انتخابات بطعم الإقصاء.. عباس يجهز الوطني على المقاس

رام الله – الشاهد| رأى النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة بدعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإجراء انتخابات المجلس الوطني بأنها “قفزة في الهواء” و”انفصام عن الواقع”، ولا تتناسب إطلاقاً مع حجم الكارثة الوطنية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية، من دمار ونزوح وتغوّل استيطاني متسارع.
وأكد خريشة في تصريح أن من لا يرى أن شعبنا يتعرض لحرب إبادة شاملة، وأن مخيمات الشمال والجنوب تتهاوى أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية، لا يمكنه أن يتحدث بجدية عن انتخابات، بل عن وهم سياسي ومحاولة للالتفاف على الواقع”.
وأوضح أن هذه الخطوة تُفهم كـ”محاولة لتقديم أوراق اعتماد للولايات المتحدة والغرب بهدف ضمان مقعد في الترتيبات المقبلة”، وهو أمر يراه مستحيلاً في ظل شراكة الغرب المباشرة في العدوان على الفلسطينيين.
وبين أن الأخطر تزامنها مع غياب قوى أساسية من الساحة الفلسطينية أبرزها حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة التي تُمنع من المشاركة، إما بحكم الاستبعاد السياسي أو الاعتقال أو الاستهداف الأمني المباشر.
وشدد على أن “استثناء المكونات الوازنة يُعد انقلاباً على ميثاق منظمة التحرير الذي ينص على أن كل فلسطيني هو عضو طبيعي فيها”.
وذكر أن اللجنة التحضيرية التي شكّلها عباس وتضم 20 عضواً، “لا تمثل إلا فئة متنفذة لم تَعُد تحظى بثقة الشارع”، مضيفاً: “الغريب أن من كانوا مناضلين في الماضي يقبلون اليوم بلعب دور تجميلي في عملية خالية من المضمون الديمقراطي والسياسي الحقيقي”.
وأوضح أنه: “منذ عام 2007 وحتى آخر الحوارات في بكين، اتفق مراراً على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني بالتوازي، لكن قيادة السلطة المتنفذة لم تلتزم قط. بل أكثر من ذلك، تم تعطيل الانتخابات التشريعية الأخيرة بذريعة القدس، فكيف نصدق اليوم أنهم جادون في تنظيم انتخابات؟”.
ورأى خريشة أن تغيير نسب التمثيل بين الداخل والخارج (ثلث للداخل وثلثين للخارج كما اتق في القاهرة) وعكي عباس المعادلة “هو محاولة للإبقاء على القرار في يد السلطة الموجودة تحت الاحتلال، ما يعني تهميش الشتات بشكل متعمد”.
وحول آليات الانتخابات، قال خريشة: “لا توجد مؤشرات عملية على إمكانية إجراء انتخابات حقيقية. حتى لجنة الانتخابات المركزية لم تُستشر. وكل ما يجري هو عملية شكلية لتكريس الانقسام وإقصاء الخصوم السياسيين، وهذا ما يعزز خطر الانقسامات في ظل لحظة وطنية حرجة”.
وشدد على أن هذه الخطوة ستفتح الباب على مزيد من التفكك السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني، معتبراً أن “الانتخابات التي تُفصل على مقاس نخبة سياسية محددة وتقصي فصائل المقاومة، تجهز على التعددية، وتكرّس الإقصاء وتقتل الأمل بالتغيير”.
وبشأن احتمالية اللجوء للتعيين بدلاً من الانتخابات، قال: “التعيينات لا تعني شيئاً إن لم تكن قائمة على توافق وطني. المشكلة ليست في الشكل بل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية. والمجلس الوطني يُستخدم فقط لتمرير ما تريده قيادة السلطة، لا أكثر”.
كما نفى إمكانية أن يكون هذا الحراك مرتبطاً بإرادة إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، قائلاً: “الحديث عن الإصلاح في ظل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية عبثي. لا يمكن إصلاح نظام سياسي من الخارج. التغيير يجب أن يكون نابعاً من إرادة فلسطينية داخلية موحدة”، محذراً من أن الضغوط الخارجية تمثل تهديداً للبنية الفلسطينية برمتها.
واعتبر خريشة أن الدعوة للانتخابات تُستخدم كأداة لقطع الطريق على قوى المقاومة التي أدت دوراً كبيراً في معركة طوفان الأقصى، مؤكداً أن ما يجري محاولة لفرض شروط على من يترشح ومن يشارك، بهدف استبعاد من لا يتوافق مع الرؤية السياسية للسلطة الحالية، وهذا تجاوز على الديمقراطية، وعلى وحدة الصف الوطني”.
وطالب يإلغاء المرسوم، والعودة إلى طاولة الحوار الوطني الشامل، مؤكداً أن “الكل مستهدف – سواء كان مفاوضاً أو مقاوماً– ولا مفر من التوحد خلف برنامج وطني جامع يحمي الفلسطينيين من محاولات التصفية التي تستهدفهم جميعا.
الرابط المختصر https://shahed.cc/?p=92095





