07:24 am 5 يونيو 2022

الصوت العالي

كتب خلدون محمد: فيتو وطني كبير على رأس المتعاونين

كتب خلدون محمد: فيتو وطني كبير على رأس المتعاونين

رام الله – الشاهد| في غفلة من الزمن، يقفز إلى الواجهة والصدارة صغار؛ ما كان يخطر ببال أحد أن يرى أمثالهم يُرشَّحون للتربع على واجهة قضية مقدسة ومركزية وضميرية كقضية فلسطين، للإمعان في مسلسل العبث والانحطاط الذي يسير بثبات منذ أن انحرفت بوصلة منظمة التحرير في العام 1974وهو الذي يُراد منه الإجهاز على قضيتنا وتصفيتها بأيدٍ فلسطينية.

وها هي الحلقة الأخيرة في هذا المسلسل تدق أبوابنا، إنها حلقة تقديم أوراق حسين الشيخ ليتولى دفة القضية، والخطير في المبادرة المنسوبة إليه التي دعى فيها (إلى الحوار الوطني الشامل) بعد تسميته أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أنها تهدف لإعادة تأهيله وتسويقه في الداخل الفلسطيني قدر المستطاع.

ومن المناسب هنا أولاً، التعرف على هذا المتعاون مع العدو الذي يحضَّر ليرث مقام الحاج أمين الحسيني وأحمد الشقيري وياسر عرفات! إنه حسين الشيخ (الطريفي) الذي ينحدر من قرية دير طريف التي احتلت عام 1948، وقد خرج من هذه القرية مناضلون كبار وعريقون، أحدهم المناضل أحمد سعدات.

ولكن يأبى حسين الشيخ وأمثاله إلا أن يشوهوا صورة هذه القرية التي رفدت الحركة الوطنية برجال أوفياء، ولكن شعبنا يعرف هؤلاء جيداً، ويعرف علاقاتهم الوثيقة بالحكم العسكري الصهيوني منذ الانتفاضة الأولى وما قبلها.

ويعي جيداً المهام القذرة التي كانوا يقومون بها، ودورهم في الصفقات المشبوهة التي كان يعقدها ضباط الشاباك مع بعض المجموعات أو الأفراد أثناء التحقيق معهم، ويبدو أن هذه الخلفية هي التي أهّلت حسين الشيخ لوراثة وزارة الشئون المدنية التي لا تسلَّم إلا لمن يعتبر جهةً (موثوقة) بالنسبة للاحتلال.

من المعروف على مدار العقود الثلاثة الماضية أن حسين الشيخ يمتلك صلات قوية بالاحتلال، منذ ان تم اعتقاله في مطلع الثمانينيات، حيث تناقل الأسرى الذين عاش بينهم ملاحظات وشبهات أمنية تتعلق بعلاقاته المريبة بإدارة السجن الصهيونية.

ورغم أنه لعب أدواراً تنظيمية داخل فتح إلا أنه كان يعتبر دائماً شخصاً غير مريح وغير موثوق به، وتُروى قصص عديدة حول سلوكه المريب، ليس أقله ما قاله عنه عميد أسرى فتح المحررين المناضل فخري البرغوثي.

وعندما أُفرج عن حسين الشيخ في مطلع التسعينيات كان أحد أهم الكوادر التي التفّت حول الدكتور سري نسيبة من أجل تشكيل إطار تنظيمي جديد، بالتزامن مع عقد مؤتمر مدريد 1991 وما بعده، وهو ما أُطلق عليه اسم (اللجان السرية) التي تم استحداثها بهدف لتحويل حركة فتح إلى (حزب سياسي).

وهي الفكرة التي كان الثعلب شمعون بيريز يدعو لها في حينه، وبسبب وجود اعتراضات داخلية وأخرى خارجية.. تم وأد تلك التجربة في مهدها، ولكن بقي الاستعداد من أمثال هؤلاء ليقوموا بأدوار تؤدي نفس الغرض.

ودخل الشيخ لاحقاً في صراعات داخلية في فتح، وكاد يجر الحركة إلى فتنة داخلية بعد تجاذبات خطيرة، وفي فترة أوسلو عمل على تعزيز مواقعه داخل فتح؛ حيث انتهى به المطاف عام 2000 لينافس القائد مروان البرغوثي على قيادة اللجنة الحركية العليا في الضفة الغربية.

ونجح في ذلك عبر المؤامرات ومراكز القوى، كما أخذ يعزز صفته كوسيط مع الاحتلال، وتمكن هو وبعض أشباهه من إقصاء العديد من الشخصيات في السلطة التي ساعدت أبو عمار، وساهم في تسوية أوضاع مطاردين ومطلوبين فتحاويين لأجهزة أمن الاحتلال مقابل العفو عنهم!.

