11:54 am 17 فبراير 2019

تقارير خاصة

كيف مهدت السلطة ورئيسها للتطبيع العربي مع الاحتلال؟

كيف مهدت السلطة ورئيسها للتطبيع العربي مع الاحتلال؟
"لن اكون فلسطينياً اكثر من الفلسطينيين"، هذا ما قاله الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك حينما واجهه صحفي مصري بخطورة التطبيع مع الاحتلال، في اشارة واضحة أن الفلسطيني توجه لعلاقة مع إسرائيل فلماذا يلام العرب، لقد كان أبو مازن عبر اتفاقية أوسلوا أول المطبعين وفاتح طريق التطبيع نحو الاحتلال.


حل عباس ضيفاً على عُمان وبعدها بيومين فقط يحل نتياهو ضيفاً في أكبر رافعة لمشروع التطبيع مع الاحتلال، هل هي صدفة زمنية أم شخص يمهد الطريق للتطبيع، 
إلى الآن، لم تصدر السلطة الفلسطينية بياناً يدين فيه تطبيع عُمان مع الاحتلال، صمت الموافق أم الخاجل من نفسه.


ألم يكن أبو مازن أبو المطبعين حينما فاوض إسرائيل في اوسلو ومنحها الحق في 80% من فلسطين المحتلة، علينا
 مهاجمة العرب وتطبيعهم مع الاحتلال ولكن الأولى في الهجوم هو أبو مازن صاحب التطبيع الأول والتنسيق الأول. المهم أننا نحن الفلسطينيون نسارع إلى ذم المطبعين وشتمهم والقول عنهم إنهم متآمرون على فلسطين وقضيتها، وهم خونة للإسلام والمقدسات الإسلامية منها والمسيحية. نحن لا نتورع عن كيل مختلف الاتهامات للأنظمة العربية الحاكمة. لكن يبدو أننا نتناسى أننا نحن الذين نقود قافلة التطبيع منذ سنوات طويلة، نحن نسوق الحافلة التي تمتطيها الأنظمة العربية. نحن الذين اعترفنا بالكيان الصهيوني، ونحن الذين طبعنا مع هذا الكيان ماليا واقتصاديا وإعلاميا وسياسيا واجتماعيا وعلميا، الخ. نحن نطبع من خلال السياسيين والتجار الكبار، ووسائل الإعلام والأكاديميين وأحيانا من خلال رجال الدين الذين من المفروض أن يكونوا حراسا على الأقصى وكل الأماكن المقدسة. لقد سبقتنا مصر في الاعتراف بالصهاينة، لكن مصر لم تعد الدولة التي تقود الوطن العربي، ومكانتها تراجعت بصورة حادة على الساحة العربية. واستلم الفلسطينيون زمام أمر القضية الفلسطينية، ولم يكن منهم إلا أن اعترفوا بالكيان الصهيوني عام 1988، وغطوه بما يسمى إعلان الدولة. وتتابعت الأمور واعترفت منظمة التحرير بالكيان مجددا، وقبلت التنسيق الأمني والمدني معه، وفتحت الأبواب للتطبيع وإقامة العلاقات الاعتيادية معه.نحن نحارب التطبيع منذ أربعين عاما، ليأتينا في النهاية مستهتر أحمق وربما متعاون مع العدو  يدوس على كل ما كتبناه وروجنا له ليكون في وعي الأجيال الفلسطينية.وبهذا فتحت منظمة التحرير ومن بعدها السلطة الفلسطينية الأبواب أمام الأنظمة العربية لتبني ما كانت ترنو إليه على مدى الزمن وهو التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية. ولهذا من الأجدر بنا أن نعالج ما خربناه، ونتوقف عن الإساءة لقضيتنا قبل أن نطالب العرب بالصمود والوفاء لفلسطين ومقدساتها. سقوط منظمة التحرير لا يشكل مبررا للعرب لإدارة الظهر للقضية الفلسطينية، لكنه ليس من الأخلاق أن أطالب الآخرين بالامتناع عن ممارسة رذيلة أمارسها أنا ضد نفسي.

المفاوضات هي قمة التطبيع، والتنسيق الأمني أعلى درجات التطبيع والاندحار أمام العدو. ما نقوم به نحن الآن أكثر سوءا مما يقوم به العرب، وقد بلغ انحدارنا إلى درجة أن رئيس منظمة التحرير والسلطة قال إن التنسيق الأمني مقدس.





 

مواضيع ذات صلة