08:28 am 12 فبراير 2022

الصوت العالي

كتب عمر عساف: المركزي بيان مجتر.. بلاغة ومضمون الصياغة لا تغطي مخاطر نتائجه

كتب عمر عساف: المركزي بيان مجتر.. بلاغة ومضمون الصياغة لا تغطي مخاطر نتائجه

رام الله – الشاهد| كتب عمر عساف: لست هنا بصدد نقاش شرعية او لا شرعية انعقاد دورة المجلس المركزي لا من حيث الجوانب القانونية وهي واضحة تماما ولا في مدى تمثيل المشاركين، والذين لا يشكلون أكثر من ٢٠٪؜ من التمثيل الوطني والشعبي الفلسطيني في مناطق السلطة الفلسطينية، وبالتأكيد في حدود نصف ذلك إذا تم الحديث عن الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده.

 

ما اناقشه هنا هو البيان الصادر في ختام الاجتماع هذا البيان الذي حاول صائغوه ببلاغتهم التي اكتسبوها خلال عقود وقدرتهم على جمع الشيء ونقيضه في ذات الفقرة وابداعهم كما يقولون دوما فيما يعرف بتدوير الزوايا للالتفاف على القضايا موضوع الخلاف - إن وجدت - وإرضاء الجميع ليفسر كل فريق البيان كما يشاء ويدافع عنه كما يشتهي ويحب، ولست متوقفا هنا عند شرعية الجوانب التنظيمية التي عالجها المركزي ومدى انسجامها او تعارضها مع النظام الاساسي للمنظمة ومع المعتاد والعرف في الساحة الفلسطينية.

 

اتوقف في هذه العجالة امام المضامين السياسية والقرارات التي اتخذها المجلس ليس عربيا، بل ما له صلة بالواقع الفلسطيني؛ وربما يمكن تصنيفها في ثلاثة جوانب؛ ما يتعلق بمستقبل الصراع مع الاحتلال، والوحدة الوطنية وم ت ف، والامور الداخلية في مناطق السلطة الفلسطينية.

 

الصراع مع الاحتلال: اجترت  قرارات المركزي قرارات الدورات السابقة بشكل شبه حرفي او بتقديم كلمة او تأخير اخرى فيما يتعلق بالتنصل من تبعات اوسلو واولها وقف التنسيق الامني وسحب الاعتراف بالدولة الاحتلالية.

 

وخلا القرار بشكل مقصود من تحديد سقف زمني لإنجاز وتطبيق هذه القرارات ومدى الزاميتها لفريق الرئيس محمود عباس، وهل هي مجرد توصيات بعهدة الرئيس يتصرف بها كما يشاء ام انه مجبر على تنفيذها وكيف ؟، وهنا اتساءل وكثير من ابناء شعبنا هل تجرأ احد من المجتمعين ووجه سؤالا للسيد عباس لماذا لم تطبق قرار المجلس المركزي ٢٠١٥ والمجلس الوطني ٢٠١٨ وقرارات الامناء العامين ايلول ٢٠٢٠؟ وبم اجاب عن الاسئلة؟ وما الجديد الذي يجعل اي مواطن يثق بان هناك شيئا جديدا؟.

 

فإذا كانت قرارات الامناء العامين بحضور الكل الفلسطيني حماس والجهاد والشعبية وحزب الشعب والقيادة العامة والصاعقة وتيار ناصر القدوة الى جانب من شاركوا في المجلس وردا على هؤلاء جميعا.

 

وبعد اشهر قليلة اعيد التنسيق الامني مستندا الى رسالة المنسق مما يؤكد ان ضغط المنسق كان لدى فريق الرئيس اقوى من كل هؤلاء ، فما الضمانات اليوم بتنفيذ القرارات المجترة  التي اتخذها مجلس مطواع في يد الرئيس ؟ هل يمكن للفريق المقدس للتنسيق الامني او لمن يغطون عليه ان يقنعوا طفلا فلسطينيا في الوطن او الشتات بجدوى مغامرتهم الجديدة؟.

