09:18 am 26 يوليو 2022

الصوت العالي

كتب ماجد العاروري.. القرارات بقانون تواجه بمقاومة مجتمعية.. ما أسباب ذلك؟

كتب ماجد العاروري.. القرارات بقانون تواجه بمقاومة مجتمعية.. ما أسباب ذلك؟

الضفة الغربية- الشاهد| كتب الباحث الحقوقي ماجد العاروري..  اللافت للانتباه ان غالبية القرارات بقانون الصادرة في الضفة الغربية باتت تواجه بمقاومة مجتمعية شديدة تتراوح بين النزول الى الشارع للتعبير عن رفضها، او مواجهتها بانتقادات شديده على مواقع التواصل الاجتماعي، او بأقل الحالات شدة الحديث عنها بسخرية او بألم.

 

ومن النادر ان يمر قرار بقانون دون مواجهته بمقاومة المجتمعية، حيث لم تعد المقاومة تقتصر على نوع محدد من القوانين على غرار قانون مناهضة العنف ضد الاسرة التي قاومته القوى المحافظة، بل اتسعت لتشمل غالبية القرارات بقانون.

 

وازدياد المقاومة المجتمعية يعود من وجهة نظري الى عدة عوامل، ابرزها:

 

اولا: غالبية هذه القرارات بقانون تقر لخدمة مصالح افراد وليس مصالح المجتمع، ومثال على ذلك التعديلات الخاصة بقانون المحكمة الدستورية، وفي المرتين كانا هدف التعديلات تقديم امتيازات مالية وتقاعدية لقضاة المحكمة الدستورية، المحكمة المخولة بالنظر في دستورية القرارات بقانون.

 

والتي فقدت اخلاقيا هذه المشروعية لوجود تعارض مصالح بين حصولها على امتيازات بموجب قرارات بقانون وقدرتها على البت في مشروعية اي قرار بقانون، والحال المصلحي الفردي يرتبط بغالبية القرار بقانون، ولا اظن ان المجتمع قد لمس يوما منذ ثلاثة سنوات على الاقل قرارا بقانون واحد يخدم مصالحه.

 

ثانيا:باتت تهدف القرارات بقانون الى تعزيز قدرات السلطة على الجباية المالية بسبب ضعف مواردها المالية، ومثال على ذلك قانون رسوم المحاكم الادارية والنظامية، والسجل لمن اراد تحليل غايات القرارات بقانون لدراسة اثرها على الجباية من جيوب المواطن طويلة، ولا تقتصر على ذلك.

 

ثالثا: لا يوجد الية محددة لصدور القرارات بقانون، بعضها يصدر بشكل فردي بناء على درجة قرب هذا الشخص او ذاك من عباس، وبعضها تقدمه الحكومة، وقليل منها فقط يجري حوله مشاورات، وبالتالي لا علاقة للمواطن بهذه القرارات بقانون.

 

رابعا: احساس المواطنين بتأكل شرعية الجهات مصدرة القرارات بقانون بازدياد، وبات قرار الغاء الانتخابات التشريعية في العام ٢٠٢١ محطة فاصله في ادراك العامة لمعنى الغاء الانتخابات، وبدء تآكل الشرعية لمصدري القرارات بقانون، حيث ادرك جمهور العامة للمرة الاولى معنى غياب مجلس تشريعي، وكان يدرك معنى ذلك سابقا فقط من قبل فئات قليلة من المجتمع المدني والقانونيين.

 

خامسا: الانقلاب الابيض على مصدر الشرعية التي استند اليها في اقرار القرارات بقانون. عند النظر إلى هذه القرارات بقانون نجد انها وحتى عام ٢٠١٩ كانت تصدر استناداً الى المادة ٤٣ من القانون الاساسي الفلسطيني، وكانت تذيل القرارات بقانون بأنها ستعرض على المجلس التشريعي في اول جلسة سيعقدها.

 

لكن بعد حل المحكمة الدستورية للمجلس التشريعي باتت التشريعات تصدر استنادا الى سلطة الرئيس كرئيس لمنظمة التحرير ورئيس دولة فلسطين، وليس كرئيس للسلطة الفلسطينية، وغاب عنها مادة وجوب عرضها على المجلس التشريعي.

 

وبذلك تحولت هذه القرارات بقانون من صفة " الاستثنائية" الى صفة"الدائمة"، دون ان يعلن رسميا هذا التحول في النظام القانوني الفلسطيني المختلف كليا عن النظام السياسي المستند الى القانون الاساسي الفلسطيني، والشبيه بالنظام القانوني السياسي القائم قبل نشوء السلطة.

 

واستنادا اليه صدر على سبيل المثال مرسوم انشاء الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، وقانون المطبوعات والنشر لسنة ١٩٩٥، وبذلك بتنا امام تنصل كامل عن النظام الدستوري المستند الى القانون الاساسي ومحكومين بسلطة الواقع مدموجة بمشروعية منظمة التحرير الفلسطينية.

 

سادسا: استخدام القرارات بقانون، او مكملها المتمثل بتفسيرات المحكمة الدستورية لغايات تهدف لتمكين النظام السياسي وليس حقوق المواطنين، حيث تستخدم كأدوات ضغط وتحقيق مكاسب، ومثال على ذلك طلب تفسير السندات العدلية الذي رفضته شكلا المحكمة الدستورية بعد انتهاء الحراك السابق لنقابة المحامين، ولم تبت به موضوعا حتى يبقى سيفا مشهرا على نقابة المحامين، وسيبت به موضوعا او يلوح به في اي نزاع قادم مع النقابة.

 

هذه الاسباب باتت تلقي بأثرها على جميع القرارات بقانون، بوعي وبغير وعي، وبات تلمس غايات ونتائج هذه القرارات بقانون بوضوح، والاحساس باثرها الايجابي على المواطن ضعيفا، وهذا ما يفسر المقاومة المجتمعية المتنامية لهذه القرارت بقانون.

 

وهذا ما جعل التفاف الجمهور حول مطالب نقابة المحامين واسعا، ومهد لنشوء اجسام وتحالفات مجتمعية لمقاومة القرارات بقانون.

 

لا ادري ان كانت هذه الصورة واضحة لمصدري القرارات بقانون ام لا، فما يحدث في المجتمع الفلسطيني اعمق من ردة فعل، انها حالة تسمى "المقاومة المجتمعية" للقرارات بقانون، وهذه الحالة من الحالات النادرة التي تجري في اي مجتمع في العالم، واثرها اعمق مما يتصوره المرء، وهذا ما سيلمسه المجتمع لاحقا، فالسلطة اصبحت غير قادرة على فرض تشريعات على المجتمع.