11:19 am 8 فبراير 2022

الصوت العالي

كتب راسم عبيدات: عندما يصبح عباس محللاً سياسياً

كتب راسم عبيدات: عندما يصبح عباس محللاً سياسياً

الضفة الغربية- الشاهد| الخطاب الذي ألقاه الرئيس عباس أمام دورة المجلس المركزي الأوسع جدلا وخلافاً. وتركزت على الخروقات والتجاوزات السياسية والتنظيمية والقانونية. وهذا عكس نفسه على الحضور السياسي لهذا المجلس.

حيث قاطعته الشعبية والقيادة العامة والصاعقة والمبادرة ..ولحق بهم حزب الشعب بعد حضوره للجلسة الافتتاحية واحتجاجه على جدول الأعمال ،وكذلك ما سماه الأمين العام للحزب الصالحي ب" العوار القانوني".

الرئيس في خطابه أعاد تكرار نفس الإنشاء السابق في خطابات سابقة امام المجلسين المركزي والوطني والجمعية العامة للأمم المتحدة بالتركيز على المظلومية التاريخية للشعب الفلسطيني وما ارتكبه الاحتلال مجازر بحق الشعب الفلسطيني.

 وكان يفترض ان يكون خطابه لكي يوحد الساحة الفلسطينية ويشكل مدخل للم الشمل الفلسطيني ودوران عجلة المصالحة وانهاء الانقسام ان يعلن عن تنفيذه لقرارات المجلسين المركزي والوطني ومخرجات الاجتماع القيادي.

 ولقاء الأمناء العامون بالعمل على التحلل من التزامات اوسلو الأمنية والسياسية والاقتصادية ،وقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال والغاء اتفاقية باريس الاقتصادية ،ولكن بدلا من ذلك وجدنا أنه يتمسك باتفاق  أوسلو.

 ويقول بأنه اتفاق مؤقت، لم نتنازل فيه عن ثوبتنا الوطنية، وسمح لنا بعودة ابناء شعبنا وبناء سلطتنا ومؤسسات دولتنا...وكذلك اكد على ان اللقاءات الأمنية والاقتصادية مع قادة دولة الاحتلال، ليست بديلاً عن قرارات الشرعية الدولية...

وهنا الرسالة واضحة التمسك بأوسلو والتزاماته الأمنية والسياسية والاقتصادية...والتأكيد على الإستمرار في نهج وخيار المفاوضات ولا بديل عن ذلك ...وكذلك فيما يخص الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرى التوافق عليها في اذار /2020 .

وأقدم الرئيس على الغائها من طرف واحد تحت ذريعة عدم التمكن من اجرائها في مدينة القدس وهو يعلم جيداً وكل الفريق المحيط ببيبان ما أقصى ما يسمح به الاحتلال من مشاركة المقدسيين في الانتخابات التشريعية والرئاسية.

 لن يكون مغاير لما جرى الاتفاق عليه في برتوكول رقم (2) اتفاقية اوسلو الانتقالية (1995 )،حيث شارك المقدسيون في الانتخابات التشريع عام 1996 ،عدد محدود جداً لا يزيد عن (5327 )  مقدسي بالاقتراع في ستة مراكز بريد إسرائيلية.

 بدون وجود لجنة الانتخابات المركزية وحضورها وبدون اجراء دعاية انتخابية وباقي المقدسيين من حملة الهوية الزرقاء انتخبوا في صناديق انتخابية في ضواحي مدينة القدس خارج حدود بلدية الاحتلال، وفي الانتخابات الرئاسية والتشريعية تشرين ثاني/2005 وكانون ثاني /2006.

شارك المقدسيون في تلك الانتخابات في سبع مراكز بريد اسرائيلية بعدد لا يزيد عن (6000 ) مواطن،والبقية صوتوا في مراكز اقتراح في ضواحي مدينة القدس..

.ولحل مشكلة منع الانتخابات في المدينة طرحت حلول من طراز خوض اشتباك سياسي وجماهيري مع الاحتلال حول العملية الانتخابية، بإجرائها في الأندية والمؤسسات التعليمية والدينية.

