لماذا فتح أسيرة الشعارات والمزايدات والتوهمات وتنخرها مشكلات عميقة؟
رام الله – الشاهد| قال الكاتب السياسي ماجد كيالي إن حركة فتح أسيرة الشعارات والمزايدات والتوهمات وعليها نفض التكلس والجمود والترهل في أوضاعها، لتحويل تضحياتها وبطولاتها إلى مكاسب وإنجازات.
وأوضح كيالي في مقال أنه في الحقيقة هذا ما تبقى لقيادة حركة فتح كي تفعله، بعد كل هذا الوهن والضياع، وتبدد الخيارات والتضحيات.
وأشار إلى أن فتح في تاريخها الطويل (60عاما) لم تعقد سوى 7 مؤتمرات، إثنان منها عقدا بعد رحيل ياسر عرفات، السادس (2009 بيت لحم) والسابع (2016 رام الله)، وذلك طوال أكثر من 3 عقود من عمر السلطة، ما يفسر حال الضياع، وضعف المراجعة.
وبديهي أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وفتح تعاني من مشكلات كثيرة، عميقة، وشاملة، وهي بحاجة إلى إعادة بناء وتفعيل. وفق كيالي.
وأشار إلى أن أبرز مشكلاتها هي تفرّد قائدي الحركة، أي ياسر عرفات وبعده محمود عباس، بكل صغيرة وكبيرة، في شؤونهاة، بخاصة ما يتعلق بتحديد خياراتها السياسية والكفاحية، وأوضاعها الداخلية، وعلاقاتها، وفي ذلك دلالة على غياب تقاليد القيادة الجماعية، والمشاركة في صنع القرارات.
ثانيها افتقاد تلك الحركة للمأسسة، والحراكات الداخلية، وعلاقات التداول، فهي ليست حزبا، ولم تصبح جبهة، وظلت بمثابة جسم سياسي غير واضح المعالم، يتمحور حول الزعيم، أو القائد، مع هيمنة طبقة سياسية معينة، ما يحرم أجيال من الكوادر الشابة من أخذ دورها في سلم القيادة.
وقال كيالي: “وفي الواقع فإن جسم تلك الحركة لا يرتكز على التنظيم، وإنما على الأجهزة، حتى أن التنظيم يعتبر جهازًا من الأجهزة!.. ولاشكّ أن اللجنة المركزية، في وضع كهذا، تبقى مركز القرار ومصدر السلطات، فهي التي تتحكم بإدارة الأجهزة الحركية (القوات ـ المالية ـ الإعلام ـ التعبئة والتنظيم..الخ)”.
وأشار إلى أنه بعد إقامة السلطة (1994)، بموجب اتفاق أوسلو، تحولت فتح من كونها حركة تحرر وطني إلى سلطة، وباتت بمثابة حزب للسلطة، مع كل ما في أية سلطة من مشكلات وثغرات وشبهات وعلاقات زبائنية، ما يفيد بأنها تواجه معضلات التناقض بين حفاظها على طابعها كحركة تحرر وتحولها إلى حزب للسلطة، فلكل أمر استحقاقاته ومتطلباته، ومن الصعب في حال حركة مثل فتح على هذا القدر من الانفلاش تحقيق المواءمة بين هذين الاستحقاقين، وهو ما يتطلب وقفة جادة لإيجاد معادلة تمكن الحركة من إيجاد التناسب بينهما.
وأكد أن فتح لم تنجح في تجسيد رؤيتها السياسية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع، إن بسبب التملصات والاعتداءات الإسرائيلية، أو بسبب الانقسام الحاصل في الجسم الوطني، بقيام سلطة «حماس» في غزة، كما بسبب ترهل جسم «فتح»، وافتقاده بناها للأهلية الكفاحية. أيضا، وبالمثل، فإن فتح لم تستطع الحفاظ على مكانتها، أو هويتها، كحركة مقاومة، لا شعبية ولا مسلحة.
ونبه كيالي إلى أنه وفي المحصلة فهي لم تستطع تمثل التحولات السياسية المرتبطة بالانتقال إلى مرحلة التسوية والمتعلقة بإقامة دولتين لشعبين، كما لم تستطع تمثل التحولات السياسية الدولية والإقليمية في تفكيرها السياسي وطريقة إدارتها للصراع ضد إسرائيل.
وذكر أن قيادة فتح تهربت من إجراء أية عملية مراجعة لأوضاعها وسياساتها وخياراتها وطرق عملها لا سيما بعد العودة للداخل، ونشوء وضع سلطوي جديد، عزز من المركزية فيها، ولم تراجع ولا مرة إخفاقها في الانتخابات التشريعية (2006)، وأسباب تراجع مكانتها مقابل صعود مكانة حماس، حتى بعد الانقسام الفلسطيني (2007)
وقال إنه بدا أن قيادة الحركة استسهلت انتهاج سياسات زجرية أو قمعية ضد أي وجهة نظر مختلفة داخلها، ما أضعف الحركة، وأفاد منافستها حماس، وهو ما تجلى في خسارة «فتح» الانتخابات التشريعية (2006) نتيجة تشتت قوتها التصويتية، وما تجلى في ظهور عدة قوائم لفتح إبان الاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية (2021)، الأمر الذي أدى إلى إلغاء إجراء تلك الانتخابات، في حينه.
الرابط المختصر https://shahed.cc/?p=84618





