14:58 pm 31 يناير 2022

تقارير خاصة فساد

حكومة اشتية تسلط البلديات على جيب المواطن للخروج من أزمتها المالية

حكومة اشتية تسلط البلديات على جيب المواطن للخروج من أزمتها المالية

الضفة الغربية – الشاهد| أقرت حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية 3 مسارات للخروج من الأزمة المالية التي تعاني منها، ومثل أحد تلك المسارات تشكيل لجنة حكومية لتحصيل الديون المتراكمة على البلديات لصالح الحكومة والتي يتم جبايتها من جيوب المواطنين.

الديون المستحقة على البلديات لصالح الحكومة تراكمت خلال السنوات الماضية، وتضاعفت في العامين الأخيرين جراء جائحة كورونا وعدم قدرة المواطنين على الدفع مقابل الخدمات التي تقدمها تلك البلديات، وهو ما اعتبرته حكومة اشتية نقطة أساسية في أزمتها المالية وإعادة الجباية سيوفر لها مسار أساسي للخروج من أزمتها المالية.

وهنا يتبادر إلى الذهن كيف ستتمكن البلديات من سداد مستحقاتها للحكومة؟، كون أن جميع مدخولاتها هي من جيوب المواطنين، وبالأخص ما يتم جبايته من فواتير المياه والكهرباء وخدمات أخرى.

جيب المواطن

الإجابة وفق مختصين اقتصاديين يتمثل في ضغط تلك البلديات على المواطنين لدفع ما عليهم من مستحقات مالية لصالح البلديات، وإلا سيتعرض كل مواطن يتخلف عن دفع ديونه لصالح البلديات لوقف الخدمات التي يستفيد منها وتحديداً خدمتي المياه والكهرباء.

 وأظهرت إحصائيات حكومية أن ديون البلديات المستحقة لصالح حكومة اشتية قاربت الـ 2 مليار شيكل، ودعا محمد اشتية في وقت سابق البلديات إلى القيام بدورها في تحصيل تلك الأموال من جيوب المواطنين.

في المقابل فإن حكومة اشتية تواصل المماطلة في تسديد ما عليها من ديون لصالح البلديات والتي تجبيها من المواطنين على ضريبة الأملاك، ومستحقات رسوم النقل على الطرق، ورخص المهن.

المستحقات التي تجبيها حكومة اشتية نيابة عن البلدية، ويتم تحويل 90% للبلديات بعد اقتطاع الحكومة 10% منها، لتقوم البلديات ببناء موازنتها السنوية على تلك المستحقات، إذ تشكل ضريبة الأملاك فقط ما يقرب من نصف ميزانيات البلديات سنوياً، تقوم حكومة اشتية بصرفها بدل تحويلها للبلديات.

وتبرر حكومة اشتية عجزها عن تحويل تلك الأموال للبلديات وتسديد الديون المتراكمة عليها لصالح البلديات، بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها، على الرغم من وعوداتها السابقة للبلديات بأنها ستصرف لها جزء من تلك المستحقات بعد أخذ أموال المقاصة من الاحتلال وهو لم يحدث.

وأدت تلك المماطلة إلى تراجع الخدمات التي تقدمها البلديات للمواطن، وتحذير مجالس بعض البلديات في الضفة من انهيارها إذا استمرت الحكومة في التنكر وعدم دفع ما عليها من مستحقات.

فقد بلغت ديون حكومة اشتية لصالح بلدية بيت لحم أكثر من 16 مليون شيكل، أما بلدية نابلس فقد بلغت ديون حكومة اشتية لصالحها 110 مليون شيكل، وكذلك الأمر على جميع البلديات.

وتضطر البلديات إلى صرف رواتب موظفيها من الأموال التي تقوم بجبايتها من قبل المواطنين، بسبب عدم إيفاء حكومة اشتية دفع مستحقاتها لصالح البلديات، وأشار العديد من رؤساء البلديات أن الوزارات والمؤسسات والمستشفيات الحكومية لا تدفع مقابل الخدمات المقدمة من البلدية لها، فالبلدية تحولها إلى أموال مقاصة وتأخذها من الحكومة.

وقف الخدمات

وكان رئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان، حذر من إغلاق البلديات في الضفة الغربية المحتلة أبوابها أمام المواطنين وتوقف الخدمات التي تقدمها لهم، بسبب عدم التزام حكومة محمد اشتية سدادَ المستحقات المتأخرة للبلديات.

وذكر في تصريح صحفي، الشهر الماضي، أن البلديات وعلى رأسها بلدية بيت لحم لديها مستحقات مالية ضخمة على الحكومة منذ عام 2017، وهي ضريبة الأملاك التي تحصلها الحكومة، ولم تحوِّلها للبلدية منذ (3) سنوات.

وشدد على أن ضريبة الأملاك تعد إحدى الركائز الأساسية للتمويل للبلديات، معتبرا أن عدم تحويل الحكومة تلك المستحقات لها يشكل أزمة مالية لديها، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية التي تعيشها البلديات.

وقال سلمان إن البلديات إذا فقدت دخلها فإنها لن تستطيع تقديم خدماتها للمواطنين، وسيكون أمامها خياران أولهما الذهاب إلى إغلاق البلديات، والثاني الاقتراض من البنوك، وهو خيار غير متاح.

أزمة مسيسة

بدوره، قال الناشط ضد الفساد فايز سويطي، إن البلديات على حافة الافلاس والإغلاق، مشيراً إلى أنه توقع حدوث ذلك منذ سنوات وحذر منه مرارا.

وأرجع سويطي سبب تراجع البلديات إلى كونها مسيسة، وأن المتنفذون في الحكومة لا يدفعون المستحقات، موضحا أن الكثير من مسئولي البلديات أيضا فقط يمسكون بزمام الأمور لأنهم  من مقربون من مسئولي السلطة ولم يقوموا بعمل براءة ذمة مالية، مما ألحق خسائر فادحة بالبلديات.

وذكر أنه طالب وزير الحكم المحلي الاسبق حسين الاعرج، بأن ينفذ قراره بدفع مستحقات البلديات نقدا وليس عبر شيكات مرتجعة للمرشحين لانتخابات البلدية، متهما إياه بإهدار المال العام.

ولفت الى أن الوزير قام برفع قضية قذف وتشهير ضده، وطالب المحكمة بإحضار أدلة من بعض البلديات فواق القاضي على الطلب، وبعدها تغير القاضي ورفض الطلب، وعقب قائلا: "السلطة المطلقة مفسدة مطلقة".

وحذر من أن استمرار استنزاف موارد البلديات يعني توقف خدماتها وإنهاء مرحلة مهمة كانت فيها البلديات تقدم خدمات للمواطنين، مشددا على وجوب أن تقوم الحكومة بتحويل جميع المستحقات المتأخرة لصالح البلديات.

وأكد أن البلديات أصبحت تتأخر في سداد رواتب موظفيها بسبب قلة الموارد لديها، منوها الى أن البلديات تواجه تراجعًا حادًّا في تحصيل الإيرادات مقابل الخدمات التي تقدمها للمواطنين بسبب جائحة كورونا.

مواضيع ذات صلة