لا دولة بلا سيادة… ولا احتلال بلا ثمن

لا دولة بلا سيادة… ولا احتلال بلا ثمن

رام الله – الشاهد| كتب خالد فحل: الفلسطيني اليوم لا يعيش… بل يُذبح يوميًا أمام أعين العالم. فاتورة المحمول مقطوعة، الإنترنت مجمّد، الديون تتراكم، السيارة بلا بنزين، بلا ترخيص، بلا تأمين، والأطفال جوعى، والشيكات ترتدّ وكأنها صفعات على وجه من بقي حيًا. والراتب؟ تلتهمه البنوك قبل أن يصل، بينما يُطلب من الموظف أن يسرق من لقمة أولاده ليصل إلى عمله، كي تستمر مؤسسات المشروع الوطني.

أي مشروع وطني هذا الذي يعيش على دم الشعب؟ أي دولة يُفترض أن تبنى فوق بطون فارغة وأطفال يبكون؟ أي سيادة تتحدثون عنها فيما الاحتلال يسيطر على الحدود، المعابر، الهواء، الماء، وحتى فتات الراتب؟.

وأوسلو؟ لم يبق منها شيء سوى اتفاقية باريس الاقتصادية، اتفاقية جعلت الفلسطيني دائمًا رهينة، عاجزًا عن إدارة اقتصاده، مضطرًا للدوران في دائرة الفقر والاعتماد على المساعدات. أوسلو ماتت… وبقيت باريس الاقتصادية حيّة لتنهش الشعب يوميًا. هذه “الدولة”؟ مجرد وهم بلا قوة، ومؤسسات بلا قدرة، وشعب يُحمّل ثمنها وحده.

الحكومة التي لا تصرف رواتب موظفيها، تطلب من الناس دفع كل شيء ، و تثقلهم بالديون وتهددهم بأوامر الحبس… أين نجد مثلها في العالم؟

شعب كامل يُترَك ليصارع الجوع والفقر والديون، بينما الدولة تتفرج وتطالبهم بالصبر.

في كل مكان في العالم، الدولة مسؤولة عن حياة مواطنيها، عن رواتبهم، عن صحتهم وتعليمهم، عن كرامتهم. أما هنا، فإن المواطن هو الضحية الدائمة، ووجود الدولة يبدو وكأنه عبء إضافي يثقل كاهله بدل أن يخفف عنه.

آن الأوان لقول الحقيقة بلا مواربة: سلّموا المفاتيح، وليتحمّل سموتريش ونتنياهو ثمن احتلالهم بدل أن يموت الشعب جوعًا وفقرًا من أجل اتفاقيات جائرة ومشاريع معلقة.

الشعب الفلسطيني لا يطلب رفاهية. يريد أن يعيش بكرامة، أن يأكل أطفاله قبل سماع الشعارات الوطنية، أن يمشي دون أن يبيع ما تبقى من كرامته على مفترق الطرق، أن يرى وطنًا حقيقيًا لا ورقة اتفاقية مُهترئة.

ولعل اللحظة التي ينتظرها الشعب هي أن يقف الرئيس أمام العالم، لا متسولًا ولا معتذرًا، بل غاضبًا، رافعًا مفاتيح السلطة بيده، قائلاً: هذه مفاتيحكم، هذا احتلالكم، وهذا نظام صنعتموه بأنفسكم… فاحملوه وحدكم.

لا يمكن لشعب محاصرٍ ومجوّع أن يستمر في دفع فاتورة الاحتلال بينما يقف المجتمع الدولي متفرجًا. إن رمي المفاتيح ليس هروبًا، بل أعلى درجات المواجهة: إعلانٌ صريح بأننا لن نكون موظفين عند سموتريتش ونتنياهو، ولن نستمر في لعب الدور الذي صُمم لنا في دهاليز أوسلو وباريس. إذا كان العالم يريد سلطة بلا سيادة، فليتفضل ويحتل بشخصه، وليتحمل التكلفة كاملة، و أن يتحمل مسؤولية شعبٍ كامل قرر أن يقول: كفى.

حين تُسلم المفاتيح، وحين تُقال الحقيقة، سيعرف العالم من يحكم فعليًا، ومن ينهب الشعب، ومن يدفع الثمن.

الدولة مسؤولية… والاحتلال، الذي يسيطر على كل شيء، هو من يجب أن يدفع ثمن سيطرته، لا أن يموت الشعب يوميًا مكانه.

الفلسطيني تعب من الانتظار، تعب من الجوع، تعب من الخراب السياسي والاقتصادي. وحين يتحدث الجائع، يسقط كل خطاب. حين يصرخ الجائع، يتوقف الكلام، وتبدأ الحقيقة بلا رتوش: من يحكم يجب أن يتحمل، ومن يحتل يجب أن يدفع.

وإذا ظل الاحتلال مسيطرًا، والسيادة مفقودة، والشعب يدفع الثمن وحده… فلتكن المفاتيح على الطاولة، ولينكشف كل شيء: من يسرق الأرض، ومن يموت من أجلها، ومن يتحمّل ثمن احتلاله.

فلسطين لن تُبنى على جوع الأطفال، ولن تُستعاد بالسكوت و الحرية لن تُمنح بالقوانين المعلقة أو الاتفاقيات الميتة…

بل سيُكتب التاريخ حين يدفع من نهب الوطن ثمن كل دم وكل وجع وكل يوم جوع عاشه الفلسطيني.

إغلاق