07:12 am 9 مايو 2022

أهم الأخبار تقارير خاصة فساد

فضيحة بالصور.. إعلام السلطة يتجاهل توثيق الشهداء الذين نفذوا عمليات ضد الاحتلال

فضيحة بالصور.. إعلام السلطة يتجاهل توثيق الشهداء الذين نفذوا عمليات ضد الاحتلال

رام الله – الشاهد| رغم أنه في الغالب لا يغطي الأحداث المتعلقة بأنشطة مقاومة الاحتلال، إلا ان الإعلام الرسمي التابع للسلطة قد دخل مرحلة جديدة في التنكر لتضحيات الشعب الفلسطيني، عبر إسقاط أسماء الشهداء الذين نفذوا عمليات ضد الاحتلال.

 

وآخر ما تفتقت عنه عقلية الاعلام الرسمي، هو تجاهل أسماء الشهيدين ضياء حمارشة ورعد حازم في قائمة الشهداء الذين ارتقوا في الضفة الغربية، حيث تقوم وكالة وفا الرسمية بتوثيق كافة الشهداء، الا انها تجاهلت عن عمد الشهيدين لانهما نفذا عمليات ضد الاحتلال.

 

واستنكر رواد التواصل الاجتماعي سلوك إعلام السلطة، حيث وصفوا ما قام به بأنه عار وخزي يجلل القائمين عليه، فضلا عن كونه إهانة لتضحيات الشعب الفلسطيني وشهداءه الذين قدموا أرواحهم في سبيل القضية.

 

وكتبت الناشطة كاتيا ناصر تعليقا على هذه الفضيحة: "شو رأيكم؟، لا قاع لسفالتهم!، كنت أوثّق قبل قليل أن الاحتلال سيعيد تسليم جثمانَي الشهيدين أيمن أحمد اغبارية وإبراهيم حسن اغبارية، من أم الفحم، بطلَي عملية الخضيرة والتي قُتل فيها "شرطيان" صهيونيان بتاريخ ٢٧-٣، وبما أنَني أهتمّ بتوثيق الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال، فقد لفتني صدفة أمر غريب".

وأضافت: "بتاريخ ١١-٤، نشرت شبكة قدس توثيقاً عن أنَ السلطة عبر إعلامها الرسمي، وكالة وفا، لم تدرج فدائيي عمليتي -ما تسمى زوراً- تل أبيب ضياء حمارشة ورعد خازم في سجل شهداء الضفة الغربية وبالتالي لم يتمّ توثيق احتجاز جثمانيهما الطاهرين، أذكر جيداً أنني ذهبت بنفسي للسجّل (شهداء الضفة، ٢٠٢٢) على موقع وكالة وفا وتأكّدت وتبيّنت أنّ ما أوردته شبكة قدس صحيح".

 

 

 

وتابعت: "مع ورود خبر تسليم الجثمانين الليلة، ذهبت لأتصفّح توثيق وكالة وفا مرة جديدة ففوجئت بأن توثيق شهداء الضفة لهذا العام ليس موجوداً… قد ألغي بالكامل!، هل عمدت سلطة العار إلى محو توثيق هذا العام برمّته رفعاً للحرج بعد الفضيحة كي لا تضطر لإبقاء التوثيق وإضافة الشهيدين فتغضب بذلك أسيادها الصهاينة؟، لم أجد تفسيراً آخر!، في الصورتين التوثيق السابق الذي احتفظت بصور عنه، ولم يعد موجوداً الآن!".

 

أما الناشط سامي محمد الجنازرة، فأكد أن إعلام السلطة يتبع نهج التجاهل بحق عدد كبير من الشهداء، وعلق قائلا: "كثير من الش.هداء غير موثقين سابقا والان لا يوثقونهم ابدا وقريبا الاسرى".

