06:03 am 21 يونيو 2022

الصوت العالي

كتب المحلل السياسي هاني المصري.. خلافة عباس والصرّاعات

كتب المحلل السياسي هاني المصري.. خلافة عباس والصرّاعات

الضفة الغربية- الشاهد| كتب المحلل السياسي هاني المصري.. أعادت الشائعات والأقاويل حول صحة رئيس السلطة محمود عباس، التي تبيّن أنها غير حقيقية، ملف الخلافة إلى الواجهة مجددًا.

 

مع أن لا دخان من دون نار؛ إذ أشارت مصادر متعددة إلى أن عباس و/أو عددًا كبيرًا من أبرز مساعديه الكبار، على الأقل، أصيبوا بفيروس كورونا، وما كان لهذه الشائعات أن تجد كل هذا الاهتمام لولا استخدامها في صراع الخلافة، وتخويف الناس من عدم حسمه.

 

 ولو توفرت الشفافية والعلنية في عمل السلطة ورئيسها، عبر إصدار تقارير منتظمة عن صحة الرئيس عبر طبيبه الخاص أو الناطق باسمه، (كما حصل في العديد من البلدان التي أصيب فيها رؤساؤها بالكورونا)؛ حيث لم يتحدث أيٍ منهما طوال مدة انتشار الشائعات. كما لم يظهر عباس  بلحمه وشحمه تلفزيونيًا أمام الناس إلا بعد مرور أيام عدة على انتشار الشائعات.

 

 إن خلافة عباس غير مطروحة عمليًا حتى الآن، وستكون مطروحة فقط في حال حدوث شغور في منصب الرئيس، وهذا مرتبط إما بوفاة الرئيس أو مرضه مرضًا شديدًا لا يمكّنه من العمل، وكلا الأمرين في علم الله، أو قراره بالاعتزال والتنحي، وهذا أمر لا يوجد ما يوحي بأنه حاصل على الأقل على المدى المباشر.

 

يظهر التنافس الشديد إلى حد الصراع على الخلافة والخليفة والخلفاء والحكومة في أجلى صوره في الحديث المتكرر عن فشل الحكومة، وضرورة تغييرها.

 

 ويزيد من أهمية هذا الأمر أن رئيس الحكومة، أيًا كان، سيلعب دورًا مهمًا في مسألة الخلافة إذا تمت أثناء توليه المنصب، على الرغم من أنّ الحكم في السلطة عاد، عمليًا، في عهد الرئيس عباس رئاسيًا، والحكومة مجرد تعبير عن إرادة الرئيس في الحكم، ومن دون دور مستقل كما يتضمن القانون الأساسي للسلطة.

 

كما يظهر التنافس والصراع في تأجيل عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح؛ إذ كان من المقرر عقده في شهر آذار الماضي، وتم تأجيل الموعد إلى شهر أيار، ومضى الموعد من دون تحديد موعد جديد، وسط تقديرات أقرب للتكهنات منها إلى القرارات بأن يعقد قبل نهاية هذا العام، وهذا يتوقف على توفر إمكانية تحقيق المطلوب من المؤتمر.

 

وما يحول دون عقد المؤتمر عدم الاتفاق على مخرجاته، وخصوصًا من سينتخب نائبًا لرئيس حركة فتح؛ حيث يتنافس على المنصب كلٌ من محمود العالول وجبريل الرجوب، وهذا الأمر في الأصل لم يحسم في المؤتمر السابق، وحل الأمر حينها مؤقتًا عبر اتفاق المداورة على منصب نائب رئيس "فتح"، ولم ينفذ الاتفاق، وبقي التنافس مفتوحًا، وهذه نقطة في منتهى الأهمية؛ لأن نائب رئيس "فتح" سيكون منافسًا قويًا على خلافة الرئيس في رئاسة "فتح" والسلطة والمنظمة.

 

وهناك مسألة أخرى مختلف عليها، وهي من سيضاف إلى عضوية اللجنة المركزية، ومن سيخرج منها، وأبرز المرشحين للإضافة ماجد فرج، الذي لم تنجح محاولات الرئيس بتعيينه عضوًا في اللجنة المركزية منذ انعقاد المؤتمر السابع وحتى الآن، ضمن الكوتا التي يسمح به النظام الداخلي في حركة فتح بتعيين ثلاثة أعضاء في اللجنة المركزية من دون انتخاب، فهناك معارضة لدخول فرج إلى المركزية؛ لأن هذا يعطيه قوة كبيرة، ويجعله منافسًا قويًا على الخلافة.

 

 والمصادقة على فصل ناصر القدوة، وحسم مسألة الذين ترشحوا في الانتخابات التشريعية والمحلية، وبعضهم أعضاء مجلس ثوري، ومنهم محسوبون على مروان البرغوثي، وعلى رأسهم زوجته فدوى البرغوثي؛ حيث جرى تجميدهم عمليًا، وعدم دعوتهم لاجتماعات المجلس الثوري التي عقدت منذ قرار إلغاء الانتخابات وحتى الآن، وهناك تقدير بأنه لن تتم دعوتهم للمشاركة في المؤتمر ما لم يعتذروا عن عدم التزامهم بقرارات اللجنة المركزية وتعهدهم بعدم تكرار ذلك.

 

 

لذا، فإن عدم شغور منصبه يجعل مسألة الخلافة مؤجلة، لكن لأن الأعمار بيد الله، ولكل نفس أجلها، وتقدم عمر الرئيس، والمتاعب الصحية التي يواجهها، وبعد حل المجلس التشريعي وعدم وجود آلية متفق عليها لعملية نقل السلطة في الفترة الانتقالية.

 

 واصطدام برنامجه بالحائط من دون استعداد لتغييره، بل هو يهدد بتغييره منذ أكثر من عشر سنوات ولا يفعل، كما أن سقفه السلام الاقتصادي والتعاون الأمني، وتعمق تبعية الاقتصاد الفلسطيني بلا أي أفق سياسي ... إلخ؛ ما يطرح ضرورة التحضير للخلافة والخليفة.

 

 خصوصًا أن تجويف المؤسسات، وتآكل شرعيتها، وتفاقم الانقسام، والصراع والتنافس على الخلافة، وعدم وجود شخص أو أشخاص محل توافق له/لهم وزن محلي وإقليمي ودولي كافٍ يمكنه/هم من حسم أمر الخلافة من دون تهديد مصير السلطة والنظام السياسي بمختلف مكوناته بالانهيار