او أن تجري في مقرات الدول والهيئات الدولية التي لها قنصليات ووجود من دول الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في القدس...ولكن لغاية في نفس يعقوب وفي كلمة حق يراد بها باطل ،جرى جعل القدس" الشماعة" التي استخدمت من اجل الغاء الانتخابات.

ونحن ندرك بأن عملية الإلغاء لها علاقة بأوضاع فتح الداخلية والرفض من قبل امريكا ودولة الاحتلال والمحيط العربي وعدم قدرة من "يغتصبون" تمثيل الشعب الفلسطيني وقيادته من الفصائل الصغيرة على تشكيل قوائم انتخابية أو القدرة على تجاوز نسبة الحسم.

اما في إطار المصالحة وانهاء الانقسام، فواضح بان الشرط التعجيزي بربطها بالموافقة على قرارات الشرعية الدولية تعني بأن الرئيس والدائرة  المحيطة به، لا يريدون ان يكون هناك انهاء انقسام فهم يدركون تماماً بان ذلك ترفضه اغلب القوى .

وبدلاً من العبارات العائمة والمبهمة والتي تفتح باب الاجتهاد والتحليل السياسي من طراز " "لن يبقى صامتا" امام أفعال دولة الاحتلال، وكل الخيارات مفتوحة، فتلك عبارات لا تترك أثرا بل لا تزيل "غبرة" من جسد العدو القومي، الذي بات يدرك تماما أنها كلمات محشوة برصاص صوت وألعاب نارية احتفالية، لتجديد شرعيته التي أصابها العطب والتأكل.

من بعد هذا الخطاب وبدون انتظار للبيان الختامي الذي سيصدر عن المجلس فمن الواضح ان هذا الخطاب ليس كما قال الأخ عباس زكي عضو اللجنة المركزية لفتح، بأن ما سيصدر عن المجلس او يطرح فيه سيعبر وجهة نظر وموقف الحاضرين للجلسة والمقاطعين لها.

بل هذا الخطاب اتى لكي يقول بشكل واضح ان الساحة الفلسطينية مقبلة على المزيد من الشرذمة والانقسام والمخاطر الجدية على المنظمة ومؤسساتها وبالذات مجلسها الوطني.

 الذي جرى " السطو" على صلاحيته من قبل المجلس المركزي بطريقة فيها مخالفات وتجاوزات سياسية وقانونية وتنظيمية.

من بعد اللقاءات التي حدثت ما بين قادة دولة الاحتلال وقادة السلطة بما فيهم الرئيس عباس والتي لم تتجاوز الأبعاد الأمنية والاقتصادية والخدماتية بعد موافقة قيادة السلطة على فصل المسار السياسي عن المسار الاقتصادي.

والقبول بوجهة نظر الاحتلال والإدارة الأمريكية بأن الظروف غير ناضجة للعودة الى المفاوضات وإطلاق عملية سياسية، وتأكيد قادة دولة الاحتلال بأن  تلك اللقاءات.

ليس لها أبعاداً سياسية وهي فقط تبحث في دور السلطة الوظيفي والأمني وكيفية مساعدتها وتقويتها في وجه المقاومة ومنع تصاعدها في الضفة الغربية. فهذا يؤشر الى أن السلطة تريد ان تضمن اجراء ترتيبات في القيادة الفلسطينية تجعلها ممسكة بقيادة المنظمة والسلطة.

،وضمان ترتيبات مع بعض الرئيس عباس وهي دفعت بوزير الشؤون المدنية حسين الشيخ كعضو لجنة تنفيذية سيناط به لاحقاً مسؤولية دائرة شؤون المفاوضات التي كان يتولاها  الراحل صائب عريقات.

بالإضافة الى اختيار روحي فتوح رئيساً للمجلس الوطني والذي نخشى ان يجري الغاؤه ليحل محله المجلس المركزي بدلاً عن سليم الزعنون الذي تخلى عن منصبه وتدعيم سلطة ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية.

كلمات مفتاحية: #عباس #الخطاب #المجلس المركزي

رابط مختصر