11:00 am 7 فبراير 2022

أهم الأخبار الأخبار

حسين الشيخ.. هكذا تصنع اسرائيل بشير جميِّل جديد بالضفة

حسين الشيخ.. هكذا تصنع اسرائيل بشير جميِّل جديد بالضفة

رام الله - الشاهد: وصف المحلل الإسرائيلي غال بيرغر، تجهيز حسين الشيخ لخلافة رئيس السلطة محمود عباس بأنه محاولة اسرائيلية لخلق بشير جميِّل جديد في الضفة، على غرار الزعيم اللبناني الذي دعمته إسرائيل وأوصلته لحكم في لبنان ابان الحرب الاهلية.

 

وذكر في مقال نشره اليوم الاثنين، أن إسرائيل ترى في حسين الشيخ رجلها في المقاطعة، معتبرا أن رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، وحسين الشيخ هم "الآمرون الناهون في مكتب الرئيس محمود عباس".

 

ونقل المحلل الإسرائيلي عن مصادر في السلطة قولها إن الشيخ وفرج هما من "يقرران في حالات كثيرة هل يستطيع شخص ما الوصول إلى الرئيس أم لا".

 

وأشار بيرغر الى أن ماجد فرج "مقرب" للمسؤولين في الولايات المتحدة وخاصة في جهاز المخابرات "CIA ممن يحافظ معهم على تواصل دائم، حسب وصفه، بينما يتصدر حسين الشيخ الذي يتقن اللغة العبرية التواصل مع الإسرائيليين، ويصفه الصحفي الإسرائيلي بأنه "يحرك الأمور ويهتم للفت نظر "أبو مازن" للمخاوف الإسرائيلية كتدهور أمني محتملٍ مثلًا".

 

تقوية عباس

ونقل عن مسؤول في جهاز أمني إسرائيلي، حديثه انه من المهم لنا أولًا أن نقوي طريق أبو مازن، لكننا نعزز أيضًا البيئة المقربة منه"، ويقول: "في نظر جهات إسرائيلية رفيعة حسين الشيخ هو رَجُلُنا في المقاطعة".

 

كما نقل عن قيادي في فتح قوله: إن "الأوكسجين عند حسين الشيخ وماجد فرج هو أبو مازن، وفي اليوم الذي يرحل فيه الأخير، سينتهي هذا الأوكسجين". ويقول إن "كثيرين يترقبون لحظة رحيل أبو مازن وبينهم قيادات في فتح".

 

لكن بيرغر أوضح انه تحدث في الأيام الأخيرة مع عدد من الزملاء في الجانب الفلسطيني، غالبيتهم لا يتخيلون أن يكون حسين الشيخ وريثًا للرئيس عباس، لديه الكثير من الكارهين وسمعته في الشارع سيئة.

 

ويرى بيرغر أن حسين الشيخ رتب لنفسه "وضعية قفز" أفضل من المرشحين الآخرين لخلافة الرئيس عباس، بعد أن قرر الأخير تعيين الشيخ كعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وفي المجلس المركزي الذي يخطط للحصول من خلاله على منصب أمين سر اللجنة.

 

وقال بيرغر أنه سأل مسؤولاً إسرائيلياً في عام 2016 عن خلفية الرئيس عباس المحتل فأجابه: حسين الشيخ، ويضيف: فوجئت، الشيخ لم يكن حينها أكثر النجوم لمعانًا في المقاطعة، إنما كان مجرد شخص بين الكثير من الأشخاص.

 

وذكر انه مرت عدة سنوات على المحادثة، والنبوءة بدأت بتحقيق ذاتها، حسين الشيخ ربّما ليس الوريث اليوم، لكنّ نجمه سطع كثيرًا منذ ذلك الحين. انطلاقته بدأت بعد المرض الذي أصاب صائب عريقات عام 2017.

 

ونبه الى انه قبل مرض عريقات، اهتم عباس أن يأخذ مرافقين اثنين بشكل ثابت لزياراته خارج البلاد عريقات المسؤول عن ملف المفاوضات مع "إسرائيل" (حتى عندما لم تجري أية مفاوضات)، وماجد فرج، رئيس المخابرات الفلسطيني وحافظ سرّ الرئيس.

 

ورأى بيرغر أن ماجد فرج كان في تلك المرحلة "أقرب الأشخاص للرئيس ومبعوثه للمهام السرية"، كما أن عريقات بمثابة "صندوق أسود مع إنجليزية طليقة وعلم حول كل تفاصيل المفاوضات مع إسرائيل في كلّ مراحلها".

 

ووصف بيرغر حسين الشيخ بأنه شخص ارتبط اسمه على مدار السنوات بجبال من القصص والأفعال المرتبطة بالفساد الشخصي والأخلاقي، ومن الممكن أن يقود الخوض في تفاصيلها إلى رفع دعوى ضدي، ليس لدي أدلة على الادعاءات التي قيلت لي على مدار السنين في هذا السياق، من الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لربما سيأتي يوم يوافق به من يرفض الحديث أمام الكاميرات حتى الآن الحديث عن مغامراته المزعومة، وفتح قلبه حتى ذلك الحين سأترك الأمر جانبًا.

 

وقال الصحفي الإسرائيلي إنه "كان من المفضل لإسرائيل أن تتصرف بانضباط وأن تمتنع عن التدخل المباشر وغير المباشر في ألعاب الوراثة على الساحة الفلسطينية"، ويرى أن "تقوية جهات إسرائيلية لحسين الشيخ مثلا، والرهان عليه وعليه فقط، من الممكن أن تتبين مستقبًلًا كخطوة تتسم بقصر النظر لتعود وتضرب إسرائيل".

