12:50 pm 12 أبريل 2022

الصوت العالي

هاني المصري يكتب.. حان كسر جهنمية التعاون بين السلطة والاحتلال

هاني المصري يكتب.. حان كسر جهنمية التعاون بين السلطة والاحتلال

الضفة الغربية- الشاهد| يكتب الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري: يدين رئيس السلطة محمود عباس قتل المدنيين من الجانبين، وكأن لا فرق بين الضحية والجلاد، بين إرهاب الدولة المنظم وجرائم واعتداءات المستوطنين وبين المقاومة المشروعة للاحتلال، ويدعو إلى السلام والحفاظ على الاستقرار.

 

ولا يكفي هذا الموقف، بل يطالب الاحتلال السلطة ورئيسها بتكرار الإدانة على لسان مختلف المسؤولين في السلطة وقادة حركة فتح وفي الإعلام الفلسطيني، وبوقف صرف رواتب الأسرى وعائلات الشهداء، لدرجة وصلت المطالبة بوقف صرف الراتب التقاعدي لوالد الشهيد رعد فتحي حازم.

 

حمّلت محكمة العدل العليا السلطة المسؤولية عن القتلى الإسرائيليين في الموجة الأخيرة، وطالبت بالضغط عليها لتقوم بدور أكبر ولتفرض سيطرتها على جنين ونابلس، وكل الأرض المحتلة، مع العلم أن الذي يقوّض السلطة قبل أي شيء آخر سياسات الاحتلال وممارساته.

 

الإدارة المدنية" التابعة لوزارة الحرب، وقيامها أكثر وأكثر بما يجب أن تقوم به السلطة فهذا يقوّض السلطة وينتزع من صلاحياتها.

 

اقتحامات قوات الاحتلال الدائمة للمدن، المفترض أنها خاضعة للسلطة، واعتقال من تشاء، واغتيال من تشاء، والسماح لأفرادها وقطعان المسلحين لفعل ما يريدون، من الاعتداء على السيارات والممتلكات والأشجار، إلى إطلاق الرصاص والقتل بدم بارد؛ يزيد الهوة ما بين السلطة وقيادتها وشعبها.

 

عندما تتعامل حكومة بينيت مع السلطة ورئيسها باعتبار ذلك ملفًا أمنيًا اقتصاديًا، وترفض عقد أي مفاوضات سياسية والالتزام بأفق سياسي، فهي تطلق رصاصة على ما تبقى من شرعية وطنية للسلطة.

 

آن الأوان لكسر هذا الحلقة الجهنمية التي تتعاون فيها السلطة مع الاحتلال من دون أي التزامات متبادلة، مقابل مجرد بقاء السلطة بأي ثمن وعلى حساب كل شيء.

 

لا تزال هناك فرصة لوقف هذا العبث، وأن تختار السلطة الوقوف إلى جانب شعبها، خصوصًا أن حركة فتح، لا سيما كتائب الأقصى، التي أعادت الاعتبار لتعبير الفدائي، وتحكم السلطة باسمها وتاريخها ووزنها؛ اختارت أن تكون إلى جانب شعبها كما كانت دائمًا، وهذا لا يعني الدعوة إلى الانتحار، وإنما توفير فرصة حقيقية للكفاح ضمن رؤية وقيادة وإستراتيجية موحدة ومتفق عليها، وتكون قادرة على تحقيق الأهداف. فالمقاومة ليست من أجل المقاومة ولا صنمًا نعبده وإنما وسيلة لتحقيق الأهداف والمصالح الوطنية.