12:00 pm 30 أبريل 2022

أهم الأخبار تقارير خاصة انتهاكات السلطة

بالتفاصيل.. السلطة تعد لائحة بوليسية لقمع حرية الإعلام

بالتفاصيل.. السلطة تعد لائحة بوليسية لقمع حرية الإعلام

رام الله – الشاهد| استمرارا لسعيها نحو فرض المزيد من القيود والهيمنة على الإعلام الفلسطيني، تسعى حكومة محمد اشتية لإقرار مشروع نظام ترخيص المؤسسات الإعلامية، وهو نظام يضع الإعلام تحت وصاية أجهزة الأمن وسلوكها القمعي.

 

ووفقا لما تم الكشف عنه، فإن المشروع يستخدم صياغات وعبارات مرنة وفضفاضة تمنح صلاحيات تقديرية واسعة للجنة الثلاثية المُشكلة من 3 وزارات هي الداخلية والإعلام، والاتصالات، حيث ستقوم هذه الجهات بفرض القيود على العمل الإعلامي، ومعاقبة المؤسسات الإعلامية بصورة مزاجية وانتقائية.

 

ويقوم المشروع بمنح اللجنة الثلاثية صلاحيات واسعة ومركزية جدًا تتعارض مع مبدأ الحريات الإعلامية، حيث إن هذه القيود والضوابط لا تتفق في الغالب مع المعايير والضوابط المتعارف عليها دوليا.

 

ويُعَد المشروع تهديدا حقيقيا لضمان حرية وسائل الإعلام وتعددها واستقلاليتها، باعتبار أن هذا الحق هو أساس للحكم الصالح، وسيادة القانون، وغيابه يعني غياب الشفافية والمساءلة، ومعيقا حقيقيا أمام المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية العامة.

 

كما أن مشروع النظام يعطي لوزير الإعلام الذي هو في الوضع الحالي رئيس الوزراء محمد اشتية الحق في وقف عمل أيّ وسيلة إعلام فلسطينية أو وقف عمل أيّ وسيلة إعلام أجنبية عاملة في فلسطين ومنع التعامل معها دون الرجوع الى أي هيئة قضائية.

 

ويتعارض المشروع مع عدة أحكام أساسية في القانون الفلسطيني، وأبرزها المادة (27) من القانون الأساسي التي أكدت على حرية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وحرية الطباعة والنشر والتوزيع والبث، وحرية العاملين فيها، وحظر الرقابة على وسائل الإعلام، بحيث لا يجوز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إلا وفقاً للقانون بموجب حكم قضائي.

 

فرض الهيمنة

وأكدت مؤسسات حقوقية وإعلامية أن سعي الحكومة لإقرار ها المشروع هو محاولة لفرض المزيد من الهيمنة على مفاصل الحكم، فضلا عن كونه مفتقدا للسند القانوني.

 

وأعربت المؤسسات في رسالة وجهتها للحكومة عن قلقها واستهجانها للمشروع، معتبرة أنه يأتي في سياق موجة التشريعات التي أصدرتها السلطة التنفيذية مؤخراً وتستهدف بالأساس إعادة تشكيل النظام السياسي ومنحه مزيدا من الهيمنة على مفاصل الحكم.

 

 وقالت إنه يعد انقضاضا على المؤسسات التي تحمي القيم الديمقراطية وتضمن تطبيق مبادئ الحكم الصالح في إدارة الدولة الفلسطينية، وفقاً لما أكدت عليها وثيقة الاستقلال في العام 1988 والمبادئ الدستورية الواردة في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003.

 

وطالبت المؤسسات بإلغاء اتفاقية منح رخصة إنشاء وتشغيل محطة إذاعية راديوية، حيث تحاول وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فرض توقيعها على الوسائل الإعلامية، مؤكدة أن "ضمان حرية وسائل الإعلام وتعددها واستقلاليتها، يأتي ضمن احترام وحماية هذا الحق الذي هو أساس للحكم الصالح، وسيادة القانون، وتعزيز لمبدأ الشفافية والمساءلة.

 

ثقة مفقودة

وشددت على أن هذه "التشريعات تنهي ثقة المواطن الفلسطيني وحلمه بدولة فلسطينية عصرية تحترم حقوقه وحرياته الأساسية، معتبرة أن هذه التشريعات تضعف بذلك رغبته وطموحه للنضال من أجل حرية واستقلال هذه الدولة باعتباره المشروع الوطني في هذه المرحلة"، متسائلة " من المستفيد وصاحب المصلحة من إصدار هكذا تشريع"؟.

 

وشدد على أن مشروع النظام يفتقد للسند القانوني، وهو يضع أحكاماً لم يرد فيها أيّة احالات أو تفويض تشريعي في هذين التشريعين، الأمر الذي يتعارض مع مبدأ هرمية التشريع وأصول الصياغة التشريعية التي تؤكد على عدم جواز معالجة التشريعات الثانوية الصادرة عن السلطة التنفيذية لأحكام قانونية لم تفوض من قبل السلطة التشريعية بمعالجتها.

 

طمس الإعلام

وكان رئيس السلطة محمود عباس، أصدر في ديسمبر الماضي مرسوماً رئاسيا عدل بموجبه قانون الجرائم الالكترونية، ليصبح عنوانه "قرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية وجرائم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات".

 

ووفقا لما جاء في جريدة الوقائع الرسمية، فقد جاء التعديل ليضاف إليه هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، وأشار القرار أن الرخصة تمثل الشهادة الصادرة عن الهيئة بأن الشخص قد استوفى الشروط القانونية للسماح له بإنشاء أو تشغيل أو إدارة شبكة اتصالات عامة، أو تقديم خدمات اتصالات عامة، أو استخدام ترددات راديوية أو موجات راديوية وفقاً للقانون.

 

وتضمن القانون المنشور سلسلة من العقوبات تتعلق بمخالفات استخدام قطاع الاتصالات بما في ذلك عمل الاذاعات وتراخيصها واستخدام الترددات فيها، حث تتراوح العقوبات ما بين الحبس لعدة شهور تصل الى أكثر من عام، فضلا عن فرض غرامات مالية تصل لنحو 10 الاف دينار.

 

وتسود خشية حقيقية من ان يكون هذا القانون قيدا إضافيا على حرية الراي والتعبير عبر المنصات الإلكترونية، كما ستستخدمه السلطة بشكل مؤكد من أجل تكميم افواه الاعلام في الأراضي الفلسطينية.

 

مواضيع ذات صلة