08:13 am 22 ديسمبر 2018

تقارير خاصة

كيف تستغل السلطة الاعتقالات للتقرب من الاحتلال؟

كيف تستغل السلطة الاعتقالات للتقرب من الاحتلال؟

لا يخفى على أحد ما تقوم به السلطة من دور وظيفي معلن في منع العمل المقاوم في الضفة الغربية من خلال التضييق على المقاومين واعتقالهم، وممارسة أبشع أساليب الإسقاط والترهيب والترغيب في ملاحقة الشباب الفلسطيني إذا ما فكر يوما في أي فعل مقاوم.


وقد يعتقد البعض وخاصة من أبناء حركة فتح أن ما تقوم به السلطة في الضفة يستهدف حركة حماس ومناصريها فقط، مع أن الواقع يدلل على غير ذلك، إذ تمارس السلطة اعتقالاتها حتى ضد أبناء فتح نفسها وإن كانت تتحدث في الإعلام أن ذلك لا يحدث.


وهنا يبرز دور السلطة الحقيقي في ملاحقة المقاومة والمقاومين من خلال محاولاتها المستميتة لامتصاص حالة الغليان التي يغلي بها الشارع الفلسطيني، في الوقت الذي تقف عاجزة عن توفير أدنى حماية للشعب الفلسطيني من انتهاكات المستوطنين والاحتلال المستمرة على مدار الساعة والتي تزداد يوما بعد يوم.


محاولات استرضاء كبيرة يقدمها قادة في السلطة قربانا لإرضاء الاحتلال من خلال تصريحات جريئة للإعلام العبري عما تقوم به السلطة من ملاحقات، في حين لا يجرؤ هؤلاء القادة على قول ذلك في الأوساط الفلسطينية تفاديا لغضب شعبي كبير، أو ردات فعل من أبناء فتح نفسها ممن لا يرضون الواقع الأمني المرير الذي تعيشه الحالة الفلسطينية.


آخر ما صرح به مسؤول فلسطيني لقناة عبرية قوله "نريد هدوءًا ولا نريد مشاكل، علينا أن نوقف هذه السلسلة (عمليات المقاومة). حتى الآن نحن نسيطر على الوضع".


وكانت الضفة على موعد الأسبوع الماضي مع تحركات كبيرة عقب استشهاد عدد من المقاومين، حيث تصدت السلطة وأجهزتها الأمنية بكل قوة وعنف لتلك التظاهرات وقمعتها بشكل غير مسبوق.


بحسب مطلعين ومراقبين فإن "الجهد الذي تبذله أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية في خدمة الأمن الإسرائيلي ليس جديدا، وهذه الأعمال ليست جديدة، وليست وليدة الحاضر بل هي انعكاس لسنوات من الاعتقالات والاستدعاءات".


ويرى المراقبون في أن مبرّر السلطة بأن حملات الاعتقال تستهدف أبناء حماس بالضفة أمام قاعدتها يهدف لإظهار نفسها أن تستهدف شريحة معينة من المواطنين، بينما الحقيقة أن السلطة تستهدف كل من يتبنى العمل المقاوم بالضفة.


ويرى بعض المراقبين بأن السلطة في الآونة الأخيرة بات ما يهمها هو نظرة الاحتلال لها وليس الشارع الفلسطيني، وهذا ما يدفعها للتجاوز فكرة التنسيق إلى فكرة التعاون الوثيق بين الطرفين على أساس تقديم المعلومات والعمل على الملاحقة.


وقد بات ملاحظا في الآونة الأخيرة توجيه قادة السلطة تصريحاتهم للجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام العبرية، مفادها أنهم جاهزون للخدمة والعمل في منع تطور المقاومة بالضفة، مع أن حكومة الاحتلال لا تعطيهم فرصة أوسع.


ويبدو أن الاحتلال والسلطة يخشيان من تكرار نماذج الشهداء أشرف نعالوة وصالح البرغوثي ومجد مطير، خاصة أن الهاجس العام لدى الشعب الفلسطيني هو نيل حقوقه وحلمه وثوابته، مما يفتح عيون جماهير غفيرة وقطاعات واسعة استلهمت التجارب وتحتذي بهذه النماذج، كما تخشى السلطة من تضخم المقاومة كما هو الحال في غزة.


المستويات العسكرية الإسرائيلية دائما تحذر القيادة السياسية، بأن الضفة عبارة عن مرجل يغلي وجمر تحت الرماد وأن على حكومة الاحتلال الاستجابة لحاجات الشعب.


وهناك من السياسيين الإسرائيليين في المعارضة يوجهون أصابع اللوم للسلطة حول ذلك، فيما يطالب البعض برفع القيود عن السلطة وإعطائها مزيدًا من المساحة للتحرك وقمع المقاومة، حتى لا تنهض من جديد.

مواضيع ذات صلة