12:54 pm 24 يونيو 2022

الصوت العالي

كتب المحامي صلاح الدين موسى: نظام الرسوم للمحاكم سقطة وجب سحبه من الحكومة

كتب المحامي صلاح الدين موسى: نظام الرسوم للمحاكم سقطة وجب سحبه من الحكومة

رام الله – الشاهد| كتب المحامي صلاح الدين موسى: الناس تعيش بضنك غير مسبوق، وقلة حيلة، فكيف يصدر نظام بهذا الشكل المرعب والاستخفاف بكرامات الناس وحقوقهم وارزاقهم!! ومن يقف وراء هذا النظام يجب ان يرحل، حتى فرعون الذي قال انا ربكم الاعلى وعندما اتاه موسى ومعه اخاه هارون، سمع لموسى فحشر فنادى، أي رغم بطشه وادعائه بالالوهية رضي بان يستمع لعدوه اللدود، واحتكم للناس في موعد محدد!.

 

اما مجلس القضاء الاعلى والحكومة التي اعلنت عن نفسها انها حكومة شراكة مع المجتمع لم يتصدعوا لإعلام نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الانسان والتي للإسف هي من اسهمت بتنصيب رئيس مجلس القضاء الحالي في انقلاب اسود على السلطة القضائية.

 

فان كان فرعون جمع فنادى، وان كان ومجلس القضاء قد وضع هذه السقطة التشريعية والحكومة تماهت عن ادراك او دون دراسة او تشاور مع اطياف المجتمع المدني، فهل يمكن ان نطلق عليه نظام!!؟؟

 

ان هذه السقطة والتي سميت "نظام" وما هو الا وصفة للفوضى وسيؤدي الى الاجهاز على منظومة العدالة والنيل من الفقراء بحقهم في الوصول الى العدالة وقطع ارزاق المحامين، فأي امل يترك للعاملين في قطاع العدالة وفعاليات مجتمعية وشعبية سوى الصدام المحتم مع من نسب وأصدر هذا النظام!!! ان لم يتراجعوا.

 

وصدق قول رب العزة فيهم، "واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون" هذا ما ينطبق على مجلس القضاء التي رضيت بان تفسد النظام القضائي وهم واهمين انهم يصلحون، والشعور كما ورد في محكم التنزيل يعني انهم فقدوا الاحساس بجمهور المتقاضين وحقوقهم وانفصلوا تمام عن الحق.

 

هذا النظام اشبه بمذبحة بحق الفقراء والمتقاضين والعاملين في قطاع العدالة بدعم من الحكومة بادراك من الحكومة او دون إدراك منها، فلقد سبق وان أصدر الرئيس قوانين تخص الشأن القضائي دمرت الاسس التي يقوم عليها استقلال النظام القضائي، فلم نعد نفهم، هل الاصلاح يعني جعل الفقراء لا يستطيعون تحصيل حقوقهم من خلال القضاء.

 

هل الاصلاح المنشود هو دفع الناس لتحصيل حقوقهم بايديهم، هل من اتخذ القرار يهدف الى تقويض السلم الاهلي؟ فهذا قد يؤدي الى تحصيل الحقوق بالقوة والاستعانة بالزعران واصحاب الخاوات، فهل هذا الاصلاح المنشود، لتصبح جرائم القتل لدينا كما يحصل في داخل العام 1948 حيث ان اغلب جرائم القتل تنفذ بسبب ديون مالية من خلال الجريمة المنظمة!!!؟؟؟ هل الاصلاح يعني اغتيال مهنة المحاماة وقطع ارزاق عشرة الالاف من المحامين واسرهم؟

 

نظام الرسوم يعبر عن سوء المرحلة وفقدان الرجاحة لمن نسب القرار وانعدام المسئولية ممن اصدره، بالنظر الى الرسوم نجدها رفعت بنسب ومبالغ لا طال للفقراء ولا للمتقاضين من دفعها، فبعد ان كانت رسوم الطلب المستعجل دينارين فقط اصبح مع التعديل الجديد 200 دينار أي بنسبة تصل الى 2000 ضعف، فهل هذا معقول اليس هذا تهور تشريعي خاصة في ظل ارتفاع الأسعار.

 

وبعد ان كانت الرسوم تصل الى 1% من رسوم الدعوى بما لا يزيد عن 500دينار مهما بلغت قيمة الدعوى ، والان اصبح 1% بما لا يزيد عن 2500 دينار أي ارتفعت الرسوم بنسبة تصل الى 500 بالمائة، رسم حلف اليمين كان دينار واحد اصبح 5 دنانير بعد التعديل، رسم التبليغ كان دينارين اصبح عشرة. والقائمة تطول.

