10:48 am 11 يونيو 2022

أهم الأخبار تقارير خاصة فساد

(بالفيديو) مكافحة الفساد.. كذبة تروجها السلطة لخداع الشعب الفلسطيني

(بالفيديو) مكافحة الفساد.. كذبة تروجها السلطة لخداع الشعب الفلسطيني

رام الله – الشاهد| في الوقت الذي ينخر الفساد في كافة مؤسسات السلطة، لا يبدو أن أحدا يثق في إمكانية محاربته، رغم أن السلطة تحاول خداع المواطنين بأنها جادة في ملاحقة الفاسدين، وتخرج بمسرحيات بائسة بين الفينة والأخرى عن قضايا فساد يقال إنها قيد التحقيق والفحص، ثم تنتهي هذه التحقيقات دون محاسبة أحد.

 

وتعمل لدى السلطة عدة مؤسسات يفترض بأنها موجودة لمحاربة الفساد كهيئة مكافحة الفساد وديوان الرقابة المالية والادارية، لكن من يقف على رأس تلك المؤسسات إما أنه يتبع لقيادات أمنية متنفذة، او أنه ضعيف ولا يستطيع المضي بشكل حقيقي في محاربة الفساد.

 

وفي هذا الشأن، أكد القيادي في حركة فتح والنائب السابق في المجلس التشريعي حسام خضر، أن السلطة لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام جادة في محاربة الفساد، مشددا على أنها جزء مهم من هذا الفساد عبر التوظيف والتعيينات والترقيات والصرف وغيره. 

 

وأشار إلى أن السلطة منذ اليوم لأول وكل شيء فاسد فيها، وقال: "الآن من يحكمنا هي عصابة مغلقة على نفسها وتتقاسم الأدوار وتوزعها، ولم يتبقى من السلطة سوى الرواتب التي يتحكم بها الاحتلال".

 

وأضاف: "انا كنت موجه عام في السجون وأحد الأشخاص حققنا معه في السجن وهو الآن يشغل موقعا حساسا في الأجهزة الأمنية وهذا ليس المثال الوحيد، وأي مسؤول مهما كان محترما ولديه نية لمحاربة الفساد فانه يصطدم بالمعيقات والعقبات ولا يجد أي تجاوب والتالي يرضخ للأمر الواقع ويستمر الفساد".

 

وشدد خضر على النظام السياسي بكامله قائم على الفساد، موضحا أنه امتداد عضوي لمؤسسة فاسدة اسمها منظمة التحرير. 

أما القيادية في حركة فتح وعضو المجلس التشريعي نجاة أبو بكر، فعددت بعضا من مظاهر الفساد الكبير الذي ينخر مؤسسات السلطة، وقالت إنه توجد ملفات فساد في الأجهزة الأمنية لا يطلع أحد عليها، مثل وجود مقرات كاملة فارغة من الموظفين ولها موازنات ووقود ولا أحد يشرف عليها أو يراقبها.

 

وذكرت أن هذه المقرات والمؤسسات الأمنية معها شيك مالي مفتوح دون حسيب او رقيب، مشيرة الى ان هذا الفساد ينتشر رغم أنه يوجد قانون ينظم عمل الأجهزة الأمنية.

 

وأضافت: "لكن من سيراقب تلك الأجهزة إذا كان الوزارات لا أحد يراقب عليها في ظل غياب المجلس التشريعي فكيف سيتم مراقبة عمل الأجهزة الأمنية".

 

أما النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة، فأكد غياب مبدأ المحاسبة والرقابة، لافتا الى أن الهيئة المكلفة بمحاربة الفساد هي المجلس التشريعي وهو مغيب من زمن بعيد، ويبدو ان أحدا له مصلحة بتغييب المجلس بإرادة داخلة فلسطينية، كما قال.

 

وأضاف: "ما تبقى من هيئات أو مؤسسات او أجسام تحت مظلة محاربة الفساد هي قطعاً مسيسة وتخدم صناع القرار داخل السلطة".

 

وشدد على أن أخطر الفساد هو الإفساد السياسي واستخدام القضية بالطريق الحالي عبر المفاوضات وشكلها الذي تمت به والعلاقات، مشددا على التنسيق الامني هو إفساد لقضية الشعب الفلسطيني.

 

وقف المساعدات

غياب المحاسبة وزيادة تفشي الفساد دفع الدول الغربية الى وقف تقديم المساعدات المالية للسلطة، حيث كشفت مصادر فلسطينية عن أن رئيس الحكومة محمد اشتية، عاد بخفي حنين من زيارته لمؤتمر المانحين (AHLC)، الذي عقد في بروكسل في العاشر من مايو/أيار الماضي.

 

ووفقا للمصادر، فإن اشتية لم ينجح في الحصول على أي يورو لدعم خزينة الحكومة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تقديم أي أموال للحكومة بسبب عدم رؤيته أي بادرة إصلاح فعلي على صعيد القطاع العام في فلسطين.

 

وأعرب المحلل السياسي جهاد حرب، عن استبعاده لإمكانية أن تقوم الحكومة بإجراء أي اصلاح جدي لضعفها وغياب الثقة المحلية والدولية فيها، مبينا أنه لا يوجد شيء عملي، وأضاف: "كلها كلام وصف حكي".

 

وشدد على أن الاتحاد الأوروبي لن يقدم دعمها لحكومة اشتية إلا بعد إحداث إصلاحات في شرعية النظام من خلال الانتخابات، وإصلاح البنية الهيكلية للسلطة الفلسطينية، مثل قضية الموظفين.

 

وأشار الى أن الاتحاد الأوروبي طالب إصلاحات في الجهاز الصحي ونظام العدالة الاجتماعية، وإصلاح نظام الضرائب وتطوير آليات التعامل مع القضايا الاجتماعية.  

 

انعدام الرقابة

وكان الخبير الاقتصادي د. سمير حليلة، أكد أن الواقع الاقتصادي والمالي الذي تعيشه السلطة سيئ للغاية، مشيرا الى أنه بالرغم من وجود العوامل الخارجية السلبية المؤثرة فإن السلطة ساهمت في وصول ذاتها إلى هذا المنحدر السيئ من خلال عدم اتخاذها للخطط الاستراتيجية وإصلاح الموازنة العامة، ومحاسبة الفاسدين وغير ذلك.

وذكر أن ما أسماها الموازنة الشكلية المخصصة لأغراض التنمية، والتي توضع في بداية العام على أنها ستذهب لأغراض التنمية، فإنها تصرف على الرواتب والنفقات.

 

وأشار الى أن السلطة قبل 15 عامًا كانت تخصص السلطة نحو 450 مليون دولار، لأغراض التنمية في مناطق مختلفة في الضفة وغزة، لكن في السنوات الخمس الأخيرة، نجد أن الموازنة في هذا الحقل تقلصت إلى 250 مليون دولار، وتبقى شكلية حيث يتم وضعها بداية العام، لكنها مع نهاية العام تتحول إلى نفقات تشغيلية وللرواتب".

 

 وعزا ذلك إلى غياب الجهاز الرقابي التشريعي وغياب النقاش العام بالأهداف التي ينبغي أن تحققها الموازنة العامة في كل عام.

 

وأشار إلى الخطأ المتكرر عند وضع الموازنة العامة، وهو بناؤها على افتراضية أنه سيأتي إلى خزينة السلطة مبلغ محدد من المانحين، فالسنة المالية تنتهي والدعم لا يأتي كما هو متوقع وإن جاء يكون محدودًا، فلا ينبغي بناء الموازنة على غير ما هو مؤكد.