08:33 am 11 أبريل 2022

الصوت العالي

كتب خالد بطراوي: ألف باء ... عمل مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية

كتب خالد بطراوي: ألف باء ... عمل مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية

رام الله – الشاهد| كتب خالد بطراوي: الان، وقد انتهت المرحلة الثانية من انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية، وقد أفرزت هذه الانتخابات رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية، بات من الضرورة بمكان التذكير ببعض اللوجستيات المتعلقة بعمل هذه المجالس استنادا الى القوانين والانظمة ذات العلاقة وبشكل خاص نظام رؤساء وأعضاء الهيئات المحلية ساري المفعول.

 

الف باء هذه اللوجستيات يفيد بأن جلسات المجلس تعقد فقط في دار المجلس المحلي إلا في حالات استثنائية، وحتى تلك الحالات فإنها مقيدة بتقديم طلب من أغلبية أعضاء المجلس.

 

ومن الضروري الانتباه الى ضرورة تبليغ أعضاء المجلس خطياً أو من خلال أية وسيلة أخرى يقرها المجلس بموعد الجلسة وجدول أعمالها قبل عقدها بيوم واحد على الأقل، ولا يجوز بحث أي موضوع خارج جدول الأعمال إلا بحضور ثلثي الأعضاء وموافقتهم بالإجماع على طرحه.

 

 ومن هنا يجب التشديد على ذلك وعدم السماح لا لرئيس المجلس أو لأي من أعضاءه طرح مواضيع غير مدرجة على جدول الأعمال اللهم إلا إذا توفر الشرط الأول وهو وجود ثلثي أعضاء المجلس كحاضرين للجلسة ( حاضرين فعلا وليس حضروا ثم غادروا لسبب ما) وموافقتهم بالإجماع على بحث موضوع جديد، وإلا فليؤجل الموضوع الجديد ليطرح أصولا على جدول أعمال الجلسة القادمة.

 

‌ويتيح النظام المجال أمام جميع الأعضاء للتعبير عن آرائهم بحرية، وتكليف الأعضاء بمهام اللجان الفرعية للمجلس على أساس المساواة في الحقوق والواجبات. ولا يستقيم هنا على الأطلاق التعامل مع مسألة مشاركة أعضاء المجلس على أنهم ينتمون للكتل المتنافسة فتحصل "الكتلة ذات المقاعد الأكثر" على المناصب السيادية، ويجري تهميش دور بعض الأعضاء و/او التلويح بالتهميش كما حصل مؤخرا.

 

‌وفقا للنظام فإن رئيس الهيئة المحلية هو الذي يفتتح جلسات المجلس ويضبطها ويدير النقاش فيها ويعلن عن انتهائها، ويأمر بتدوين الملاحظات في المحضر. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن للرئيس صلاحيات مطلقة إذ أن إدارة النقاش لا تعني فرض السطوة ومنع العضو/ـة من إبداء رأيه وتسجيل رأيه المخالف كما درجت بعض الهيئات المحلية فعله، فمن حق كل عضو أن يسجل رأيه المخالف ومعارضته لأي قرار وأن تكون هذه المعارضة مسببة ومن حقه أيضا أن يمتنع عن التصويت.

 

وفقا للنظام فإنه يحق للرئيس أو بطلب من ثلث الأعضاء دعوة من يرونه مناسباً من الخبراء أو من أصحاب المعرفة للمشاركة في نقاش أي من المواضيع المطروحة على جدول أعمال المجلس، دون أن يكون لهم حق التصويت.

 

وهنا أود الإشارة الى أن من يتم دعوته لأخذ استشارته يجب أن يعلم مسبقا بذلك وأن يكون على بينة كاملة، لا أن يتم التغرير به كما حصل مع بعض الأشخاص – وأنا من بينهم – الذين تم دعوتهم بصفتهم الفردية ليكتشفوا لاحقا أن أسماءهم قد أدرجت ضمن لجنة بوصفهم لجنة استشارية ويقوّلونهم ما لم يقولونه، ما استوجب إصدارهم لبيان توضيحي.

 

كما وتجدر الإشارة الى أن بعض الهيئات المحلية تشكل فعلا لجانا إستشارية جلّ الغرض منها – على ما يبدو -  القول أن لديها لجانا إستشارية للدعاية والاعلام، لكن في حقيقة الأمر فإن هذه الهيئات المحلية تريدهم ممن يبصمون و/او " طراطير" وقد تنحيت عن رئاسة لجنة إستشارية لإحدى الهيئات المحلية لأنني شعرت أن الهدف أولا كان إعلاميا ليس أكثر.

