سياسي: فتح تنتهج التفرد وخشيتها من إصلاح السلطة “نفسي” و”إقصائي”

سياسي: فتح تنتهج التفرد وخشيتها من إصلاح السلطة “نفسي” و”إقصائي”

الدوحة – الشاهد| قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر أحمد جميل عزم إن ظاهرة رفض منظمة التحرير وحركة فتح لمحاولات الإصلاح لا تفسر سياسيا بقدر ما تفسر نفسيا ومنهجيا، أي منهجية سلوك ومنهجية حكم، لذلك لا أرى أن هناك سببا سياسيا واضحا يتعلق بتقدير الموقف السياسي الوطني والمصلحة العامة يفترض عدم مناقشة مبادرات الحوار، وإنما هو منهجية حكم واتخاذ قرار.

وقال عزم في تصريح إنه إذا نظرنا لمستويات أدنى نجد أنه على مستوى حركة فتح نفسها لا تجتمع لجنتها المركزية إلا في حالات محدودة. كما تأخر انعقاد المؤتمر العام لفتح كثيرا، ما يعني أن هناك نهجا في التفرد، وبتقديري فإن غياب المجلسين التشريعي والوطني وغياب التجديد في هاتين المؤسستين يعني عدم وجود رقابة، وهناك من يستسهل اتخاذ قرارات لا تمر عبر هيئات جماعية واستشارية ورقابية وديمقراطية.

وذكر أن جزء من أسباب عدم إصلاح منظمة التحرير هو اشتراطها باعتراف حركة حماس ببرنامجها قبل الانضمام لها، وفي تقديري هذا الأمر بديهي فعندما تصبح حماس جزءا من المنظمة والحكومة والمجلس التشريعي فهي ستلتزم بهذا الموضوع لأنها تدرك متطلبات المرحلة ووثائقها تشير إلى ذلك.

وأوضح عزم أن آلية إصلاح المنظمة موجودة وسهلة وتقوم على تفعيل النظام الأساسي لها، والمجلس الوطني الذي يعتبر الهيئة التي تنبثق منها بقية هيئات المنظمة مثل اللجنة التنفيذية يمكن إعادة تفعيله عبر إجراء انتخابات غير مباشرة بالاتحادات المهنية والشعبية، وبتطبيق النظام الأساسي للمنظمة.

ونبه إلى أنه وبطبيعة الحال تحتاج المنظمة إلى بعض الإصلاحات القانونية والهيكلية؛ لأن ما هو موجود يعود لمراحل زمنية مختلفة عن المرحلة الحالية، ولكن هذه الأمور بسيطة وحلها ممكن في حال توفرت الإرادة السياسية.

وبين عزم أنه من الواضح عدم وجود إرادة سياسية لإعادة تفعيل دور المنظمة أو الانخراط في عملية ديمقراطية، ولكن ذلك لا يعني الاستسلام لهذا الواقع، فبتقديري أن الشعب الفلسطيني لديه طاقات شعبية وفكرية واجتماعية ونشطاء، لذلك يجب أن نجد طرقا ليس لإعادة تفعيل المنظمة فقط، وإنما لتفعيل العمل الفلسطيني العام.

ونوه إلى أنه إذا كان الاتحاد العام لطلبة فلسطين غائبا فذلك لا يعني عدم وجود أطر طلابية، وهذه الأطر الطلابية والنقابية والمهنية والاتحادات وغيرها من المهم أن تنظم نفسها وتعمل لتفعيل العمل الفلسطيني العام. الحديث عنها ليس لإيجاد بديل عن منظمة التحرير، ولكن في حال غياب الإرادة السياسية لتفعيل دور المنظمة، فهذه الأطر بحاجة للعمل المشترك وتنظيم نفسها والضغط لتفعيل المنظمة ضمن منهجية ديمقراطية ومدروسة لإعادة تفعيل نفسها ضمن إطارها.

وتساءل: “هل يمكن الاستغناء عن منظمة التحرير؟ هل يمكن الاستغناء عن تفعيل منظمة التحرير؟ وبطبيعة الحال فالإجابة لا، ولكن أيضا لا يمكن الإبقاء على المنظمة بدون تفعيل، وهذا ما يجب العمل عليه، والضغط من أجله”.

وأشار إلى مبادرات سابقة لإعادة تفعيل دور منظمة التحرير واشتراكه في قرابة 10 حوارات ولقاءات ومبادرات لإعادة تفعيل دور المنظمة، فالفصائل الفلسطينية وتحديدا حماس وفتح اتفقتا عدة مرات على إعادة تفعيل دور المنظمة، ولكن عظم الكارثة التي نواجهها في قطاع غزة حاليا تفرض أن يكون التحرك أكثر جدية ومختلفا عن سوابقه.

ونوه عزم إلى أن لدينا بوادر طيبة هذه المرة، فالمؤتمر الوطني لإعادة تفعيل المنظمة المزمع عقده فيه شخصيات من مختلف التوجهات، فتح ويسار ووسط وإسلاميون، ويضم فلسطينيين ذوي شخصيات اعتبارية من 45 دولة، ومع أن العدد ليس معيارا ولكنه مؤشر، كان بالإمكان زيادة العدد ولكن لم يكن هذا المهم وإنما إيجاد الآلية.

ورأى أن مبادرة إعادة التفعيل قد خطت خطوة متقدمة هذه المرة أكثر مما كان عليه الحال في المرات السابقة، وهي لا تتبع لشخص ولا لدولة ما، والشخصيات الموجودة في المبادرة الحالية فيها قيادات تاريخية، ولذلك أرى أنه يمكن أن تخطو هذه المبادرة بعض الخطوات الإيجابية إلى الأمام، والأمر يحتاج إلى مزيد من العمل والجهد والمثابرة.

وليس خيارا -وفق الكاتب- أن تتعثر محاولات الإصلاح وإعادة تفعيل دور المنظمة، فهذا مثل أن نقول إنه ممكن غياب الدولة أو الكيان الممثل لأي شعب، ومنظمة التحرير هي الكيان الرسمي الممثل للشعب الفلسطيني. ولذلك فالحل هو أن يبادر الشعب الفلسطيني والمجتمع المدني لتنسيق جهوده والعمل لتفعيل أطر منظمة التحرير، بعيدا عن الانقسامات الحزبية والفصائلية وبعيدا عن الأيديولوجيا، وبعيدا عن مأزق الانقسام وبعيدا عن مأزق تهميش منظمة التحرير وعدم تفعيل دورها.

إغلاق