 

امام انعدام الرجاحة في اصدار هذا النظام يجب على كافة النقابات والقوى المجتمعية اتخاذ جملة من القرارات والتحرك الميداني لاسقاط مجلس القضاء ومن يقف خلفه، لذا فانه من الواجب على كل الجهات التحرك والقيام بعدد من الخطوات منها:

 

1. على رئيس الحكومة اصدار بيان توضيحي يفسر طريقة اتخاذ القرار ووقف هذا القرار لحين اعادة النظر بكافة نصوصه، ومن خلال تشاور شامل من قبل كافة الاطراف بحيث يكون تحت رعاية مكتب رئيس الوزراء وبحضور فاعل من قبل نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والاهلي.

 

2. وقف أي حوار مع رئيس مجلس القضاء والمطالبة بتنحيته فورا ودون تأخير، وان كلف النقابات ذلك النزول الى الشوارع والاعتصام السلمي دون عنف او تدمير او اعتداء على الافراد والممتلكات في مباني القضاء ومنع دخوله الى مبنى مجلس القضاء من خلال اغلاق المحاكم والمباني والاقامة فيها الى حين رحيله.

 

 

3. وقف أي حوار مع الحكومة ورئيسها الى حين اصدار قرار من مجلس الوزراء بوقف العمل بهذا النظام من خلال توجيه رسالة الى رئيس الوزراء لسحب القرار.

 

4. دعوة وزير الداخلية لإصدار تعميم لأفراد الاجهزة الامنية لحماية الاعتصامات وتوفير الرعاية لكل من يرفض هذا النظام غير العادل والمجحف بحق الفقراء في حقهم في الوصول الى العدالة.

 

5. اصدار بيان اعتذار من الهيئة المستقلة ومن المؤسسات التي ايدت الانقلاب على السلطة القضائية واعلان تبنيها موقف صلب لا يقبل الوساطة مع مجلس القضاء والمطالبة بإقالته فورا والطلب من الحكومة سحب القرار واعتباره كأن لم يكن.

 

6. إطلاق حملة التوقيع على عريضة تطالب بوقف العمل بالقوانين المدمرة التي صدرت ووقف العمل باي نظام لا يتم التشاور فيه مع النقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها نقابة المحامين والجهات ذات الصلة بقطاع العدالة من وزارة العدل والنيابة العامة.

 

7. تشكيل فريق وطني يضم عدد من المؤسسات والمحامين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان لإعداد ملف لملاحقة كل من نسب واصدر هذه القرارات امام هيئة مكافحة الفساد ، وان تطلب الامر حمل الملف امام المقررين الخاصيين التابعين للأمم المتحدة، والمطالبة من الاتحاد الاوروبي ومن كافة الجهات وقف كل دعم لقطاع العدالة حتى رحيل مجلس القضاء ورئيسه.

 

8. على نقابة المحامين وبالتعاون مع النقابات والمؤسسات ذات الصلة بدراسة امكانية الاعلان عن عصيان قانوني شامل بحق هذه المنظومة سواء تعلق الامر بنظام رفع الرسوم او بسبب تفرد عدد قليل باتخاذ القرارات دون التشاور مع القوى الحية في المجتمع.

 

ان أي تهاون في التعامل مع هذه السقطة التشريعية سينطبق علينا قول الله تعالى " اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" ان درجة الاستخفاف غير المسبوقة في التعامل مع الناس وهمومهم من قبل مترفي البلد ستؤدي ان سكتنا عليها نحن حماة الحق والقانون والعدالة، وكل الاحرار الى دمار شامل وانهيار للعقد الاجتماعي.

 

لذا حان الوقت لايقافهم ولو كان عن طريق العصيان السلمي بحقهم. ولقد كان من اشد الايات وقعا على حياتنا ما جاء في اكثر من موضع في القران الكريم "اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين" فاما نكون جاهلين ونحن ندرك الحق او نرفع رؤوسنا عاليا لمواجهة قوى الجهل التشريعي، فهل نكون على قدر التحدي؟.

 

على النقابات وجموع المؤسسات الحية والشخصيات المستقلة والفعاليات ونشطاء حقوق الانسان ان تجيب على هذا التحدي!!! وعلى الحكومة ورئيسها ان يثبت ان هذه الحكومة هي حكومة الشراكة مع المجتمع المدني والنقابات والجمعيات في ظل غياب وتغييب المجلس التشريعي وان يتعهد بان لا يصدر أي نظام او قانون قبل عرضه على كافة الاطياف في المجتمع.