08:13 am 15 ديسمبر 2018

الأخبار

ردود فعل غاضبة من حقوقيين ونشطاء بعد اعتداءات السلطة

ردود فعل غاضبة من حقوقيين ونشطاء بعد اعتداءات السلطة

لا تزال أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ماضية في سياستها القمعية تجاه المسيرات السلمية، ضاربةً بعرض الحائط القانون الفلسطيني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، اللذين يحفظان حقوق التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير.


وقمعت أجهزة أمن السلطة أمس، بشكل وحشي مسيرتَيْن دعت إليهما حركة المقاومة الإسلامية حماس في مدينتي نابلس والخليل بمناسبة ذكرى انطلاقتها وانتصارًا لدماء الشهداء الذين ارتقوا أول من أمس.


وأثار قمع واعتداء السلطة على المشاركين في المسيرات السلمية موجة غضب شعبية واسعة وتنديدًا حقوقيا بسياسات السلطة القمعية.


الأسير المحرر جمال كرامة (50 عامًا) تعرض للضرب المبرح والتنكيل من عناصر أمن السلطة خلال قمعهم مسيرة الخليل.


وأوضح كرامة أنه تعرض للضرب المبرح بالهراوات من أفراد أمن السلطة بعدما لاحقه اثنان منهم، مشيرًا إلى أنهم لم يتوقفوا عن ضربه إلا حينما اقتربت مجموعة من الصحفيين لتصوير الاعتداء الوحشي.


وأكد أنه لم يكن مشاركًا في المسيرة التي انطلقت في مدينته، بل تزامن مروره وزوجته من منطقة قمع أجهزة أمن السلطة المسيرة وسط الخليل، لافتًا إلى أنه أصيب بكدمات ورضوض في أنحاء مختلفة من جسده، وأصيب بجرح عميق في رأسه، عدا عن تكسر جزء من أسنانه.


وأشار كرامة إلى أنه أسير محرر قضى عشر سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأنه تعرض لكثير من الاعتقالات والاستدعاءات من السلطة، تخللها تعذيب وتنكيل وضرب.


وانتشرت صور الاعتداء على المحرر كرامة وزوجته خلال محاولتها الدفاع عنه، بشكل واسع على المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، مثيرةً حالة غضب ورفض لاستمرار اعتداءات السلطة على المواطنين والحريات.


بدورها, استهجنت عائلة كرامة في الخليل ما حدث لابنها وزوجته من اعتداء وحشي وإجرامي، محملةً السلطة المسؤولية.


وأشارت العائلة  إلى أنها قدمت عدة شكاوى لدى الجهات المختصة، مؤكدة أنه لا يوجد مبرر لما فعلته عناصر أمن السلطة مع ابنها المحرر وزوجته، مضيفةً: "سنلاحقهم قانونيًّا في المحاكم الفلسطينية".


ووجهت العائلة رسالة لرئاسة السلطة بقولها: "إذا وُجدت السلطة لحماية الشعب فلتبقَ، وإذا كان دورها غير ذلك فلترحل".


من جهته، أكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في جنوب الضفة الغربية فريد الأطرش، أن ما حدث أمس من قمعٍ للمشاركين في المسيرة السلمية مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومرفوض وطنيا، مطالبا الجهات المختصة بوضع حدٍّ لمثل هذه الاعتداءات.


وأوضح الأطرش أن من حق المواطنين تقديم شكاوى سواء لدى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أو لدى الجهات المختصة، مشددا على وجوب محاسبة الذين نفذوا الاعتداءات ومن أعطاهم أوامر الاعتداء على التجمع السلمي.


وأكد أن المواطنين يملكون حقوق التظاهر السلمي وحرية الرأي والتعبير دون اعتراضهم، مطالبا السلطة بوقف مثل هذه الاعتداءات والذهاب نحو الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام. وقال: "هذه الاعتداءات تسيء لنا كشعب فلسطيني وللاتفاقيات التي وقعنا عليها خاصة أننا تحت احتلال يجب أن نتوحد لمواجهته".


وسادت تعليقات غاضبة ورافضة من العديد من الفصائل والقوى والهيئات إثر قمع السلطة المسيرات السلمية، في حين غرد نشطاء على وسم "العار لكم" ردا على مشهد حمل أحد أفراد الأجهزة الأمنية مسدسا أثناء قمع المواطنين، بالقول: "نازل على شعبك تتمرجل؟!".


مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، أدان ما جرى من "أحداث مؤسفة" في مدينتي نابلس والخليل وفض الأجهزة الأمنية بالقوة المشاركين وإصابة واعتقال عدد منهم.


وقال المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو: "رغم أنني من دعاة الوحدة، إلا أن ما جرى من تطاول مخزٍ على النساء والمناضلين في نابلس والخليل يقطع الشك باليقين بأن من يحكم في الضفة الغربية الآن يوشك أن يصبح جيش لحد الجديد".


وأضاف سويرجو خلال منشور كتبه عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "بئس المشروع الوطني الذي يُبنى على حساب دماء الشهداء وكرامة الحرائر وقمع المناضلين"، متمماً: "العار لكل من باع ضميره من أجل إرضاء أسياده الصهاينة".


وتهكم مدير مركز أحرار لدراسات وحقوق الإنسان فؤاد الخفش، بقوله: "واضح أن جزءا كبيرا من الناس قرأ رسالة السلطة أمس في التصدي لمسيرة الخليل على أنها قمع واعتداء وضرب، والحقيقة مختلفة، فهي رسالة سياسية بكل ما تعني الكلمة من معنى موجهة للاحتلال مفادها أننا الأقدر على السيطرة على الأمور بالضفة الغربية، وأننا وحدنا الأقدر على ضبط الأمور في كل الأوقات" على حد تعبيره.


من جهته وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس بعُمان د. هاني البسوس، اعتداء أمن السلطة على النساء والمتظاهرين السلميين في الخليل بـ"الهمجي وغير الأخلاقي"، مضيفا: "يجب على رئاسة السلطة الفلسطينية محاسبة أولئك المعتدين".


في حين كتب الناشط الاجتماعي رضوان الأخرس عبر صفحته في "تويتر": "اعتداء أجهزة السلطة على النساء في مدينة الخليل نذالة ما بعدها نذالة، كنا نتمنى أن نرى هذه "المراجل" أمام إجرام المستوطنين ودوريات الاحتلال التي تستبيح المدن والقرى الفلسطينية".


أما الصحفية جيهان عوض من رام الله، تساءلت خلال منشور عبر صفحتها في "فيسبوك": "مستكثرين علينا الوحدة الشعبية التي تحدث بين الكل الفلسطيني؟، مستكثرين علينا نعيش لحظات الحاضنة الشعبية للمقاومة التي كنا نظن أنها لم تعد موجودة؟ مستكثرين على المقاومين من كل ألوان الطيف الذين قرروا تنفيذ عمليات توجع الاحتلال؟".


وتممت عوض منشورها الذي أرفقته بمشاهد من قمع أجهزة أمن السلطة مسيرة الخليل بالقول: "هذا عيب وعار".