18:43 pm 27 أبريل 2022

الأخبار تقارير خاصة

كيف حاولت السلطة السيطرة على جامعة بيرزيت بأساليبها الخبيثة

كيف حاولت السلطة السيطرة على جامعة بيرزيت بأساليبها الخبيثة

الضفة الغربية- الشاهد| تسعى السلطة وأجهزتها الأمنية للسيطرة الكاملة على الجامعاتِ الفلسطينية ومجالس الطلبةِ عبر أساليب خبيثة ولأجندتها الخاصة، في محاولةٍ منها للتفرد بجميع القرارات حسب توجهاتها ودون إعطاء فرصة للمعارضين بالتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم.

 

ومارست أجهزة السلطة في جامعة "بيرزيت" أساليبَ خبيثة للسيطرة على الجامعةِ، من تعيينات أمنية لخدمة مصالحها وأجندتها الخاصة، وحالة التغول الأمني داخل الجامعة، وقمع الآراء المعارضة لسياستها، إلى التضييق على الكتل الطلابية المعارضة.

 

جريمة نزار بنات

وفي العاشر من يوليو 2021، فصلت حركة فتح منسق الشبيبة في جامعة بيرزيت "جهاد حمايل" بعدما أدان جريمة اغتيال الأجهزة الأمنية للناشط والمعارض السياسي نزار بنات، والمطالبة بالكشف عن ملابسات الواقعة والمحاسبة الفورية لكل مسؤول عن جريمة الاغتيال.

 

وبعد إدانة الجريمة، قررت حركة فتح إحداث تغيير على تركيبة الهيئة العاملة في شبيبة بيرزيت فعينت "ليث لدادوة" منسقًا للشبيبة، مما يشيرُ إلى انقساماتٍ فتحاوية عبر الإدانة والفصل.

 

كما مارست السلطة حملات اعتقالات عديدة ضد طلبة جامعة بيرزيت، واختطفت عددًا منهم خلال العام الماضي على خلفية ممارستهم العمل النقابي وتبني النهج المقاوم، في محاولةٍ منها لوأد الأصوات الوطنية.

 

عنان الأتيرة والتغول الأمني بالجامعات

وضمن سياسات السلطة وأجهزتها الأمنية في فرض سيطرتها على الجامعات بالقبضة الأمنية، دسّت "عنان الأتيرة" لتولي منصب "عمادة شؤون الطلبة" واختارت له هذا الموقع الحساس، لبسط سيطرته وفرض قراراته التعسفية والتفردية والتي تأتي بناءً على طلبِ الأجهزةِ الأمنيةِ.

 

ولم يكن اختيار "الأتيرة" عبثًا إذ عمل نائبًا لمحافظ نابلس، وعلى تماسٍ مباشر مع ضباط الاحتلال الذين يعززون علاقاتهم مع المسؤولين المحليين ضمن سياسة التنسيق الأمني "المقدس" حسب ما وصف رئيس السلطة محمود عبّاس.

 

وكانت صحيفة هآرتس، ذكرت أن التنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، كان أحد الأسباب التي أدت للهدوء وتحويل الضفة الغربية لمكان آمن بالنسبة للإسرائيليين.

 

وشابت العديد من التساؤلات حول تعيين الأثيرة رغم مشاركته في لقاءٍ تطبيعي بحضور ضباط من الاحتلال، وله من الخبرة الأمنية والقمعية ما تؤهله لقمع الحريات الطلابية وبسط نفوذه، رغم أن العادة قد جرت أن يكون هذا المنصب لعضو هيئة تدريسية وليس لشخصية بعيدة كل البعد عن الجامعات.

 

وبعد قراراتها التعسفية والقمعية ضد الطلبة المعارضين، بدأ طلبة جامعة "بيرزيت" بالإضراب عن الطعام والتهديد بخطوات تصعيدية وما سبقه من أحداث خاصة اعتقال جيش الاحتلال لعدد من الطلبة، وطالبوا باستقالة الأثيرة التي ماطلت، إلا أنه بعد ضغوط هائلة من الطلبة قررت الاستقالة رغمًا عنها.

 

تالا حسين الشيخ

"البلد إلنا وأنت بتعرفش أنا بنت مين".. بهذه الكلماتِ وجهت تالا حسين الشيخ حديتها لصاحب "كشك" قرب جامعة بيرزيت، الأمر الذي أثار سخط المواطنين ودفعهم لإطلاق هاشتاج ساخط "#البلد_لمين وخاصة أن الكشك يعودُ لأحد الأسرى المحررين وقضى في سجون الاحتلال 14 عامًا وضحى من أجل الوطن.

 

ولم تكتفِ تالا الشيخ بالعبارة السابقة، بل رشق العصير في وجود الموجودين قرب الكشك ونعتهم بألفاظ نابية وأبشع الكلمات.

 

وما زاد الطين بلة، أن "ابنة الشيخ" اتصلت على الأجهزة الأمنية الذين حضروا إلى المكانِ واعتقلوا عددًا مما تواجدوا بدلًا من ردعها عن إساءتها.

 

بيرزيت والمواقف الوطنية

وتحظى القضايا الوطنية الفلسطينية باهتمامٍ واسع من طلبة جامعة "بيرزيت" فكانت حاضرة في المحافل الوطنية والتضامنية مع قضايا الشعب الفلسطينية، الأمر الذي لا يروق لأجهزة السلطة التي تسعى لتعزيز التنسيق الأمني وتنفيذ أجندة الاحتلالِ.

 

وعقب أحداث جنين، شارك مئات الطلبة في الجامعة في مسيرةٍ تضامنيةٍ لنصرة جنين ومخيمها وتنديدًا بجرائم الاحتلال التي أسفرت عن استشهاد المقاوم أحمد السعدي وإصابة آخرين.

 

وأشاد الاحتلال بالتنسيق الأمني عازيًا أنه أحد أسباب الهدوء النسبي في الضفة، داعيًا السلطة لمزيدٍ من القمع ضد المقاومين والمظاهرات التي تخرج من الجامعات نصرةً للقضية الفلسطينية.

 

وتسعى السلطة وأجهزتها الأمنية للسيطرة الكاملة على جامعة بيرزيت، من أجل أن يكون المجلس تابعًا لها وينفذ أوامرها بحذافيرها، وسحق الروح الوطنية لدى الكتل الطلابية تساوقًا وتماشيًا مع سياساتها الانبطاحية.