12:28 pm 6 يونيو 2022

أهم الأخبار تقارير خاصة تنسيق أمني فساد

التنسيق الأمني.. جريمة متوارثة من جميل الطريفي لحسين الشيخ

التنسيق الأمني.. جريمة متوارثة من جميل الطريفي لحسين الشيخ

رام الله – الشاهد| سلط الصعود السريع لصاحب محل الأحذية على دوار المنارة حسين شحادة محمد الشيخ "الطريفي" الضوء مجددا على علاقة آل الطريفي بالاحتلال الإسرائيلي، بعد أن تسلم الأخير منصب وزير الشؤون المدنية من قريبه وأحد أبرز وجوه العائلة في قيادة السلطة الفلسطينية جميل الطريفي "أبو يوسف".

 

ومع قدوم الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى فلسطين بعد اتفاق أوسلو، شكل أول حكومة للسلطة الفلسطينية، مجبرا على بعض الأسماء من طرف الاحتلال الإسرائيلي، كان أبرزهم جميل الطريفي (1947 - 2022)، وعزام الأحمد.

 

سريعا تحول الطريفي لتولي مسؤولية العلاقة مع الاحتلال، تحت مسمى الشؤون المدنية، واستخدمها لتكوين ثروة ضخمة، لكنه لم ينجح في جمع الثروة بالقدر والسرعة التي نجح فيها قريبه حسين الشيخ الذي تولى المنصب من بعده.

 

فضائح جميل الطريفي

تولى جميل الطريفي وزارة الشؤون المدنية منذ الحكومة الأولى في 5 مارس 1994، واستمر بانقطاع بسيط في ذات المنصب حتى الحكومة الثامنة 24 فبراير 2005.

 

وخلال هذه السنوات، عرف الطريفي كأقوى شخصية سياسية في رام الله تعمل في السلطة الفلسطينية ومدعومة مباشرة من الاحتلال الإسرائيلي.

 

وشهدت هذه السنوات، انكشاف بعض قضايا الفساد التي تورط فيها الطريفي، من سرقة المساعدات الدولية، إلى العلاقة مع التجار والفساد في ادخال البضائع والسلع إلى مناطق السلطة بالتنسيق مع الاحتلال، ثم فضيحة المشاركة في بناء جدار الفصل العنصري.

 

ففي عام 2004 تفجرت فضيحة أسمنت الجدار العازل، حين تبين أن جميل وشقيقه جمال الطريفي يشتركون مع رئيس الحكومة حينها احمد قريع ورجل أعمال إسرائيلي في توريد الاسمنت المصري لصالح بناء جدار الفصل العنصري في الضفة، والمساهمة في بناء مستوطنة كبيرة على جبل أبو غنيم.

 

كما تورط الطريفي في فضيحة توريد الأدوية لوزارة الصحة، حيث أسس شركة للأدوية باسم ابنه ناصر الذي فشل في دراسة الطب في رومانيا، واستخدم نفوذه لترسيت عطاءات توريد الأدوية على شركته، قبل أن يزيد الأرباح ويقلل التكاليف باستخدام طريقتين.

 

نجح الطريفي في استيراد ادوية فاسدة من الهند بدل المواصفات والجودة التي تعلنها وزارة الصحة، ثم يدخل الأدوية على الأراضي الفلسطينية بدون ضريبة تحت ستار أنها مساعدات دولية.

 

حسين الشيخ

ولد حسين الشيخ في مدينة رام الله عام 1960، وعمل في محل للأدوات المنزلية ثم الأحذية، قبل أن ينضم لجهاز الأمن الوقائي كضابط برتبة عقيد مع بداية تشكيل الجهاز عام 1994.

 

ودارت حول حسين الشيخ شبهات العمالة للاحتلال، خاصة فترة اعتقاله القصيرة داخل سجون الاحتلال.

 

ومع تصاعد ضغوط الاحتلال على الرئيس عرفات، استخدم الاحتلال عددا من المتنفذين داخل فتح والسلطة للضغط على عباس، بداية من محمود عباس الذي فرضه كرئيس للوزراء، ومحمد دحلان وحسين الشيخ.

 

وفي هذه الأثناء، أمر الرئيس عرفات عام 2003، باعتقال الشيخ فورا، غير أن نجى بفعل تدخلات الاحتلال الإسرائيلي، وجهود الوزير جميل الطريفي الذي طلب من الرئيس العفو عنه.

