الأحد 14 أغسطس 2022 14:58 م


08:35 am 8 ديسمبر 2018

الأخبار

ملامح إنقلاب شعبي على عباس بأيدٍ فتحاوية

ملامح إنقلاب شعبي على عباس بأيدٍ فتحاوية





طالما كانت حركة فتح تنصاع لأوامر رئيسها محمود عباس، ولا تخرج أي تصريحات من قادتها عن الخطوط العريضة والضيقة التي يرسمها أبو مازن، في التعامل مع الملفات السياسية الداخلية وخاصة المصالحة والعلاقة مع حركة حماس، لكن هذه المرة بدأت تخرج أصوات قوية تُقلق راحة الرئيس الذي كان حريصًا على إسكاتها وإخفائها عن منعرجات طريقه السياسي.

ولأول مرة ومنذ تولي الرئيس عباس رئاسة حركة فتح، خلفًا للرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، شهدت الضفة الغربية المحتلة، وتحديدًا مدينة رام الله (العاصمة السياسية)، تحركات ومسيرات شعبية تنتقد الرئيس عباس وتطالبه بالعدول عن خطه السياسي وإزالة العقبات لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام القائم منذ العام 2007.


أكدت مصادر فتحاوية ، أن الرئيس عباس يتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية وصول جولات المصالحة منذ 12 عامًا تقريبًا لطريق مسدود


التحركات والضوضاء التي أحدثتها التحركات الشعبية الأخيرة ضد الرئيس عباس، كشفت مصادر قيادية في حركة فتح، لمراسل "نون بوست"، أن من يقف خلفها ويحاول تحريكها ودعمها وتوجيها من وراء الستار قادة رفيعي المستوى من حركة فتح.


الفرصة الأخيرة نفدت


وأكدت المصادر أن جولة الحوار الأخيرة في القاهرة كانت بمثابة الفرصة الأخيرة لتحقيق الوحدة، وفشلها يعني إطالة عمر الانقسام لسنوات إضافية والتوجه نحو خيارات أخرى تكون قاسية على الجميع، وقد تتسبب بشرخ الصف الداخلي.


"حركة فتح لن تقف صامتة ومكتوفة الأيدي أمام تفرد الرئيس عباس بالقرار الفلسطيني وتحديد مصيره وحده، فما نمر به الآن بحاجة إلى تحرك جاد وفاعل وقوي ومؤثر يوقف هذه السياسة التي أضرت كثيرًا بالوقع الداخلي وأوصلته لحالة سيئة ومذرية".


فصبر الحركة لن يطول وستكون لها كلمة قوية وقريبة جدًا في وجه المعطل الرئيس لتحقيق المصالحة، وهناك خطوات عملية على أرض الواقع لرفض استمرار الانقسام وسيكون للشعب وقادته الكلمة الأخيرة في هذا الملف.


وتوقعت أن تشهد مدن الضفة الغربية وعلى وجه الخصوص رام الله، مسيرات شعبية حاشدة يشارك فيها أطياف الشعب الفلسطيني كافة، ليقولوا "لا للانقسام، ولا لمن يغذيه، ولا لمن يستفيد منه، ونعم للوحدة والمصالحة الوطنية".


 وكما ورد من المصادر الفتحاوية ذاتها "من يعطل المصالحة والوحدة، ويتسبب في التفرقة وتقسيم الوطن، ويرفض كل نداءات المصالحة والمبادرات التي قدمت لتحقيقها، ويتمسك بالتنسيق الأمني والمفاوضات مع "إسرائيل" واللهث خلفها، دون الاكتراث للمصالحة الفلسطينية والوطنية سيكون مصيره سيئًا ولن نقبل وجوده".

تجهيزات لما بعد عباس


وأوضحت أن الأيام الماضية شهدت لقاءات واسعة وسرية داخل مدينة رام الله لقيادات فتحاوية رفيعة المستوى، لمناقشة الوضع الفلسطيني الداخلي الراهن وبحث سبل التحرك الشعبي والسياسي للضغط على الرئيس عباس لقبول المصالحة مع حركة حماس أو التجهيز للمرحلة التي بعده.


وأكدت المصادر الفتحاوية ذاتها، أن الرئيس عباس يتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية وصول جولات المصالحة منذ 12 عامًا تقريبًا لطريق مسدود، موضحةً أن رئيس وفد حركة فتح للمصالحة عزام الأحمد، يتحمل هو الآخر جزءًا كبيرًا من هذا الفشل والمطلوب إقالته من منصبه، وتعيين شخصية تبحث عن الحلول وتحقيق المصالحة وليس وضع العقبات والعراقيل أمامها.


ولم يتوقف الرئيس عباس عن تهديد قطاع غزة الذي يفرض عليه عقوبات تمثلت في تقليص رواتب الموظفين إلى أكثر من النصف، ووقف إمدادات صحية للمستشفيات، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر.


وكان عباس قد هدد، خلال اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني مؤخرًا، باتخاذ قرارات خطيرة ضد القطاع وحركة حماس، بدعوى إفشالها جهود المصالحة، وعدم إعطاء أي مجال لتنفيذها.

وعيّن عباس رئيسًا انتقاليًا في أعقاب وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004، وتم انتخابه في العام التالي، لِما كان من المفترض أن تكون ولاية من خمس سنوات، وأحكم سيطرة حازمة منذ ذلك الحين، رافضًا تسمية خليفة له، وحال الانشقاق السياسي مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دون إجراء انتخابات جديدة.


بدوره قال المفكر السياسي المصري فهمي الهويدي إن فشل المصالحة قد يؤدي إلى تطبيق إجراءات تتجاهل رئيس السلطة محمود عباس، وتكون مقدمة لترجمة ما يسمى "صفقة القرن"، على أرض الواقع، وهو أقوى الاحتمالات، وأضاف أن السلطات المصرية تريد أن "تحقق نجاحات على الصعيد الخارجي من أي باب، والملاحظ أن هناك حرصًا مصريًا على إنجاح جهوده في غزة، سواء على صعيد المصالحة أم التهدئة مع الاحتلال"، موضحًا أن مصر قلقة من انفجار الوضع الإنساني في غزة، وبالوقت ذاته، ما يحدث الآن ليس قرارًا مصريًا، بقدر ما هو تفاهمات بين ما يسمى بالرباعية الجديدة (مصر، الأردن، الإمارات، السعودية).









مواضيع ذات صلة