ورغم أن وظيفة المنسقين والمتعاونين بقيت من نوع وظائف (الظل)، ولم يكن لأصحابها دور سياسي علني، غير أن منهج أبو مازن في ممارسة السياسة داخلياً وخارجياً اتجه نحو إبراز تلك الوظائف وأصحابها، وانفضّ عن المشتغلين بالوظائف السياسية وأقصاهم الواحد تلو الآخر لصالح المنسقين وأعوان ووكلاء أمن الاحتلال.

واتخذ منهم بطانته الفاسدة ووضع ثقته فيهم وحصر استشاراته بهم، وقام بترفيع الثنائي حسين الشيخ عن يمينه وماجد فرج عن يساره، وهما رمزا التعاون والتنسيق مع المحتل، وغدا يصطحبهما معه في معظم زياراته وتحركاته السياسية، ويصرّ على تقديمهما بكل صلف وعناد، رغم أن اسميهما وسيرتهما غدت في الحضيض.

وباتا من أكثر الشخصيات المكروهة شعبياً على الإطلاق؛ خاصةً بعد بعض الحوادث الداخلية السياسية الأخيرة، كحادثة اغتيال المعارض نزار بنات، ثم حوادث الانحلال الخُلُقي التي اشتهر بها حسين الشيخ.

ورغم أن اسم حسين الشيخ لم يكن متداولاً بين الأسماء المرشحة لوراثة أبو مازن في السنين الماضية، إلا أن تعاظم دوره المتعاون مع الاحتلال جعل أبو مازن يقدمه على أي من الأسماء الأخرى المتداولة.

وجاءت فرصة عقد المجلس المركزي الأخيرة لملء الشواغر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ليبلغ العبث مداه في كيفية إدارة مؤسسات يقال بأنها تمثل الشعب الفلسطيني، وأصبحت فتح بقيادتها الحالية وخلال سنين حكم أبو مازن لا تفرز لنا إلا الأسوأ والأرذل، ومن ليس في أوراق اعتماده إلا الغدر والسقوط الأمني والأخلاقي.

سابقاً.. كان مسار تقديم التنازلات في بدايته يسير بنوع من التمنُّع الظاهري، ولكن لم يلبث أن انهارت بعد أوسلو جميع السدود العالية، ويبدو أن العدو بعدما رأى من قيادة الفلسطينيين ما رأى من أداء هابط.. لم يعد يقنعه أي متشبّث بما تبقى من لاءات صغيرة كالتي أشهرها أبو مازن ضد صفقة القرن ذراً للرماد في العيون، فقام أبو مازن بالانكفاء على اللاءات الكبيرة التي صدرت عن المجلس المركزي سابقاً، لا لاتفاق أوسلو، ولا للاعتراف بكيان العدو، ولا للتنسيق الأمني.

والسؤال المطروح بإلحاح على قوى المقاومة الحية في شعبنا: هل هناك خطوط حمراء أو محرمات سياسية يمكن إشهارها في وجه هذا الدعيّ المتعاون حسين الشيخ الذي يسعى ليمثل دور من يدير حواراً وطنياً؟ (هذا الذي ينقصه لتكتمل عملية تقديم أوراق اعتماده ليظهر بمظهر من تربطه علاقات وطنية بأطراف الساحة الفاعلين)، وهل يدخل في باب هذه المحرمات إسقاط التعاون مع المتعاونين مع الاحتلال الذين استمدوا شرعيتهم من الاحتلال الذي فرضهم كأمر واقع؟ وعدم منحهم أي غطاء من الشرعية السياسية والوطنية؟.

إذا كان الأمر كذلك، فيجب إشهار فيتو وطني قوي وصريح على أي لقاء ليس فقط مع حسين الشيخ، بل مع جميع أشباهه حتى لو كانت أسماؤهم على قمة هرم القيادة الرسمية.

أما حركة فتح الحالية (التي أجمعت لجنتها المركزية على اختيار حسين الشيخ كأمين سر منظمة التحرير) والتي لم تعد تلك الفتح القديمة ذات الوجه الوطني النضالي، فقد غيرت جلدها وروحها، وحان الوقت ليوضع السؤال الكبير على طاولة الحوار الوطني الحقيقي: هل حركة فتح الحالية بقيادتها الراهنة حركة وطنية؟!.

كلمات مفتاحية: #حسين الشيخ #عباس #خلافة عباس #صراع الخلافة

رابط مختصر