كتب ابو علي وائل: إلى اللجنة الوطنية للمقاطعة برام الله.. المقاومة ليست عيبا أو جرما فكفى نفاقاً

كتب ابو علي وائل: إلى اللجنة الوطنية للمقاطعة برام الله.. المقاومة ليست عيبا أو جرما فكفى نفاقاً

الضفة الغربية – الشاهد| كتب أبو علي وائل: في العاصمة الأمريكية واشنطن، وفي قلب العواصم الأوروبية والغربية لم يعد يخشى ملايين المتظاهرين من الهتاف للمقاومة الفلسطينية المسلحة وفصائلها ورموزها، وبات مطلب تحرير فلسطين من بحرها الى نهرها، حاضرا كشعار سياسي تصدح به الحناجر في الميادين والشوارع وحرم الجامعات.

وإذا كان بعض الفلسطينيين والعرب عملوا ويعملون ليل نهار لإدانة المقاومة المسلحة في كل المحافل، والعمل ضدها واجتثاثها في كل الميادين، او التبرؤ منها، أو تحييدها واسقاطها، فأن كل أولئك لم يفعلوا لفلسطين ما فعله أصغر مقاوم قدم روحه ودمه وحياته فداء لهذه القضية وشعبها، كي تبقى على قيد الحياة. بينما حولها البعض كمصدر للتكسب والتربح والتجارة.

تعود القضية الفلسطينية اليوم الى صدارة الاحداث العالمية، وقد باتت قضية الملايين من الشعوب حول العالم، وكل ذلك بفضل المقاومة المسلحة، التي نفضت غبار عقود من مشاريع التسوية والتدجين والنسيان. تلك المقاومة تحديدا هي التي تدافع اليوم عن الشعب في قطاع غزة والضفة الغربية، وتواجه وحيدة كل قوى الطغيان والاستعمار، وهي كذلك لا تزال خيار الشعب وبوصلته.

وإزاء جريمة الإبادة الجماعية التي تنفذ في قطاع غزة، كان مستهجنا بيان “اللجنة الوطنية للمقاطعة” في رام الله والصادر باللغة الإنجليزية، والذي طالبت من خلاله، حركات التضامن مع شعبنا حول العالم باتخاذ موقف الصمت والحياد من المقاومة المسلحة، أي بمعنى اسقاطها وطمسها من الخطاب والهتاف.

هذا الموقف الصادر من اللجنة في رام الله، لا يمثل حركة المقاطعة الدولية حول العالم، وليس صادر عنها، اذ تفوح منه رائحة “النفاق” وبيع المواقف لبعض الأطراف الدولية، وليس صعبا وضعه في خانة مغازلة حكومات او بعض المؤسسات الدولية، لأسباب كثيرة لعل أحدها هو ضمان استمرار “أنبوب” الدعم والتمويل.

ويبدو ان من يقف خلف البيان تعمد تمرير هذا الموقف باللغة الإنجليزية، لاعتقاده انه لن يصل للفلسطينيين، او لن يثير جلبة كبرى، لكنه وقد حدث ما حدث، فإنه يكشف عن جوانب يجب الوقوف عندها خاصة في ظل المجازر التي ترتكب في كل فلسطين من أقصى شمالها الى أقصى جنوبها.

ان الموقف الصادر عن “الحملة” يحمل إساءة كبيرة لشعبنا ومقاومتنا وشهدائنا، ويشي بعنجهية كبيرة وفوقية من أصحابه، الذين نصّبوا أنفسهم مسؤولين ولهم الحق في توجيه المواقف التي يجب على حركات التضامن حول العالم اتخاذها إزاء مقاومة شعبنا الفلسطيني.

لم تخرج حركات التضامن حول العالم مع شعبنا بقرار منك أيتها “اللجنة”، كما لم تنتظر توجيهاتك او رأيك حول كيفية التضامن او الهتاف المتبنى او السقف الذي عليهم الالتزام لله، وحده الدم النازف في غزة، والمقاومة المسلحة التي تقاتل العالم هي من منحت العالم شرف التظاهر والتضامن مع فلسطين وشعبها.

ان البيان الصادر من هذه “الحملة” مدان ومرفوض ومعيب حسب القوى السياسية الفلسطينية، وفي ظل الدم المسال والجريمة التي ترتكب في غزة فإن من يسعى لحجب وتحييد وطمس وإسقاط المقاومة يجب عزله وطنيا وشعبيا، اذ لم يعد مقبولا بعد هذه المجزرة ان تبقى فلسطين وقضيتها مقصد للمنتفعين والتجار والسماسرة.

لقد حققت حركة المقاطعة حول العالم إنجازات كبيرة، لم تسعى يوما الى تحييد وطمس مقاومة الشعب الفلسطيني، ولم تكن لجنة المقاطعة في رام الله هي الموجهة لها، وبالتالي ليس مطلوبا من اللجنة تحجيم وتحديد شكل التضامن المطلوب.

