13:24 pm 31 يوليو 2022

الصوت العالي

كتب السفير عدلي صادق: وقائع التسريب أخطر من فحواها

كتب السفير عدلي صادق: وقائع التسريب أخطر من فحواها

رام الله – الشاهد| كتب السفير عدلي صادق: أغلب الظن بالمنطق أن متواليات تسريب تسجيلات، بصوت اللواء توفيق الطيراوي، ضد حسين الشيخ تحديداً؛ الغرض منها دفع صاحب المراسيم بقرارات، الى استهداف الطيراوي، وإزاحته تماماُ من المشهد السياسي قبل أن يحين موعد التنافس على السلطة أو الصراع لحسم شكلها وأمر مشروعيتها.

 

في تقديري إن اللاعب الأساس على هذا المسار، هو مصالح الاحتلال الأمنية، المعنية باستبعاد عناصر واستبقاء أخرى. والتسجيلات ـ الحضورية والتيلفونية ـ

 

من أرشيفها، علماً بأن التنصت على الهواتف والتسجيلات كان أمراً طبيعياً في عمل السلطة. منذ أن أصبح الشغل الشاغل الأكبر، للعنصر الأمني الفلسطيني، أن يسجل تنصتاً أو حضورياً، لفلسطينيين يعملون ضمن الموالاة أو ضمن المعارضة.  ففي ذلك السياق، كان للوزير من يكتب عنه ويسجل له، وللسفير من يكتب عنه ويسجل له وللضابط من يكتب عنه ويسجل له، وقد استشرى هذا الوضع في زمن النمّام الأكبر، الذي يمارس في الحكم، حنكة داخلية، لا ترتفع عن مستوى التشبيك بين الحماة والكنة، بينما هو في السياسة والتاريخ أغبى الأغبياء. 

 

متواليات التسريب تطال الطيراوي ابتداءً، وستأتي على غيره وغيره في عملية التصفيات وتطبيق المبدأ الستاليني في قتل السمعة. فليس ما جاء في التسريب الأخير عن خصوصيات عائلية لحسين الشيخ، إلا لكي يتأجج صراع الأطراف بعضها ضد بعض.

 

نحن هنا لا نُشخّص دون إغفال التذكير بالحل الذي يتوجب على حسين الشيخ قبل غيره أن يفهمه. إن الشريحة المتنفذة الآن من حول عباس، ليس أمامها سوى فرصة واحدة لكي تنجو، وهي دفع صاحب المراسيم بقرارات، الى الإعلان عن موعد انتخابات عامة، وإعادة العمل بالوثيقة الدستورية، ودعوة المجلس التشريعي الى الانعقاد في جلسة أخيرة، لرمي الكُرة الى الطرف الشعبي الفلسطيني.

 

النجاة التي يتوهمها حسين الشيخ تمثل وصفة لأسوأ خاتمة. لقد مر في التاريخ الفلسطيني واهمون كُثر، منهم ذوو مناقب لا يمتلك حسين الشيخ شيئاً منها، بينما هو معجون بمفاسد، لم يكن لدى الواهمين القدامى أياً منها.  

 

المسألة في حكاية حسين الشيخ، تدور حول السمات الشخصية من طبائع فائحة وأسبقيات اعتداء على المال والأعراض لا تؤهله لصدارة حارة فلسطينية صغيرة. بخلاف ذلك، من حق أي كادر أن يتقدم، من خلال عملية ديموقراطية، وله أن يطرح قناعاته، دون استثناء للكادر من حلقة عباس الضيقة.

 

نصيحة للكادر من "المركزية" والحاشية: لا تشعلوا الصراع بينكم، لأن الكل سيكون خاسراً أو متورطاً. ادفعوا العجوز الذي فقد ظله، الى مراسيم بقرارات في الاتجاه الصحيح، قبل أن تصبح كل صيحة عليكم.

 

إن وقائع التسريب أخطر من فحواها.