07:11 am 30 أبريل 2022

الصوت العالي

كتب عقل أبو قرع: حول فشل ضبط الأسعار خلال شهر رمضان

كتب عقل أبو قرع: حول فشل ضبط الأسعار خلال شهر رمضان

رام الله – الشاهد| كتب عقل أبو قرع: مع بداية شهر رمضان هذا العام، وخلال هذه الأيام الأخيرة منه، ما زالت أسعار السلع الأساسية للناس مرتفعة جدا، بشكل حرم الكثير من الأسر الفلسطينية من وجبات اعتادوا عليها تحتوي على الدجاج أو اللحوم مثلا.

 

فأسعار الدجاج ما زالت تحوم حول حوالي ال 20 شيكل للكيلو الواحد، أي أن أسرة فلسطينية متوسطة الحال عادية تحتاج الى دجاجتين للإفطار مثلا، وهذا يعني حوالي ال 60 شيكل، أما إذا أرادت أن تكون الوجبة من اللحوم مثلا فتحتاج الى حوالي ال 80 شيكل لكيلو اللحم الواحد فقط.

 

ويحدث هذا مع العلم أن المعدل اليومي لأجر العامل أو الموظف لا يزيد عن ال 100 شيكل في أحسن الأحوال، ناهيك عن أن هناك الكثير الذين يتقاضون أقل من الحد الادنى للأجور، اي ال 1880 شيكل شهرياً، أي المعدل اليومي حوالي ال 60 شيكل.

 

وتتواصل هذه الارتفاعات في الاسعار لكي تحرق جيب ومعدة وأعصاب المواطن العادي، في ظل عدم وجود أي تدخل فاعل مؤثر او ملموس من مختلف الجهات، وبالأخص الجهات الرسمية، التي من المفترض أن تحدد الحدود القصوى للأسعار أو تعمل على توفير الكميات المطلوبة من السلع، وبالتالي تفتش وتضبط وتحاكم وتتابع، مثل وزارات الاقتصاد الزراعة وغيرهما، أو من الجهات غير الرسمية التي تطالب بحماية المستهلك، أو من الغرف التجارية والتجار وجهات أخرى لا تترجم شعاراتها أو اقوالها إلى الافعال.

 

والارتفاع الحاد في الأسعار، سواء هذا العام خلال شهر رمضان أو في الأعوام السابقة، أو خلال مواسم أخرى من العام، يظهر مدى الجشع والاستغلال الذي يتملك التجار وبالأخص الكبار منهم أو الموردين أو الذين يتحكمون بوصول السلع الى صغار التجار، ومدى الاستهتار بالالتزام بأسعار استرشادية أو الشعور مع أحوال الناس، في ظل أحوال اقتصادية واجتماعية متردية وفي ظل مواصلة إعلان الحكومة عن الأزمة المالية وبالتالي مواصلة اقتطاع نسبة من رواتب الموظفين.

 

ومن يسير في شوارع مدينة رام الله مثلا، وربما في شوارع غيرها من المدن الفلسطينية، في هذه الايام من شهر رمضان، يلحظ الغياب للسلطات الرقابية الرسمية ، التي من المفترض أن تراقب وتفتش وتتأكد من أن التجار يلتزمون بالأسعار، على الأقل بالأسعار  الاسترشادية التي قامت السلطات الرسمية بالإعلان عنها وتحديد سقفها الأعلى.

 

ويلحظ كذلك أن الشغل الشاغل، والحديث المتواصل للناس هذه الأيام هو عن الأسعار، وبالأخص عن الارتفاع الجنوني وغير المنطقي وغير المفهوم في أسعار الدجاج واللحوم، ولما لا حيث أن الهم الأكبر للمستهلك وللصائم هذه الأيام، هو توفير وجبة الافطار له ولأفراد عائلته".

 

وفي ظل هذه الفوضى والتخبط والتلاعب والفشل في ضبط الأسعار، يتواصل غياب وجود الجهات الرسمية ذات العلاقة، التي يتوق المواطن والمستهلك والصائم، بلهفة الى وجودها أو الى تدخلها أو الى الشعور بأن هناك جهات تشعر بما يشعر به، وأنها تقوم بتطبيق ما تتحدث عنه، وأنه وكما هو الهدف الأساسي للحكومات في العالم، من المفترض أن تعمل على توفير احتياجاته وعلى حمايته من الاستغلال، وان تعمل على توفير حياة كريمة له، في ظل هذه الظروف المعقدة والصعبة، بعيداً عن الحجة المكررة من معادلة العرض والطلب والاقتصاد الحر وغير الحر أو اقتصاد السوق الليبرالي. 