لقد شكلت الحرب على قطاع غزة، محطة فاصلة في تاريخ القضية الفلسطينية. محطة لم يعد ما قبلها يشبه ما بعدها، وبالتالي بات من الضروري معها حدوث عملية فرز واضحة ومباشرة، تسقط فيها الألوان الرمادية، وتذبذب المواقف وتبدلها.

ان المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلحة، حق لكل الشعوب الخاضعة للاحتلال، وهذا الحق لا يجب ان يخجل منه أحد او يحيده او يسقطه إرضاء لهذا او لذاك، وهذا ما على اللجنة الوطنية للمقاطعة في رام الله ان تعيه، كما عليها ان تعلم أن لجان المقاطعة في العالم ليست مرتبطة بها، ولا تتلقى الأوامر منها، بل ان مواقف الكثير من حركات التضامن الدولية تفوقت على مواقف اللجنة ذاتها، وهذا ما حول المقاومة الفلسطينية الى رمز للنضال الوطني، ومصدر إلهام للأحرار في العالم، كما كانت سابقا، وكما ستبقى دائما.

لقد ناقضت اللجنة الوطنية للمقاطعة في بيانها، شرعية شعبنا في ممارسة المقاومة ضد الاحتلال، وتجاهلت حالة الإجماع الشعبي حولها، واتخذت موقفا منبطحا أقل بكثير من مواقف قوى وحركات وشخصيات حول العالم لم تهادن ولم تتخذ موقف المحايد بل أعلنت وقوفها علنيا إلى جانب المقاومة الفلسطينية في مواجهة حرب الإبادة.

وإذا كانت اللجنة الوطنية تعتقد ان بموقفها المنافق والمهادن الذي بررته بمصوغات باهتة وغير دقيقة، قد تكسب رضا “المجتمع الدولي”، فأنها تنسى او تتناسى، ان إسرائيل وكل حلفائها لا يتوانون عن اتهام كل فلسطيني او متضامن مع فلسطين بسيل من التهم كدعم الإرهاب او معاداة السامية لمجرد رفع علم فلسطين او المطالبة بوقف الحرب على غزة، حتى لو لم يكونوا تبنوا المقاومة المسلحة.

واخيرا ان محاولة اللجنة الوطنية وبعض الجهات الأخرى تحييد التمسك بشعار المقاومة المسلحة ما هو الا إضعاف للنضال الوطني ومشروعية المقاومة المسلحة التي تدافع عن الأرض والانسان، وفرصة للتكسب والتربح وبيع المواقف والنفاق للعالم الغربي الذي لم يخجل من تمويل الإبادة في غزة، بما يخدم سردية الاحتلال، وروايته بان المقاومة لا تمثل الشعب الفلسطيني.

لم يعد مقبولا اليوم من أحد تجاهل تأييد الملايين حول العالم للمقاومة المسلحة الفلسطينية، بعد ان غدت أيقونة ومصدر إلهام لكل الأحرار في العالم، ولم يعد مقبولا من أحد اليوم سرقة هذا التوهج والحضور للقضية الفلسطينية الذي صنعته المقاومة المسلحة، التي أعادت الحياة لشعار ” من النهر إلى البحر…

فلسطين سوف تتحرر” ليكون حاضرا في حناجر الملايين حول العالم، ولم يعد مقبولا الاستمرار بهذا النهج من العنجهية، والتناقض في إصدار المواقف والبيانات، بحسب الجهة المتلقية ولمصالح ضيقة.

ان ما قيل أعلاه لا ينقص من احترامنا لبعض الشخصيات في حملة المقاطعة في رام الله وتاريخها الوطني الكبير، ولكن الصمت في هذا الوقت مدان، وبالتالي عليها اتخاذ موقف وعدم الصمت، بل يجب اقصاء بعض الأصوات النشاز التي تأخذ اللجنة باتجاه مصالحها لتقديم أوراق اعتماد للممول.

وفي الختام لن نطالب اللجنة بالاعتذار، لأن الاعتذار لم يعد مقبولا لمن يساوم على دماء أبناء شعيه، ويتنكر لنضاله ومقاومته، بل المطلوب من جماهير شعبنا عزل هؤلاء وطنيا لجريمة اقترفت بحق تضحيات الشعب الفلسطيني، بعد أن أصبح هم بعضهم الراتب وتذكرة السفر لحضور مؤتمر.

وإذا كان يدور في خلدهم ان ذلك يعد استحقاق علاوة مخاطرة لمهنتهم التي امتهنها بعضهم باسم الشعب الفلسطيني، فأي مخاطرة هذه التي انتهوا فيها بتجريم المقاومة المسلحة، وكما قال الشهيد غسان كنفاني “أحــذروا المــوت الطبيعــي…. ولا تموتــوا إلا بيــن زخــات الرصــاص”.

لقد حدد الشهيد ناجي العلي معادلة فلسطين والنضال من اجلها، بوضوح، معادلة تتطلب الصدق والانتماء والفكرة قائلا “اللي بده يكتب عن فلسطين، واللي بده يرسم لفلسطين، بده يعرف حاله ميت “.

إغلاق