08:29 am 6 ديسمبر 2018

الأخبار

تعيينات بالواسطة واغتصاب للسلطات الثلاث حقائق يكشفها تقرير من "أمان"

تعيينات بالواسطة واغتصاب للسلطات الثلاث حقائق يكشفها تقرير من "أمان"
السلطة الفلسطينية من جديد تتصدر الحدث وهذه المرة من نافذة الفساد وعدم النزاهة، تعيينات بالواسطة لأبناء المسؤولين بدون وجود أدنى معايير الشفافية، واغتصاب للسلطات الثلاث واصدار قرارات أكثر مما صدر عن المجلس التشريعي، سلوكيات هزت ثقة المواطن بالسلطة بالإضافة إلى قضايا فساد ونهب للأموال العامة، تفاصيل كشف عنها تقرير من قبل "أمان".

فقد ندد مدير عمليات الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عصام حج حسين، بإجراءات قيادة السلطة الفلسطينية وحكومة الحمد الله، في مساعيها للسيطرة على السلطات الثلاث، (التشريعية والقضائية والتنفيذية)، مؤكداً وجود إجراءات غير شفافة وغير عادلة تعمل على اهتزاز ثقة المواطن نتيجة سلوك السلطة.

وأكد حج حسين، أن هيمنة السلطة التنفيذية على التشريعات أدى إلى إصدار أكثر من 230 قرارًا بقانون خلال 10 سنوات، مشيراً إلى أنها تعد أكثر من القوانين التي أعدها المجلس التشريعي في دورتيه عام 1996م و2006م التي بلغت نحو 90 قانوناً.

وقال حج حسين: "إن هذا السلوك يشير إلى الكيفية التي تعمل بها السلطة التنفيذية للسيطرة على معظم مؤسسات الدولة وأركانها من خلال هذه القوانين والتشريعات، داعياً إياها إلى تجديد ثقتها في المواطن عبر تبني خطة وطنية شاملة لمكافحة الفساد".

وأضاف: "ثقة المواطن تهتز يوماً بعد يوم بالسلطة والحكومة، بسبب ما يسمعه ويراه كل يوم، وبالتالي هذه فرصة للحكومة والسلطة إلى العهد مع المواطن من خلال تبني خطة وطنية شاملة لمكافحة الفساد المنتشر في قمة الهرم".

وقال حج حسين: "الشعب والمواطن ما زالا يرفضان الفساد، بينما نرى أن الفساد موجود في قمة الهرم، لذا فإن استمرار تعطيل المجلس التشريعي وتعطيل جيل كامل من ممارسته في المشاركة السياسية يعد فساداً سياسياً".

ولفت إلى أن المواطن الفلسطيني يستطيع قياس مستوى الفساد إن كان بزيادة أو نقصان بناءً على مستوى الخدمات المقدمة له، ومن خلال سياسة التوظيف في مؤسسات الحكومة، ومن خلال الإشكاليات المتعلقة في القضاء، والاشكاليات المتعلقة في الموازنة العامة.

جهود مبعثرة

ويرى حج حسين أن جهود مكافحة الفساد "غير منظمة ومبعثرة، والمطلوب هو البناء على تجارب دولية ناجحة تتشابه فيها الظروف".

وشدد على ضرورة محاربة كافة أشكال الفساد، من خلال إعداد خطة وطنية يتم إقراراها والمصادقة عليها في مجلس الوزراء، تشمل كافة قطاعات المجتمع من منطلق أن الفساد لا يستثني أحدًا ولا أي قطاع من الضرر.

وندد حج حسين، بعدم مشاركة حكومة الحمد الله أو الرئاسة الفلسطينية في مؤتمر "الخطة الوطنية الشاملة لمكافحة الفساد.. جسر الهوة بين الواقع والمأمول"، والذي عقد الاثنين الماضي في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية.

وقال: "شاركت قطاعات المجتمع في المؤتمر، وكنا نأمل ونتمنى مشاركة الحكومة والرئاسة، وبذلنا جهدًا في إقناع المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالخطة الوطنية الفلسطينية لمكافحة الفساد، بالمشاركة، على الأقل لطرح وجهات النظر وتبادلها حول ما يتم طرحه، وتطويره لاحقاً حتى لو اختلفنا".

وأضاف: "هذه منصة للجميع لإبداء الرأي وهي فرصة للاستماع لوجهات النظر، ولكن للأسف كما لاحظ الجميع، لم يكن هناك حضور رسمي من الحكومة الفلسطينية أو هيئة مكافحة الفساد أو الرئاسة الفلسطينية".

وشدد حج حسين على ضرورة بلورة موقف واضح وحاسم لمكافحة الفساد، لاستعادة الثقة المفقودة، وبما يعزز صمود الشعب الفلسطيني، بفتح باب الشراكة في إعداد وإقرار وتنفيذ ومتابعة الخطط والاستراتيجيات الخاصة بمكافحة الفساد مع كافة مكوّنات المجتمع لكي تتسم بالشمولية والتكاملية.

