17:26 pm 1 مايو 2022

الصوت العالي

كتب عقل أبو قرع: عيد العمال في فلسطين.. بين اجتياز المعابر والحد الادنى للأجور!

كتب عقل أبو قرع: عيد العمال في فلسطين.. بين اجتياز المعابر والحد الادنى للأجور!

رام الله - الشاهد| كتب عقل أبو قرع: في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بـ "عيد العمال العالمي"، ويعمل على اكرام وتقدير العامل وانجازاته، ما زلنا نشاهد بشكل يومي، وبالأخص في الصباح الباكر، وبالتحديد على حواجز أو على معابر معينة مثل قلنديا والجيب بين مدينتي رام الله القدس، نشاهد عشرات، بل مئات وربما أكثر من العمال الفلسطينيين الشباب، متكدسين في صفوف طويلة، وفي معابر ضيقة وبشكل أقل ما يقال عنه أنه مذل ومتعب وممل، ولا نشك ان معظم هؤلاء الشباب قد امضوا سنوات عديدة في التعليم، وان جزءا منهم يحمل شهادات جامعية وفي مجالات متنوعة.

 

وان غالبية اعمار هؤلاء العمال تتراوح بين العشرين والاربعين عاما، اي أعمار الفئة من القوى العاملة المنتجة أو القوة الفاعلة، او القوة التي يعتمد عليها الاقتصاد والتنمية والبناء والتقدم في اي مجتمع، او القوة التي تم او يتم الاستثمار فيها من قبل المجتمعات للحفاظ على تطور وحيوية المجتمع، نشاهدهم مصطفين وينتظرون الاذن بالتحرك، سواء فرادى او على شكل اثنين او ثلاثة، او على شكل مجموعة معينة، حيث يعبرون وهكذا دواليك، كل يوم تقريبا، وبشكل يدعو الى التساؤلات، والحزن على هذا المنظر المتواصل بشكل يومي.   

 

ومن ضمن هذه التساؤلات حول هؤلاء العمال وفي عيد العمال العالمي، من المسؤول عن استمرار استنزاف طاقات من الشباب، وفي بلد اخر غير بلادنا، يمكن من السهولة استغلالها بشكل أفضل، ولو نظرنا الى الموضوع من حيث توفير البدائل من عدة زوايا، من الناحية الاقتصادية المحضة، ومن خلال الاستثمار في مشاريع محددة، مصنع مثلا، برأسمال يتطلب عشرة او عشرين مليون دولار أو أقل مثلا، كفيل بتشغيل خمسين او مائة او مئات من هؤلاء العمال الشباب اليافعين.

 

ولو حتى بتكلفة اقل، سواء اكانت ثلاثة ارباع او حتى نصف ما يتقاضونه من الجانب الاخر، مع الاحتفاظ بمعاني الكرامة والإنسانية والاحترام، ومع الشعور بأن ما يتم من العمل يتم لصالح البلد والتنمية، اي لصالح بلد العامل نفسه، وإذا لم يكن واقعيا انشاء مصنع مثلا، فماذا عن العمل لإنشاء او لتسهيل العمل في مشاريع في   الزراعة مثلا، او في المجالات الجديدة الصاعدة والواعدة، كمجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والنظيفة، وغير ذلك من المجالات الممكنة وغير المكلفة.

 

وسمعنا ونسمع عن العديد عن صناديق أو عن هيئات التشغيل سواء من قبل الجهات الرسمية أو غيرها، وبالأساس للشباب والنساء، وبالأخص لتوفير فرص عمل لمن يعمل من النساء الفلسطينيات في المستوطنات او ما يتبعها وسواء اكانت هذه الصناديق تنضوي تحت هيئات رسمية كوزارات او غيرها، او هيئات تنموية عامة، او حتى نتاج مشاريع لمنظمات دولية متعددة، تعمل او تهدف لتشغيل العاملات والعاملين الفلسطينيين، وبالتالي فأن كل هذه الجهات ومنها الجهات الرسمية لمدعوة للقدوم ليوم او لبضعة ساعات ومشاهدة تكدس وتصرف وردة فعل العمال على الحواجز، سواء اكانوا عمالا ذكورا او اناثا.

 

وبعد المشاهدة فإن هذه الصناديق مدعوة لاستخلاص العبر والنتائج واجراء عمليات التقييم وخاصة تقييم نتائج وتأثير ومدى فعالية ما قامت وما تقوم به، وبناء على ذلك اعادة جدولة برامج او مشاريع، والاهم دراسة مدى جدوى ما قامت وتقوم به، من تشغيل وتوفير معاني الكرامة والانسانية ومبادئ حقوق الانسان لهذه الفئة او الشريحة من الشعب الفلسطيني، التي تكدح ومن خلال الوسائل المتوفرة، لتوفير العيش الكريم، والتي وان وجدت بدائل اخرى وحتى بعائد اقل، لربما  تكون مستعدة لترك عناء الانتظار والتكدس والاستجداء المتواصل والمحزن.

 

وفي اليوم الذي يحتفل فيه العالم ب "عيد العمال العالمي"، ويعمل على اكرام وتقدير العامل وانجازاته من المفترض ان تشكل هذه المناسبة الفرصة للحديث عن حقوق العمال في فلسطين وبالأخص العاملات أو المرأة العاملة الفلسطينية، سواء فيما يتعلق ببيئة العمل، او بطريق التعامل، أو بالسلامة المهنية، أو بقضايا الضمان الاجتماعي، ومنها قضية، أو معضلة تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور، تلك القضية التي ورغم إقرار القانون الفلسطيني بخصوصها ورفعها قبل فترة الى مبلغ ال 1880 شيكل شهريا، ألا ان تطبيقها العملي ما زال بعيدا، وما زال ألواقع المرير وبالأخص ما يتعلق بالنساء العاملات موجودا في بلادنا.