وخلال السنوات اللاحقة زاد حسين الشيخ نفوذه في الشؤون المدنية، قبل أن يلتقط يصعد نجمه مع وفاة الرئيس أبو عمار، وصعود عباس في رئاسة فتح والسلطة.

 

وخلال سنوات بسيطة، ارتقى حسين الشيخ في المنصب تولى الأخر، دون أي تاريخ نضالي واضح في فتح. غير أنه تقرب من عباس الذي استخدمه ضد خصومه، خاصة مروان البرغوثي وتياره الواسع في فتح.

 

وخلال السنوات الأخيرة، برز حسين الشيخ كأحد اللاعبين الرئيسين في العلاقة الأمنية مع الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مدير المخابرات العامة ماجد فرج، قبل أن يترك الشيخ فرج ويصعد في السلم السياسي في فتح ثم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حتى قام عباس بتعيينه خلفا لصائب عريقات، أمينا لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
 

 


وخلال هذه السنوات، ارتبط حسين الشيخ بسلسلة كبيرة من الفضائح الأخلاقية والمالية والأمنية، بداية من بيع تصاريح العمل في الداخل للعمال، وقضايا التحرش بالنساء، والفساد المالي داخل السلطة، والفساد الإداري واستخدام النفوذ لتنصيب رجاله في مناصب عليا بالسلطة، مثلما جرى مع تعيين ابن شقيقه وائل كوكيل لوزارة الصحة.

 

وكان ثمن الحديث عن بعض فضائح حسين الشيخ، الموت ضربا، كما جرى مع الناشط السياسي نزار بنات الذي تحدث عن فضيحة لقاحات كورونا الفاسدة التي عقدها الشيخ مع الاحتلال العام الماضي.

 
ووفق ما كشفته القناة الـ 13 العبرية، فقد تمكن الشيخ من جمع أكثر من 100 مليون شيكل عبر سرقتها من جيوب العمال الفلسطينيين على يد سماسرة التصاريح، بمشاركةٍ من اتحاد العمال الفلسطينيين وجهات أمنية في السلطة.

 

ويمتلك "الشيخ" مصالح كبيرة في رام الله بما في ذلك كراجات سيارات ومحطات وقود وشركات استيراد، وهو أمر ترتب على تكليفه بمنصب لجنة ترتيب إعمار قطاع غزة بعد عدوان العام 2014، حيث أخفى مئات الملايين من أموال مساعدات الإعمار كانت في طريقها إلى غزة.

 

كما بات الشيخ شخصية محورية في منظومة التنسيق الأمني، وهو دفع صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، لوصفه في تقرير لها بانه "الرجل النبيل في رام الله"، ونقلت عن دبلوماسي غربي سبق والتقى بالشيخ قوله إن "الشيخ رجل فلسطيني حقيقي، وهو نوع من الفلسطينيين يمكن للإسرائيليين والأمريكيين التعامل معه"، وهو وصف يعرف معناه كل فلسطيني في الضفة.

 

ولا يخفي قادة الاحتلال رغبتهم في أن يكون الشيخ خليفة لعباس في قيادة فتح والسلطة، وهو ما أشار الى معناه الصحفي والكاتب المشهور بصحيفة معاريف جاكي خوجي، حينما أكد أن "إسرائيل" تحب عقد صفقات مع الشيخ، بل إن هناك من أحب فكرة توليه رئاسة السلطة بعد غياب عباس، وذلك بناء على علاقاته الوطيدة مع المسؤولين الإسرائيليين وعدد من الضباط الكبار في الجيش.

 

وتعززت مكانة الشيخ بعد إعادة انتخابه عضوا في اللجنة المركزية مرة أخرى في المؤتمر السابع لحركة فتح الذي أقيم في العام 2017، وهو أمر متوقع نظرا لتكليفه من قبل محمود عباس برئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر، كما زاد من تأثيره عندما قاد حملة لإقصاء خصوم عباس كمروان البرغوثي وناصر القدوة ومحمد دحلان وغيرهم.

 

هذا الإقصاء أراد من خلاله الشيخ ان يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهو من ناحية حاز على رضا عباس، ومن الناحية الأخرى أقصى منافسين محتملين في سباق خلافة عباس.

 

وتوج حسين الشيخ السباق، بعد أن استولى على منصب أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، أو خليفة محمود عباس حال غيابه، وهو أمر متوقع في أي لحظة. غير أن استباب الأمور لحسين الشيخ، أمر لا يتوقعه أحد.

مواضيع ذات صلة