وفي ظل غياب منظومة المساءلة، دعا حج حسين إلى ضرورة التركيز على المساءلة والشفافية، واعتماد خطة لمكافحة الفساد تشمل تجريم الفاسدين وملاحقتهم قضائيا، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

وبين حج حسين أنه وبسبب تعطيل أهم مؤسسة رقابية في فلسطين ممثلة في المجلس التشريعي، هناك حالات فساد وتآكل داخل السلطة القضائية، نتيجة وجود سلطة واحدة تشرع وتضع القوانين وتحاسب في آن واحد، قائلاً: "هذا يضرب مبدأ أساسيًّا من مبادئ ومكونات أي نظام ديموقراطي في العالم، ولا يوجد فصل في الصلاحيات بين السلطات الثلاث في أي دولة".

وحول عمليات التعيين التي انتشرت في مؤسسات حكومية، قال: "في ظل الظروف والمؤشرات والممارسات الموجودة -انتشار الفساد- يجب ألا نستغرب أبداً من وجود ممارسات عدم النزاهة أو عدم العدالة أو عدم تطبيق مبدأ المساواة في تقلد الوظائف العليا".

وقال: "من حق أبناء المسؤولين المشاركة في المسابقات والحصول على التعيينات؛ لكن يجب أن يكون هناك شفافية عالية في الامتحان والتعيين مع وجود نزاهة في عملية التقييم والرقابة على هذه التعيينات".

وحول قضية مسابقة معاون النيابة، أوضح حج حسين أن "أمان" شاركت كما المؤسسات الأهلية والنقابية التي دعيت لها فقط في الرقابة على الاختبار، قائلاً: "إذا كان هناك إرادة سياسية كاملة لإشراك المجتمع المدني في الرقابة على هذه التعيينات الحساسة فيجب أن تكون العملية كاملة".

وأضاف: "يجب أن تكتمل الدائرة من لحظة الإعلان والفرز الأولي والثاني والامتحان والتصليح وإعلان النتائج وتطبيقها حتى تسكين هؤلاء الناجحين"، مبيناً أن هذه الملفات بحاجة إلى مأسسة عملية التعيين وأن تمر بهذه الخطوات.

وأثارت وظيفة معاون النيابة جدلاً واسعاً، وضجيجاً كبيراً بين عموم الحقوقيين والمحامين والمتقدمين لها، إثر تجاوزات إدارية وغموض كبير حملته المسابقة منذ الإعلان عنها بتاريخ 3 سبتمبر الماضي.

ووفق حج حسين، فإن "أمان" تابعت القضية مع جهات الاختصاص، مطالبة إياها أن تكون أكثر شفافية مع المواطن الذي أثار بنفسه هذه المواضيع، "ولكن حتى اللحظة لم نجد هناك إجابات شافية من هذا الموضوع والسبب أن القاضي والجلاد واحد".

وقال: "يوجد سلطة واحدة، ولا يوجد سلطة قضائية أو تشريعية للمحاسبة والرقابة، ولدينا طرف واحد متهم وبنفس الوقت يوجد طرف آخر إن كان يثبت براءته أو اتهامه، وحتى اللحظة لا يوجد نتائج إيجابية".

وبين حج حسين أن "الغالبية العظمى من هذه التعيينات خلال 2018، لم يتم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية (الوقائع)"، مؤكداً أن هذه الإجراءات غير شفافة في عملية التعيينات وتسببت في انتشار ظاهرة في هذا المجال تتعلق في المحسوبية والتعيينات الاسترضائية.

وقال الحقوقي: "الهدف من هذه التعيينات ليس الكفاءة، وإنما الاسترضاء الوظيفي لبعض المسؤولين خاصة القضاء والنيابة ووزارة الخارجية"، لافتاً إلى أن "أمان" عدّت ذلك شكلًا من أشكال الفساد السياسي الذي يطمح في النهاية لاختطاف الدولة من قبل جهة معينة.

وأضاف: "لم يتم إبلاغنا رسمياً بنتائج وظيفة معاون النيابة أو الوظائف التي شاركنا في الرقابة عليها، ولم ترصد "أمان" قراراً من رئيس السلطة بتعيين الأشخاص للوظيفة إلا في حالات فردية".

وحول وجود فلسطين في مؤشر الفساد الدولي، أكد حج حسين أن "أمان" تسعى للضغط على المؤسسات الدولية التي تعد تقارير حول الفساد كالبنك الدولي أو مؤشر الديمقراطية في العالم، والتي تستند إليها منظمة الشفافية الدولية، للخروج برقم ونتيجة تتعلق بعلامة فلسطين فيما يتعلق في الفساد.

وأوضح أن فلسطين لم تدخل هذا المقياس سوى مرتين، في عامي 2004-2005 فقط، بسبب نقص في مصادر المعلومات والتقارير الدولية ذات العلاقة في هذا المؤشر.