 

وبدون شك ان الجهات الرسمية، وبالتحديد الوزارات ذات العلاقة، أي وزارة الاقتصاد والزراعة، هما المسؤولتين عن جنون الأسعار هذه الايام، ولا أعتقد ان هناك بلد في العالم يضاهينا في مثل هذه الأسعار، وفي التقلبات والارتفاعات في الأسعار، التي لا يوجد عليها رقيب او حسيب.

 

ومن الواضح وفي ظل حسابات بسيطة للتكلفة، أن هناك فوضى وجنون وتلاعب واستهتار في رفع الاسعار، ومع التسليم بالجشع والابتزاز غير المسؤول الذي يمارسه تجار الجملة، إلا أن الأمور بالفوضى الحالية، توحي بالغياب الحقيقي لأية جهات رسمية، والتي في المحصلة وفي مثل هكذا أوضاع، هي المسؤول المباشر عن ما يتم في البلد، وبالتالي عن الفشل في ضبط الاسعار.

 

  والارتفاع الجنوني في أسعار الدجاج واللحوم، والذي ينطبق على سلع أخرى من الخضار ومن الفواكه وما ينتج عنهما أو يتبعهما، وهذه السلع، هي من السلع الاساسية، التي لا يمكن للمستهلك الفلسطيني الابتعاد عنها، لأنه يحتاجها، حتى أن الدعوة الى مقاطعة الشراء والاستهلاك، أي مقاطعة المستهلك لشراء الدجاج مثلا،  يمكن أن تجدي، ولكن وفي ظل وجود أناس قادرين ويشترون، أو غير مبالين بارتفاع الأسعار.

 

وفي ظل الحاجة الماسة للمستهلك لأن يوفر وجبة، له ولأفراد عائلته وبالأخص  في أيام شهر رمضان، فإن الحديث عن مقاطعة أو عن المحاولة للتوجه الى المستهلك لكي يؤثر هذه الأيام، كما كان من المتوقع لم تحقق النتيجة المطلوبة، وحتى لو أن الدعوة بحد ذاتها هي منطقية واحدى الوسائل للتأثير على الاسعار.

 

والجميع يعرف أن رفع الاسعار وبشكل مزاجي، او استغلالي، وبالأخص في أيام شهر رمضان، هو عمل سيء وبدون اية مبررات، والجميع يعرف انه لا يوجد أي سبب منطقي لرفع الأسعار، وان هذه اللحوم مثلا ، سواء أكانت عجول او خرفان، هي نفسها الكميات التي كانت تباع قبل فترة قصيرة، بأسعار اقل، وان هذه الكميات موجودة في المخازن أو في الثلاجات عند التجار الكبار.

 

ولكن ورغم التسليم بذلك، فلا تجد تاجر واحد على استعداد مثلا أن يبيع كيلو لحم السخل بأقل من 80 شيكل، وهذا يعكس الثقافة المتردية من الجشع ومن الطمع ومن الاستغلال، التي وصل اليها هؤلاء التجار.

 

والفشل في ضبط الاسعار خلال شهر رمضان هذا العام ومع تأثيراته المؤلمة، فأنه يعكس الحاجة الماسة والفورية لتطبيق قوانين واضحة وعلانية ويراها الناس، مثل اغلاق محل أو ملحمة أو محل بيع الدجاج، او حتى الاعلان عن اسماء من يتلاعب بالأسعار، او من يبادر برفعها، وبالأخص اذا كانوا من التجار الكبار او الجملة، أو حتى وضع اعلان على متجر او ملحمة أو محل، بأن هذا المحل لا يلتزم أو لا يحترم الأسعار.

 

ولكن في ظل الفوضى الحالية، لا يتوقع المواطن ذلك، وبالأخص في ظل الغياب التام لدور الحكومة وجهاتها الرسمية ذات العلاقة، وتكرار هذه الدوامة عاما بعد عام، او فترة بعد فترة وبالتالي استمرار معاناة الناس.