14:37 pm 21 فبراير 2022

الصوت العالي

كتب هاني خليل: قرار الدعاوى القضائية يهدد وجود منظمة التحرير

كتب هاني خليل: قرار الدعاوى القضائية يهدد وجود منظمة التحرير

رام الله – الشاهد| كتب هاني خليل: قرار بقانون ظاهره لتنظيم الدعاوى القضائية أصدره الرئيس أبو مازن بتاريخ 7/02/2022، نص في مادته الأولى على أن منظمة التحرير الفلسطينية ودوائرها ومؤسساتها والمؤسسات التابعة لها كافة هي جزء من دوائر الدولة.

 

واستكمل في باقي المواد اللاحقة في تحديد الإجراءات الآليات لهذا القانون من دعاوى قضائية على دوائر الدولة، أو دعاوى لصالح هذه الدوائر، بكلمات ونصوص صاغتها عقول قانونيين متخصصة.

 

إلا أن هذا القانون حمل في طياته قضية سياسية خطيرة جداً، وتوضح بشكل قاطع التوجه الذي تسير فيه قيادة منظمة التحرير أو قيادة السلطة أو الدولة، فلا فرق فقد تساوت الأمور ورغم تعدد الأشكال والأسماء فان الرأس واحد.

 

إن هذا القانون أبرز عملية الخلط المتعمدة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين ما سمي الدولة وبين الواقع المؤسسي المطبق والذي تعبر عنه السلطة بأدواتها، فهو تحدث عن النائب العام، وعن رئيس الوزراء ووزير المالية، وذكر المحاكم وجميعها من أذرع السلطة ومؤسساتها.

 

فالقانون لم يدع موضعاً للشك في أن الطرف السيادي في كل هذه الإجراءات هي السلطة ومؤسساتها، وأن منظمة التحرير بكل مؤسساتها ودوائرها ستخضع وتتبع لها، وهذا يقطع أي محلٍ للجدال، ومن هنا يبرز السؤال عما يخفيه هذا القرار من خطورة سياسية، وعن مقاصد أصحاب فكرة هذا القرار، ومدى انسجامه مع منهجهم ومشروعهم السياسي.

 

منظمة التحرير الفلسطينية، كيان معنوي ورغم كل ما مورس عليه من إسقاطات لا زال يعبر عن هوية الشعب الفلسطيني بكامل قوامه بغض النظر عن اختلاف مواقع وجوده، في الداخل المحتل عام 48 أو مناطق السلطة بتقسيماتها، أم في الخارج وفي مخيمات الشتات.

فهو كيان يحدد من هو الفلسطيني وما هو الحق الفلسطيني، ولذلك فإن هذا الكيان أصبح عبئاً على خاطفيه، ويبحثون عن طريقة للتخلص منه، ومن كل ما يمثل من معاني للوحدة الفلسطينية، ولحق التحرير والعودة، ولتمثيله لنحو 14 مليون فلسطيني، وكل هذه المعاني لا تنسجم مع مشروع التسوية وقيادته.

 

لهذا يتم افراغ منظمة التحرير من محتواها، وهدم مؤسساتها، واستخدام سياسات الاقصاء والتفرد والهيمنة، وتسفيه قراراتها وتصغير هيئاتها، والتمترس ضد إعادة بنائها وإصلاحها، وشطب مجلسها الوطني وتحويل صلاحياته للمجلس المركزي، ولا يأتي هذا القرار إلا في نفس السياق، واستكمالاً لعملية الانقلاب والسطو التي قامت بها السلطة على منظمة التحرير منذ فترة طويلة.

 

إن قرار الدعاوى القضائية الأخير يوجه رسالة لكل الغيورين على المشروع الوطني الفلسطيني، ومستقبل القضية، بأن هذه القيادة ماضية في مخططها وليس لديها أي نوايا للتراجع خطوة واحدة.

 

وما قرارات المجلس المركزي الأخيرة التي جاءت مكررة لقرارات صدرت قبل سبع سنوات من نفس المجلس إلا لذر الرماد في العيون، فهم ليسوا بحاجة لاتفاق مع الاحتلال لتقديم التنازلات، فالتنازلات أصبحت عقيدة لدى هذه القيادة تثبت فيها أركان مصالحها واستمرار وجودها.

 

وعليه يجب الإسراع في اتخاذ خطوات المواجهة لهذا المشروع التفريطي، والتوحد خلف برنامج إصلاح منظمة التحرير في جبهة موحدة تنتزع المؤسسة من خاطفيها وتوحد طاقات شعبنا نحو تحقيق أهدافه في العودة والتحرير وإقامة الدولة، وسياسة الانتظار تخدم هذه القيادة التي تعتمد على سياسة تقطيع الوقت في تنفيذ أهوائها.