08:56 am 16 يوليو 2022

الصوت العالي

كتبت رولا غانم: لا تلهثوا وراء السراب

كتبت رولا غانم: لا تلهثوا وراء السراب

رام الله - الشاهد| كتبت رولا خالد غانم: في الوقت الذي يتطلع فيه شعبنا الفلسطيني للخلاص من الاحتلال، وإنهاء معاناته اليومية بفعل سياسات البطش و التنكيل التي تنتهجها دولة الاحتلال الصهيوني تأتي الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها بايدن الذي لطالما روج للديمقراطية، وحقوق الإنسان لتجدد انحيازها الكامل لإسرائيل.

 

إذ سعت هذه الإدارة كسابقاتها من الإدارات الأمريكية على توفير ما أمكن من الدعم و الإسناد المالي و السياسي لدولة الاحتلال غير أنّ هذه الزيارة للرئيس الامريكي بايدن جاءت في توقيت سياسي معقد اذ لا يلوح في الأفق أي اختراق سياسي يذكر سوى تعزيز دور و مكانة إسرائيل سياسيا و أمنيا و يزداد التنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة.

 

و ليس من المستغرب أن يعلن بايدن و معه لابيد عن ما اسمياه بإعلان القدس بمضامينه المختلفة و التي تجر المخاطر الكبيرة على قضيتنا الوطنية برمتها كيف لا و هذا الرئيس الامريكي بايدن يسير على خطى ترامب نحو تطبيق ما يسمى بصفقة القرن و الذي بدوره يسعى لتوسيع دائرة " التطبيع " مع دولة الاحتلال و تعزيز المكانة السياسية و الأمنية لها في المنطقة العربية، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، و فرض وجودها ككيان سياسي وهو بخلاف ذلك.

 

 إذ إن في جوهره نظام أبشع من نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا و الدلائل و القرائن واضحة على هذا الإجرام العنصري و الذي تزداد وتيرته بفعل طوق النجاة الذي تمده أمريكا له في كل مرة كي تفلته من الملاحقة و المحاسبة، ولعل ما قامت به أمريكا بالتعامل في قضية اغتيال الاحتلال للإعلامية البارزة شيرين أبو عاقلة و حرف مسار التحقيق عن طريقه الصحيح إلا واحد من الأدلة الدامغة على ذلك.

 

و يلوح بايدن بما رفضه شعبنا الفلسطيني و قواه الحية بما يسمونه بالحل الاقتصادي وتقديم حفنة من المساعدات المالية هنا و هناك متجاهلا أنّ الشعب الذي قدم الآلاف من الشهداء و الأسرى و الجرحى، و المبعدين لم و لن يقبل بأنصاف الحلول او الحلول المنقوصة و المجتزأة الى جانب إعلانه الجريء و تأكيده على يهودية الدولة!!! .

 

لقد آن الأوان لتعرية هذا الموقف الأمريكي المكشوف أصلا، و مغادرة مربع المراهنة عليه سيما أنّ من يراهن عليه كما الذي يلهث وراء السراب ويتعلق بأوهام زائفة .

 

و في المقابل و أمام ما تحمله هذه الزيارة من مضامين خطيرة تستدعي موقفا وطنيا جادا و مسؤولا يرقى لإعادة شحذ طاقاتنا و استنهاضها من خلال بلورة الإستراتيجية الوطنية الكفاحية الموحدة لانتزاع حقوقنا المشروعة و العمل الجاد و الدؤوب لتعزيز علاقاتنا مع القوى الحرّة العربية، بما يكفل استنهاض دورها لتأخذ زمام المبادرة و التصدي للخطر الداهم و العمل بجد واجتهاد لاجتثاث الورم السرطاني الأمريكي الصهيوني من منطقتنا العربية.

 

إنّ مسيرتنا النضالية الممتدة منذ ما يزيد عن السبعة عقود لن توقفها السياسات الامريكية المتغطرسة و المنحازة لدولة الاحتلال الصهيوني، و سيبقى شعبنا الفلسطيني الصامد صاحب الكلمة و الموقف الفصل في إجهاض المخططات الرامية لتصفية قضيته العادلة.