 

قبل حوالي ١٢٠ عاما قال احد قادة العالم الثوريين " لن نصدق هذا الفريق حتى نرى افعاله تتطابق مع الاقوال " وجاء في القرآن الكريم " كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون" وربما جاءت عملية اغتيال الابطال الثلاث في نابلس صفعة في وجه كل المجتمعين في " مركزي " رام الله وكأن الاحتلال يقول لهم اكتبوا وصرحوا وقولوا ما تشاؤون اما  اليد العليا  فهي المحتل في القتل ومصادرة الارض واستباحة البلد نهارا وجهارا وفي ظل التنسيق والتعاون الأمني.

 

ويعزز ذلك تركيز الرئيس على المقاومة الشعبية السلمية، في وقت يقرر المجلس حق الشعب في مقاومة الاحتلال بكافة أشكاله التي كفلتها الامم المتحدةً!! اي تناقض هذا ولمن اليد العليا لقرارات المجلس ام للفريق الذي يقود السلطة وبقايا المنظمة.

 

على الصعيد الداخلي: تم الحديث في كلمة الرئيس عن ضرورة الحفاظ عن المنجزات، والجميع يدرك انه لو بحث بالمجهر عن المنجزات سيجدها صفرا، ويضيف محاربة الفساد واستقلال القضاء … خلت الكلمة من الحديث عن موقفه من التنسيق الامني، أما زال مقدسا ؟ ام تراجعت قدسيته قليلا ؟ وخلت من الحديث عن القمع والحريات وما زال كثيرون يحاكمون بسبب رأيهم واحتجاجا على قتل الشهيد نزار بنات.

 

من جانب اخر الدعوة للحفاظ على المؤسسات دون ذكر في كلمة عباس (وهي اساس سياسته لا ما يقرره المجلس)، دون ذكر شيء عن المجلس الوطني المراد شطبه فأية مؤسسات يجب الحفاظ عليها؟ اهي المؤسسات التي تنتحل التمثيل الفلسطيني او تسلبه بديلا للمنظمة الموحدة؟ وما وظيفتها هل لضمان وحدة الشعب وتعزيزها والبناء على هبة ايار ٢٠٢١  ؟.

 

أم يراد الابقاء على اسم المنظمة او ما تبقى من هيئاتها المفصلة كهيئات مطواعة في يد فريق ابو مازن لاستخدامها لتغطية سياسة التنازلات والتفريط المستمر منذ ثلاثين عاما، وهي ذات الوظيفة الاستخدامية للمنظمة متى شاء الفريق استخدامها داخليا وخارجيا بعد ان حلت السلطة مكانها وغدت المنظمة تابعة لوزارة مالية السلطة.

 

هكذا خلت كلمة الرئيس من اي ذكر للتنسيق الامني او التنصل من والالتزامات التي فرضها او ذكر المجلس الوطني او الحديث عن الحريات العامة وامورا اخرى كثيرة ومهمة، وتعويمها في توصيات المجلس لا يعني الكثير ولا يعوض عن صانع القرار الفرد الذي لا يعير انتباها لا للهيئات ولا لقراراتها خلال عقد ونصف من الزمن.

 

وحين تحدث المجلس عن المجلس الوطني مرة اخرى عاد للاجترار بالحديث عن تشكيل المجلس الوطني وذكرت الانتخابات للمجلس الوطني بشكل خجول ودون ارتباط باسقف زمنية او الشروع  بها وفق اليات معينة والامر ذاته بشان انتخابات الرئاسة والتشريعي التي الغاها الرئيس وكانه يحل المجلس المركزي محل التشريعي والوطني معا .

 

هذا كله يعزز المخاوف التي ابدتها الغالبية الساحقة من مخاطر عقد المركزي بديلا للمجلس الوطني وخطورة ذلك على مكانة وتمثيل ودور م ت ف وعلى الحقوق الوطنية بتغطيته على سياسات الرئيس وفريقه التي تمضي دون حسيب او رقيب وهذا لم يكن مفاجئا بل كان متوقعا لان المقدمات دوما تقود الى النتائج ومن يزرع حنظلا سيجني مرارته بغض النظر عن النوايا.