05:05 am 20 يوليو 2022

الصوت العالي

كتب وليد حباس: حقيقة المساعدات المالية الأمريكية للسلطة

كتب وليد حباس: حقيقة المساعدات المالية الأمريكية للسلطة

رام الله – الشاهد| كتب وليد حباس: العلاقة ما بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية تحولت رسميا من علاقة "سياسية" الى علاقة "تمويلية". هذا يعني بدل من ان تدار هذه العلاقة من الجانب الأمريكي من خلال مسؤولين سياسيين (وزير الخارجية مثلا) فإنها تدار حاليا من قبل USAID.

 

وبالتالي، تتحول العلاقة من علاقة "حل صراع" او "إدارة صراع" الى علاقة تندرج تحت مسمى peacebuilding وهي علاقة مشابهة تماما للعلاقة ما بين ممول أجنبي و"شعب" تحت "ظروف غير مناسبة". ويبدو هذا واضحا من البيان الرسمي الذي أطلقه البيت الأبيض بتاريخ 14 تموز 2022.

 

ولخص فيه "المساعدات" التي ستقدمها أمريكا الى "فلسطين"، والتي صاغها بلغة NGOs خالصة وهي:

 

1) تطوير القدرة على الوصول الى خدمات صحية وتكنولوجية (Improving access to health care and technology).

 

2) تعزيز النمو الاقتصادي (Bolstering economic growth).

 

3) تقليص اللا-أمن الغذائي (Reducing food insecurity).

 

4) تشجيع الحوار الثنائي لدعم السلام (Fostering people-to-people dialogue to support peace).

 

بالطبع هذه لغة تمويلية ريعية وليست سياسية. وبغض النظر عن اننا رأينا خلاصة هذا التحول في العلاقة الامريكية-الفلسطينية من طرفه الأخير (اجتماع بايدن-عباس)، الا انه عند التمعن في السياق الذي يأتي فيه الدعم الأمريكي والقنوات التي سيسري من خلالها، تتضح لنا طبيعة هذا التحول بشكل جلي.

 

وعليه، لا بد من التعرف على المشرف الأكبر على تمويل وإدارة المشاريع الامريكية التي وعد فيها بايدن. هذا المشرف هو صندوق باسم M. Lowey Middle East Partnership for Peace Act، او باسمه المختصر MEPPA وهو تابع لما يسمى USAID.

 

هذا الصندوق الذي تأسس عام 2020 من قبل الكونغرس الأمريكي جاء بهدف "تعزيز التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتمكين حل الدولتين المستدام"، بحيث ينشئ MEPPA صندوقين بقيمة اجمالية تصل الى 250 مليون دولار على مدى خمس سنوات، بدءًا من 50 مليون دولار في السنة المالية الأولي 2021.

 

وقبل تفصيل منطق عمل، لا بد من الإشارة الى ان الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ومؤسسة تمويل التنمية (DFC) مسؤولتان عن تنفيذ MEPPA، بحيث ان الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مسؤولة عن صندوق الشراكة من أجل السلام و DFC المسؤولة عن مبادرة الاستثمار المشترك من أجل السلام.

 

بغض النظر عن الوعودات التي اطلقها بايدن حول الجيل الرابع للانترنت، جسر الأردن، اللجنة الاقتصادية المشتركة، تمويل الاونروا... الخ، الا ان هذه البنود كلها منصوص عليها في جدول اعمال MEPPA منذ فترة سابقة، وتأتي كبرامج أمريكية لتصيغ شكل العلاقة اللاسياسية الجديدة ما بين البيت الأبيض في واشنطن والمقاطعة في رام الله.

 

والذي يقرر طبيعة المشاريع (التي صاغها بايدن على انها مشاريع سياسية) هو المجلس الاستشاري التابع ل MEPPAوعدده يصل الى خمسة عشر عضوًا وهو الذي يقدم توصيات إلى مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حول أنواع المشاريع التي ينبغي النظر في تمويلها، دعمها او تطويرها: اثني عشر عضوا من بينهم يتم تعينهم من قبل الكونغرس، ويقوم مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتعيين الرئيس ولديه خيار تعيين عضوين دوليين.

 

ويعقد المجلس الاستشاري اجتماعات عامة مرتين على الأقل في السنة ويقدم نصائح وتوصيات غير ملزمة إلى مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

 

اما امام الكونغرس الأمريكي، فأن MEPPA لا تقدم مشاريعها على انها مشاريع للوصول الى حل سياسي، وانما كمشاريع انجزة بحتة، بحيث انها، مثلا:

 

1) لديها معيار جندري حداثي يظهر من مشروع Women Entrepreneurship Development  بقيمة 3.3 مليون دولار والذي ستنفذه جمعية شبان الغد الموجودة في نابلس (2022-2026).

 

2) رعاية المناخ والحق بالمياه من خلال مشروع Partnership for Climate Resilience and Water Security بقيمة 3.3 مليون دولار والذي ستنفذه مؤسسة أيكوبيس للشرق الأوسط وهي مؤسسة إسرائيلية-فلسطينية-اردنية لها مقر في رام الله وعمان وتل ابيب.

 

3) الاهتمام بالصحة العامة وقدرة الوصول الى المرافق الصحية ما وراء الحدود (يعني حاجز قلنديا وصولا الى المطلع!) من خلال مشروع DevelopMed – Medicine in the Service of Peace بقيمة 2.2 مليون دولار ينفذه مركز بيرس للسلام.

 

4) الاهتمام بالتكنولوجيا وتطوير العقول والمواهب من خلال مشروع TechSeed for Peace بقيمة 5 مليون دولار وتنفذه Appleseeds وهي جمعية إسرائيلية تطبيعية تطمح الى رفد قطاع الهاي-تك الإسرائيلي بحوالي 20 ألف شاب وشابة فلسطينيين لخدمة هذا القطاع الإسرائيلي القائم ربما في معظمه على الامن والرقابة.

 

وفي المحصلة، فأن دعم القطاع الصحي في القدس، تطوير شبكة الانترنت، دعم الاقتصاد الفلسطيني ... الخ، ستتخذ من وراء المنصة الإعلامية شكل "تحريك المياه السياسية الراكدة"، لكنها على ارض الواقع ستكون جزء من مشاريع تمويلية أمريكية تهدف الى تطبيع العلاقات الاقتصادية.