07:05 am 1 أغسطس 2022

الصوت العالي

كتب يوسف شرقاوي: لا لكاتم الصوت لا للتعذيب لا لطلقة القناص

كتب يوسف شرقاوي: لا لكاتم الصوت لا للتعذيب لا لطلقة القناص

الضفة الغربية – الشاهد| ثلاثة قضوا، منهم من قضى في واحة في خط الدفاع الثاني، لضيق المكان به، ومنهم من قضى في قبو عندما تسممت البيئة، واستحكمت حلقات الدنيا علينا بما رحبت، ومنهم من آثر أن يقضي على خط النار، ليكون صوت الجرأة والمهنية على الهواء، وأقرب إلى العالم لنقل مشهد وصوت مخيم جنين، والفلسطينيين إلى العالم.

ناجي، نزار، شيرين.

جميعهم قضوا تحت أفق خافت الإنارة.

لم يقبلوا بنصيحة الأشقاء، أو الأقرباء، أو الأصدقاء، بالإنسحاب إلى خط الدفاع الثاني، لأن فلسطين الشعب والقضية، في وعيهم ليست قضية حدود، بل فكرة حدودها الكون.

وقفوا في وجه صرير الريح، وأسراب الجراد، وكاتم الصوت، والآلة الحادة "للأشقاء" ولطلقة القنّاص المحتل.

وقفوا بوجه الوعي الأبروغالي، ووعي الكروش المتدلية، وعي اللقم الدسمة عن أي مائدة على حساب كرامة الشعب والوطن.

منهم من وقف وقفة عز، بالرسم الكرتوني، ومنهم من وقف يجاهر بكلمة الحق أمام ظلم ذوي القُربي، ومنهم من آثر الوقوف على خط النار.

جميعهم كان يمثلهم حنظلة، إما حاملا وردة بيده الصغيرة القوية في وجه السكين، أو عاقدا كفيه خلف ظهرة رافضا المساومة والاستسلام.

كان لهم فلسفة متقدمة في معنى الحياة وحبها، بأن قضية الغير أهم من حياتهم الشخصية، فلذلك قضوا دون أن يلتفتوا إلى الخلف.

كانوا رأس حربة للدفاع عنا، بدون الإعلان عن ذلك، وبدون ضجيج.

قضوا "وما مالوا عن جمرة الوردة"

وتركوا لنا حنظلة وكأنه هويتنا ونشيدنا الذي لا يموت.

لا لكاتم الصوت، لا للتعذيب، لا لطلقة القناص.