 

وثانيا ربما جاء تشكيل لجان إستشارية كمتطلب ولإيهام الممولين، وثالثا وجدتهم يطبقون مقولة " شاور وخالف"، فكان من الأشرف تقديم الإستقالة، خاصة وأنهم كانوا ينشدون إستشارة فنية لأمر محسوم داخل الهيئة المحلية بل ويجري تنفيذه على أرض الواقع.

 

ويأتي النظام ليفرض على رئيس الهيئة المحلية 1. التقيد بالتشريعات السارية والناظمة لأعمال الهيئات المحلية ومتابعة تنفيذها.

2. تأدية واجباته بدقه وأمانة والقيام بمتطلبات المنصب الذي يشغله.

3. اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين للتشريعات السارية ومتابعتها بالسبل القانونية المتاحة.

4. اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال الهيئة المحلية المنقولة وغير المنقولة وحمايتها.

5. الإشراف على عمل اللجان المنبثقة عن المجلس.

 6. عرض مشروع موازنة الهيئة والتقرير الإداري والمالي والحساب الختامي السنوي على المجلس قبل رفعهم للوزارة للمصادقة عليهم.

 7. تحديد أولويات مشاريع الهيئة بالتعاون مع الجهاز التنفيذي، وعرضها على المجلس مراعياً في ذلك العدالة في التوزيع والكثافة السكانية وإنتاجية المشروع وأهميته.

 8. متابعة تحصيل مستحقات الهيئة المحلية على المكلفين بها.

 9. إعلام الوزارة بالمراسلات الصادرة إلى المؤسسات العامة أو إلى أي منظمة أو مؤسسة أو هيئة أجنبية خارج الوطن.

 10. التفرغ التام لأعمال المجلس، ولا يجوز الجمع بين رئاسة المجلس وأي وظيفة أخرى، ويستثنى من ذلك رؤساء المجالس القروية.

 11. متابعة تسديد التزامات الهيئة المحلية الدورية بما في ذلك فواتير الكهرباء والمياه والصرف الصحي وجمع النفايات الصلبة، وأي رسوم أخرى بمقتضى التشريعات السارية.

 12. تقديم التسهيلات اللازمة لفرق الرقابة والتدقيق على أعمال المجلس والعمل بالتوصيات الصادرة عنها.

 13. الاستجابة لأي طلب خطي مقدم من أي عضو من أعضاء المجلس بخصوص طلب بيانات أو توضيح لأي أعمال أو إجراءات صادرة عن الرئيس، أو ذات علاقة بأعمال المجلس.

 

إذا، حصر النظام مهام الرئيس وصلاحياته وواجباته، وهو ليس "الحاكم المطلق" أو " ولي النعمة"، وعلى رئيس الهيئة إحترام كادر الهيئة وإحترام رأيهم الفني المتخصص وأن لا يرغمهم على تنفيذ أي عمل أو توقيع أية وثيقة مخالفة للقانون أو تنفيذ مهام ليست ضمن وصف الموظف الوظيفي.

 

ويحظر عليه التلويح بفرض عقوبات و/او التحويل للجان تحقيق بتهمة مخالفة أوامر الرئيس أو المجلس طالما أن هذه الأوامر هي بحد ذاتها مخالفة للقوانين والأنظمة ومعايير النزاهة ومكافحة الفساد، فالفساد ليس فقط فسادا ماليا، بل سوء إستخدام صلاحيات وتعسف في إستخدام السلطة، وعليه أن لا يسمح لأي عضو من أعضاء الهيئة المحلية بالتدخل الشخصي المباشر في مهام كادر الهيئة.

 

ونأتي هنا الى واجبات عضو الهيئة، حيث ما أن أعلنت نتائج الإنتخابات وفاز من فاز، حتى رأينا بعضهم "يتمختر" بين دوائر الهيئة المحلية، ويرخي آذنه " للقيل والقال" ويعتقد أنه " راح يجيب راس كليب" بل ويعلن عن نيته "قلب هيكلية الهيئة المحلية" وينطبق عليه المثل القائل " لسه في القصر ... من إمبارح العصر" أو " يا أرض إشتدي ... ما حدا قدي".

 

وفقا للنظام فإنه يتوجب على عضو الهيئة المحلية الالتزام بالآتي: 1. التقيد بالتشريعات السارية والناظمة لأعمال الهيئات المحلية ومتابعة تنفيذها.