 

أما المواطن مزيد سقف الحيط، فأشار الى ان سلوك السلطة متوقع لانها محكومة بسقف سياسي لا تعترف فيه بالشهداء، وعلق قائلا: "نعم فالسلطة تصنف أهالي فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ كإسرائيليين وهي بالتالي لا تعترف بشهدائهم ولا بأسراهم".

 

 

أما المواطنة رندة إبراهيم، فاكدت كلام الناشط كاتيا ناصر، وعلقت بقولها: "فعلًا وقتها انا كمان رحت وتأكدت وأتوقع في ناس ما صدقوني وأعطيتهم الرابط وشافوا!!، سحب توثيق شهداء الضفة لعام ٢٠٢٢ وراؤه ما وراؤه عزيزتي لا أظن إنهم استحوا".

 

موازنات كبيرة

وفي مقابل هذا السقوط الوطني، نجد ان اعلام السلطة يستنزف الخزينة العامة التي تعتمد على الضرائب من المواطنين، حيث أظهرت بيانات وزارة المالية في رام الله، حجم النفقات التي تم صرفها على إعلام السلطة خلال عام 2021، والتي قاربت على الـ 200 مليون شيقل وسط غياب لأي تأثير أو فائدة للقضية والشعب الفلسطيني.

 

وجاء في البيانات التي نشرتها وزارة المالية أن نفقات الإعلام الرسمي بلغت 178 مليون شيقل، موزعة على النحو التالي: هيئة الإذاعة والتلفزيون 141,209 مليون شيقل بينها 62,783 مليون شيقل رواتب.

 

فيما بلغ نفقات وكالة الأنباء الفلسطينية وفا 15,847 مليون شيقل منها 12,463 مليون شيقل رواتب وأجور، أما صحيفة الحياة الجديدة 13,479 مليون شيقل منها 5,128 رواتب وأجور، ووزارة الإعلام 7,860 مليون شيقل منها 5,913 مليون شيقل رواتب وأجور.

 

الأموال الضخمة التي تم صرفها على الإعلام الرسمي جاءت في ظل غياب أي تأثير من ذلك الإعلام والذي يسخر لخدمة حركة فتح وقيادات السلطة لإبراز مواقفهم فقط.

 

إعلام مسخر لفتح

وأظهرت دراسة جديدة للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" أن السياسة الإعلامية للإعلام التابعة للسلطة تنحاز للحكم الحاكم (حركة فتح)، ولا يوفر مساحة تستوعب الآراء ووجهات النظر غير المتوافقة مع توجهات وسياسات النظام.

وأشارت الدراسة أن الإعلام الرسمي وعلى الرغم من تمويله من جيب من المواطن إلا أنه ينحاز للحزب الحاكم على حساب صوت الكل الفلسطيني، لافتاً إلى أن السلطة التنفيذية هيمنت على الإعلام الرسمي وسخرته لخدمتها من خلال حصر تعيينات المسؤولين والفئات العليا في الإعلام العمومي بالمواليين للنظام.

 

وأوضحت أن تلك الهيمنة أضعفت من الدور الرقابي للإعلام على الأداء العام، ناهيك عن تغييبه لصوت شريحة كبيرة من المواطنين الممول الرئيسي للإعلام الرسمي وأضعف من فرص فتح حوارات بناءة بين الأطراف الرسمية وغير الرسمية كما وأضعف نزاهم الحكم وقدرة المواطن على المساءلة وإدارة الشأن العام ومن تدفق المعلومة الصحيحة للمواطن.

 

وأوصت الدراسة بتشكيل مجلس استشاري من كتاب ومثقفين وأدباء يشهد لهم بالكفاءة والنزاهة لتصحيح توجهات الإعلام الرسمي، وليكونوا مرجعية استشارية تعبر عن الكل الفلسطيني، بالإضافة إلى ضرورة إزالة التعارضات بين ما نص عليه القانون الأساسي والمراسيم الرئاسية التي حدت من استقلالية الإعلام الرسمي وضمان الاستقلال المالي والإداري للإعلام العمومي.