 

وما زال الارتفاع المتواصل للأسعار وتكاليف الحياة في بلادنا،  وبأنواعها، يعني ليس فقط من الواجب العمل، من اجل الالتزام بتطبيق الحد الادنى للأجور، ولكن العمل من اجل ايجاد الية تعمل على ارتفاعه مقارنة مع ارتفاع الاسعار، هذا مع العلم ان تقارير قد اشارت قبل فترة، الى ان معدلات الفقر في الاراضي الفلسطينية تبلغ حوالي 25%، اي حوالي ربع السكان، اما نسبة الفقر المدقع للفلسطينيين فقد بلغت حوالي 14% ، وحسب الارقام المنشورة الحديثة ، تبلغ نسبة البطالة في الاراضي الفلسطينية حوالي 26%، اي ان تقريبا ربع الايادي العاملة الفلسطينية لا تجد عمل، اي لا تحصل على دخل منتظم، والغالبية العظمى من العاطلين عن العمل هن من النساء الفلسطينيات. 

 

وفي اعتقادي، فأن جهات عديدة ومجتمعة تتحمل المسؤولية عن ذلك، اي عن عدم التطبيق الفعلي للحد الادنى للأجور، وبالأخص في ظل الازدحام الشديد في عدد الجهات التي من المفترض ان تدافع، عن حقوق ومصالح العمال وبالتحديد عن مصالح العاملات الفلسطينيات، وسواء اكانت هذه الجهات، رسمية، اي حكومية، او اتحادات عمال وهي كثيرة، او الكثير من الهيئات والمنظمات والمؤسسات المدنية والاهلية، التي من المفترض ان يكون، من صلب عملها الدفاع عن الحقوق، وعن العمال، وعن المرأة، العاملة وغير العاملة.

 

ومن الجهات الرسمية، هناك وزارة العمل، التي من المفترض ان تقوم بالإشراف على تطبيق القانون وبشكل كامل، والتي كانت مشاركة في إعداده وفي نقاشة وفي إقراره، وبالصيغة النهائية، وهناك وزارة شؤون المرأة، التي من المفترض انها تشكلت، او انها موجودة للدفاع عن حقوق ومصالح وصحة المرأة الفلسطينية، وبالأخص المرأة العاملة، التي يتم الاجحاف في حقوقها المالية والمهنية والصحية، وهناك وزارة التنمية الاجتماعية، التي من المفترض ان تعمل من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية للعمال، وبالأخص النساء العاملات، لكي يتمكنوا من العيش بكرامة وفي ظروف انسانية، وهناك العديد من الهيئات والجهات الرسمية، اللاتي يتداخل مجال اعمالها، في الدفاع عن حقوق العاملين والعاملات، وفي مجالات مختلفة.

 

وهناك اتحادات العمال، التي يمتلئ مجتمعنا بها، سواء اكانت هذه، اتحادات العمال العامة، وهي متعددة وحتى تنافس وتجادل وتعارض بعضها البعض، مثل اتحاد عمال فلسطين، واتحاد نقابات العمال، واتحاد النقابات المستقلة، وغيرهما،  او النقابات المهنية المتخصصة، وهي كثيرة ومكررة ومتشعبة، وكل هذه النقابات من الواضح، وفي ظل الواقع الحالي من عدم تطبيق قانون الحد الادنى للأجور، او من عدم توفر ظروف العمل الصحية والسلامة المهنية، انها لم تنجح في الدفاع عن حقوق العمال والعاملات، ولم تنجح حتى في تشكيل جسم قوي فاعل، يضغط في اتجاه تطبيق الحد للأجور، وانها فقط ما تقوم به، لا يتعدى البيانات والتصريحات والمؤتمرات الاعلامية ، وحتى ربما التهديدات هنا او هناك.

 

وهناك المؤسسات الاهلية، الكثيرة، التي تدافع عن حقوق العاملين والعاملات، والتي تجلب اموال الدعم والمنح والتبرعات، من اجل ان تقوم بذلك، وهي متعددة ومتشعبة، وتعمل في مجال المساواة والقانون والصحة والدعم النفسي والتوعية وغير ذلك، ولكن وفي هذا المجال بالتحديد، وفي ظل وجود حوالي اربعين الف امرأة فلسطينية، لا تتقاضى الحد الادنى للأجور، وما زالت تعمل في ظروف مهنية، لا تعمل فيها نساء دول اخرى، فأن جزء كبير من هذه المؤسسات والجمعيات والاتحادات، من الواضح انها فشلت في تحقيق احد الاهداف الاساسية، في الدفاع عن حقوق العاملين والعاملات.  

 

ومع انتهاء الاحتفال ب " عيد العمال العالمي" واقرار هذا اليوم عطلة رسمية في كافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في بلادنا، فانه وبالإضافة الى الجهات الرسمية وغير الرسمية، فأن من يتحمل مسؤولية المأساة المتواصلة التي يتعايش معها العمال الفلسطينيون، هم العمال انفسهم او جزء منهم، والذين ربما وبسبب الحاجة او العوز، أو بسبب الطمع بأجر اعلى، او بسبب عدم المعرفة او قلة الخبرة او الخوف، قد قبلوا بما قبلوا به لعدم وجود بدائل اخرى توفر لهم نوعا من الكرامة والعيش الامن، وتعمل على استغلال طاقاتهم وعرقهم في البناء والتنمية لبلدهم.