 2. حضور جلسات المجلس واللجان الفرعية، والمشاركة بفعالية وإيجابية في صنع القرارات.

 3. تنفيذ قرارات المجلس وعدم التحريض على معارضتها.

 4. تعزيز العمل المؤسسي ومفاهيم الحكم الرشيد والرقابة الداخلية والمساواة في تقديم الخدمة.

5. الابتعاد عن جميع أشكال الوساطة والمحسوبية في اتخاذ قرارات المجلس.

 6. عدم استعمال ممتلكات الهيئة المحلية ومقدراتها لأغراض شخصية، أو خدمة جهة معينة دون غيرها.

 7. ترسيخ العلاقات وتعزيزها مع المجتمع المدني أفراداً ومؤسسات.

 8. احترام الإجراءات الإدارية والقانونية في التعيينات والترقيات.

 9. عدم التدخل بالجهاز التنفيذي للهيئة المحلية إلا من خلال الرئيس أو المجلس.

 

وأكثر ما يضر بالهيئة المحلية هو التدخل المباشر لعضو الهيئة في الكادر التنفيذي للهيئة ولجوء البعض الى الوساطة والمحسوبية خصوصا وأن جزء من الأعضاء المنتخبين قد قدّموا وعودا "براقة" للناخبين بشكل فردي بتسهيل معاملة أو ما شابه، وعلى العضو أيضا عدم ممارسة التحريض على المجلس و/او أي من كادر الهيئة المحلية و/او غيرهم، إذ أن لدى بعض الأعضاء الفائزين توجها يدلل كما لو أنه قد تبوأ عضوية المجلس للانتقام من هذا أو ذاك.

 

ونأتي وفقا للنظام الى مسألة هامة تحظر على عضو أو رئيس الهيئة المحلية القيام بالآتي: 1. استغلال منصبه وصلاحياته لمنفعة ذاتية أو ربح شخصي يتحقق له بشكل مباشر أو غير مباشر.

 2. الإدلاء بأي معلومات سرية عن أعمال الهيئة المحلية، أو الاحتفاظ لنفسه بأي وثيقة أو مراسلة رسمية أو صورة عنها.

 3. قبول أي منحة أو مساعدة مالية شخصية من الذين يرتبطون بالهيئة بخدمة أو منفعة أو عقد أو معاملة.

 4. ممارسة أي نوع من أشكال التمييز حسب الجنس أو الدين أو الانتماء السياسي أو العائلي أو درجة الإعاقة أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية.

 5. استخدام أي عبارات أو القيام بتصرفات غير لائقة أو مخلة بالشرف أو الآداب العامة خلال التواجد داخل المجلس أو جلساته.

 6. التغيب عن حضور ثلاث جلسات متتالية خلال السنة، دون عذر مشروع يقبله المجلس.

 

ولا أريد هنا أن أضيف على هذا النص الواضح بقدر ما أريد أن أذكر بالتاريخ القريب حيث إنتهك كثير من رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية ذلك كله وبدرجات متفاوته، كما ولم يحترم بعض رؤساء وأعضاء الهيئات المحلية مكانة دائرة الرقابة والتفتيش في الهيئة بل وغض الطرف عن ضعف بعضها.

 

إن الموظف الذي يقول لرئيس الهيئة و/او لأي من أعضاء الهيئة ... قف ... أنت تتجاوز القوانين ... أنت تنتهك الآنظمة ولا يمكنني أن أوافق على ذلك، لهو موظف يجب أن يحظى بالإحترام والتقدير .. وليس بالتنكيل والمعاقبة أو التدوير كما يلمح البعض، وأركز هنا على ضرورة إحترام الكادر النسوي داخل الهيئة المحلية الذي لديه الكثير الكثير ليقوله إزاء النظرة الدونية التي يعانون منها.

 

وهل يعقل أن يقوم عضو هيئة محلية ودون الرجوع الى الهيئة المحلية وأخذ موافقتها والرجوع الى شركة الخدمات ذات العلاقة بحفر شارع عرضيا لإجراء تمديدات خاصة بملكه؟ وهل من المعقول أن تمنح هيئة محلية تسهيلات وبضمنها إعفاء من أجرة مستحقة لشركة خاصة مستأجرة في أملاك الهيئة المحلية.

