 

رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، أكد أن اتفاق الخليل يدفع ثمنه كل فلسطيني في المدينة. مطالبا بمعاقبة من وقع على الاتفاق بأن يتم شنقه في باب الزاوية أو أن يطلق الرصاص على نفسه.

 

وتساءل أبو سنينة: "كيف يمكن التوقيع على اتفاق يقسم الخليل ويغلق مناطق فيها أمام السكان!، مؤكدا أن ما يعانيه أهالي الخليل اليوم من اعتداءات من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، هو واقع تسبب به اتفاق الخليل،

 

ولفت إلى أن الاحتلال أغلق مؤخرا أكثر من 40 محلا تجاريا، ومنع الأهالي من دخول البلدة القديمة وعمل على تفريغها من أهلها، وإغلاق آلاف المحال في المنطقة.

 

أما الخبير العسكري والامني المتقاعد اللواء يوسف شرقاوي، فعبر عن غضبه من استمرار العمل بهذه الاتفاقية، وعلق قائلا: "هل يعلم أبو مازن، ود.إشتيه، أن هناك تجار في البلدة القديمة من الخليل، لا يجدون قوت ومتطلبات أُسَرِهِم؟".

وأضاف: "لماذا تذكرنا حاليا الإجحاف بحق مدينة الخليل، نتيجة الاتفاق المشؤوم بتقسيم المدينة، والذي كان مقدمة لتهويدها؟، أنصر البلدة القديمة ولو بزيارة يومية لها، كي لا تموت!!!".

 

أما المواطن نسيم الرجبي، فتساءل عن مغزى الاتفاقيات التي توقعها السلطة وتكون ضد مصالح الشعب الفلسطيني، وعلق قائلا: "ليش اتفاقية باريس الاقتصادية احسن، واتفاقية اوسلو التي جاءت بالسلطة احسن، كل اتفاقيات السلطة فاشلة ولا تصلح الا للاستعباد والقبول بالبسطار الصهيوني".

 

وتعد مدينة الخليل وبلدتها القديمة من أكثر المناطق معاناةً جراء اعتداءات المستوطنين المتواصلة، والمتمثلة في سرق المنازل وهدم بعضها، ناهيك عن سرقة الأراضي، وتدنيس وإغلاق المسجد الإبراهيمي، ومنع رفع الآذان فيه لفترات طويلة من العام.

 

والمفارقة أن أجهزة السلطة دأبت على إخراج وتسليم مستوطنين دخلوا الخليل عن طريق الخطأ، وإعادتهم للاحتلال عبر نقاط التنسيق الأمني المعروفة بمسمى "الارتباط" بعد تأمين الحماية الكاملة لهم، رغم اعتداءات هؤلاء المستوطنين المتكررة على المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.

 

كما أنه من المفارقات، قيام أجهزة السلطة باغتيال المعارض والناشط السياسي نزار بنات في مدينة الخليل، أثناء وجوده في منزل أحد أقربائه، عبر دخولها إلى منطقة مصنفة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

 

كما تعاني مدينة الخليل من الفوضى الأمنية وتفشي استخدام السلاح في المشاكل العائلية نتيجة غيبا الأمن وانعدام الاجراءات التي من المفترض أنها تحفظ الأمن الشخصي والمجتمعي.

 

وحمَّلت مؤسسات وشخصيات فلسطينية ما يجري في مدينة الخليل من فلتان أمني للسلطة وأجهزتها الأمنية، وذلك بعد فشلها في فرض الأمن والقضاء على الفلتان المتواصل.