 

الهدايا الاسرائيلية

وأضاف: ليس واضحًا إن كانت كل الهدايا التي أحضرها الشيخ من "إسرائيل" مثل التصاريح ستساعده أم لا، فمن الممكن أن يكون لها أثر معكوس، وأن تضيعه لما تتسبب له من انتقادات داخلية.

 

وأشار إلى اعتقاد سائد عند بعض الجهات أن "احتكاك الشيخ المتصاعد مع جهات إسرائيلية وصعوده قبل الأوان لقيادة منظمة التحرير سيقصران حياته السياسية بدلاً من أن يرفعا من فرص نجاحه كوريث محتمل للرئيس".

 

وكشف بيرغر أن الشيخ كان هو من "بادر لعقد اللقاءات الأخيرة بين وزير الحرب بيني جانتس وبين الرئيس عباس"، ويشير إلى اللقاء الذي جمع الشيخ مع وزير الخارجية يائير لابيد ويقول: من غير الواضح إن كان لبيد يحاول اللعب في الساحة الفلسطينية، أو أنه وقع في وسط محاولة فلسطينية للعب في الساحة الإسرائيلية - في واقع الائتلاف المعقد الحالي.

 

واعتبر بيرغر أن ادعاءات حول استخدام حسين الشيخ للتصاريح لخلق تأثير لصالحه، وصلت إلى قيادات الأجهزة الأمنية في إسرائيل منذ سنوات لكنهم يختارون غض البصر عنها"، ويضيف نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي: عندما تسمع هذه الأخبار من شخص أو اثنين، من الممكن أن تكون هذه مجرد إشاعة أما عندما تسمعها من المئات ومن الآلاف على مدار السنين، فالأمر يصبح جليًا.

 

وأكد أن قرار "إسرائيل" إصدار بطاقات هوية لآلاف الفلسطينيين "بادرة تساهم بتقوية حسين الشيخ"، لافتا الى انه قبل شهور فقط تظاهر المئات من الفلسطينيين أمام مكتبه مطالبين إياه بالضغط على "إسرائيل" لتوافق لهم على تغيير العنوان في الهوية.

 

وتسائل هل على "إسرائيل" أن تضع كل أملها في حسين الشيخ على سبيل المثال؟ بكلمات أخرى، أتحدث عن اختيار قيادي فلسطيني من بين واجهة كاملة، ووضع كل النقود عليه، أليس من المحتمل أن "إسرائيل تراهن على الحصان الخاطئ؟  حتى وإن كان جزء كبير من أصحاب المناسب الرفيعة في الجهاز الأمني يفضل أن يشهد في أحلامه الوردية على خلافة الشيخ أو غيره لعباس فقط لكونه أكثر اللاعبين اتقانًا للغة "الأبو مازنية" ومن الممكن أن يشاركنا بحياكة المكائد؟

 

ويختتم بالقول: "هل إسرائيل التي فشلت في أهم الأمور سابقًا تحاول أن تصنع لها بشير جميّل جديدًا؟".

 

فساد الشيخ

وكان الصحفي المختص بالشأن العربي جاكي خوجي، قال إن سلطات الاحتلال تحب أن ترى الشيخ في منصب الرئاسة خلفا لمحمود عباس، لكنها تخشى من صعوبة حدوث ذلك بسبب رفض الشارع الفلسطيني له بسبب فساده السياسي والمالي.

 

وأشار الكاتب في موقع صحيفة معاريف، الى أن "إسرائيل" تحب عقد صفقات مع الشيخ، بل إن هناك من أحب فكرة توليه رئاسة السلطة بعد رحيل محمود عباس، وذلك بناء على علاقاته الوطيدة مع المسؤولين الإسرائيليين وعدد من الضباط الكبار في الجيش.

 

وذكر أن عباس سعى إلى ترقية حسين الشيخ ومنحه صلاحيات للتفاوض مع "إسرائيل"، باعتباره "شخصية معتدلة تؤمن بإمكانية تحقيق نتائج بالطرق السياسية أفضل مما يمكن تحقيقه بالعنف، وهي الشخصية المناسبة التي تحتاجها السلطة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها.

 

وأضاف أن "إسرائيل" لا تضبط نفسها وترى بأن هناك إمكانية لتوليه رئاسة السلطة باعتباره العنوان الرئيس بالنسبة لها أكثر من ماجد فرج.

 

ولكنه رأى أن هذه الخطوة تمثل مغامرة وخطأ كبير لأن الشارع الفلسطيني لن يقبل فكرة تعيينه رئيسا للسلطة بسبب تراكم قضايا الفساد بدءا من إلغاء الانتخابات ومرورا بفرض العقوبات على غزة والتي كان حسين الشيخ ضمن متخذي هذا القرار.

 

وقال إنه عدا عن ذلك فإن فكرة تعيين رئيس لشعب آخر لم تنجح لا في العراق ولا أفغانستان ولا في لبنان، فقد فشلت الإدارة الأمريكية في تنصيب أحمد شلبي بعد انتهاء مرحلة صدام حسين، بالإضافة إلى أن هناك عدد من القضايا الفساد التي تتعلق بنزاهة حسين الشيخ وهو ما يصعب إمكانية قبوله لدى الشارع الفلسطيني.

مواضيع ذات صلة