 

وهل من المعقول وأثناء الجلسات أن يسىء بعض أعضاء الهيئة المحلية ويقوم بشتم كادر الهيئة؟ وهل من المعقول توجيه لفت نظر الى كادر من كوادر الهيئة لكونه تحفظ على قرار مخالف نجم عنه أثرا ماليا على الهيئة؟.

 

وهل من المعقول وأثناء جلسة البناء والتنظيم أن يقوم عضو الهيئة بتصوير قرار اللجنة بخصوص معاملة ما وإرساله الى صاحب العلاقة فورا، فإن كان قرارا بالموافقة حظي هذا العضو " بالنصر والسبق الصحفي" وإن كان رفضا يأتي صاحب العلاقة في اليوم التالي الى دار الهيئة المحلية ويصب جام غضبه وشتائمه على كادر الهيئة المحلية؟ وهل من المعقول تردد أعضاء الهيئة المحلية على مكاتب الموظفين لإقناعهم بتغيير رأيهم الفني المهني أو مناقشتهم فيه أو طلب إدراج معاملات معينة أو غير ذلك تحت التلميح بالعقوبات؟

 

أتمنى على أعضاء الهيئات المحلية الفائزين وقد رشحوا أنفسهم للعمل الطوعي أن يتنازلوا عن مكافأتهم بدل حضور الجلسات وجلسات اللجان لمؤسسات الهيئة المحلية وصندوق الطالب وغيرها، وأن يعيد رئيس وأي عضو من الهيئة المحلية بدلات عضويته في مجالس إدارة (كشركة الكهرباء ومصلحة المياه وغيرها) الى صندوق الهيئة.

 

وفي ذات السياق لا يضر مجالس الهيئات المحلية إذا إقتصرت الضيافة في الجلسات على القهوة والشاي بدلا من وجبات الطعام ( مناسف ومشاوي وشاورما وبيتزا وهامبرغر) والفواكه والحلويات الصيفية والشتوية والمكسرات ( صنف ديلوكس) التي تشكل عبئا ماليا إضافيا على الهيئات المحلية.

 

وكم يكون جميلا لو يبادر أعضاء مجالس الهيئات المحلية الى تصويب أوضاع الأبنية الخاصة بهم وبضمنها المخالفات وتأدية الغرامات المترتبة عليهم، فكما يقول الشاعر " إذا كان رب البيت بالدف ضاربا .... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص". 

 

ولشديد الأسف فقد تم شطب تلك المواد من النظام التي توضح وتسلسل الاجراءات في حالة اتخاذ الرئيس أو الأعضاء قراراً مخالفاً للتشريعات السارية، فقد كان وفقا لبعض بنود النظام الملغاة  للوزير الحق بالقيام بالآتي:

 ‌أ. توجيه تنبيه للمجلس والطلب بالرجوع عن المخالفة فوراً وتصويب الأوضاع.

 ‌ب. توجيه إنذار نهائي للمجلس في حال امتناعه عن تصويب الأوضاع، قبل إحالة المخالفة للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين ومتابعتها بالسبل القانونية المتاحة.

ج. تعيين مراقب مالي وإداري على أعمال المجلس إلى حين تصويب أوضاعه.

 ‌د. إقالة رئيس المجلس أو حل المجلس وفقاً لأحكام القانون.

 2. إذا امتنع الرئيس أو الأعضاء عن تصويب القرارات المخالفة للتشريعات السارية، يعاقب كل عضو صوت لصالح القرار المخالف أو امتنع عن التصويت بغرامة مالية بقيمة (200 شيكل) عن كل يوم يمر دون تصويبه، تخصم من مستحقات الرئيس أو العضو لدى المجلس، وأتمنى أن يصار الى تفعيل هذه المواد حتى ولو لم ينص عليها النظام، فكما ذكرنا فقد تم إلغاء هذه المواد من النظام، ولكن ذلك لا يعني إبراء ذمة رئيس و/او أعضاء مجلس الهيئة المحلية، ولا يعني مطلقا أن لا تقوم وزارة الحكم المحلي بمراقبة ذلك كله وتصويب الوضع؟ وإذا ما لزم الأمر حتى إحالة بعض الأمور الى المرجعيات القانونية لاتخاذ المقتضى القانوني بما فيها هيئة مكافحة الفساد.

 

كثيرة هي الأفكار والمقترحات، لكن لو حافظنا على ما هو منصوص عليه في نظام الهيئات المحلية كحد أدنى ... نكون على الطريق الصحيح، فهل من مجيب؟.