07:30 am 1 سبتمبر 2022

الصوت العالي

كتب ماجد العاروري: الشعب ينهض للمطالبة بحقوقه

كتب ماجد العاروري: الشعب ينهض للمطالبة بحقوقه

رام الله – الشاهد| كتب ماجد العاروري: لا يمكن ان يحقق الناس مكاسب وانجازات تتعلق بكرامتهم الانسانية دون مطالبة ودون ضغط ودون كفاح، وكلمة كرامة تعني اعمال كافة الحقوق الانسانية والتمتع بها، وهي ليست مجرد لفظ معنوي بل تطبيقات وإعمالات على ارض الواقع.

 

الجمهور ليس ضعيفا كما كان يظن الكثيرون، بل هم القوة الفاعلة، هم اقوى من الحكومات ومن سلطاتها التنفيذية، الحكومات تعتاش على حساب جيب المواطن، هو مصدر المال الوحيد الذي تصرفه هذه الحكومات، وفي كل خطوة يتحركها المواطن تستفيد ماليا منها الحكومات.

 

صحيح انها تصرف على المواطنين من بعض هذه الاموال، الا ان انعدام وضعف مساءلة الحكومات يحول دون صرف هذا المال في مواضعه الصحيحة، بل ضعف المساءلة هو بيئة الفساد والنهب، والمساءلة والمحاسب يضع قيود ويفكك خلايا الفساد.

 

اظن ان الوعي الحقوقي في فلسطين بازدياد، وادوات الضغط والمساءلة تقوى يوما بعد يوم. لم يعد مثلا امرا مقبولا ان تنتهك كرامة الناس عند السفر، ولم يعد يقبل المجتمع ان تمرر قرارات بقانون تنتهكه حقوقه وحرياته، ولم يعد يقبل العمال ان تتخذ اية اجراءات غير مفهومة ومفسره ومقنعة له، ولم يعد ولم يعد ولم يعد.....

 

قصير النظر من لا يلحظ هذه التحولات والتغيرات في سلوك الجمهور، ومخطئ في تقديراته من لا بؤخذ هذه التغيرات بعين الاعتبار.. نحن في مرحلة لم يعد فيها الجمهور مجرد قطيع تقوده الحكومات. صحيح انه لا يملك احزابا سياسية فاعله، فمجملها افرغت من مضمونها لكن في الواقع هناك حراكا واسعا ومتزايدا في المجتمع، وباتت كرامة الناس اولوية وجاهزون للدفاع عنها.. هذه الحالة وهذا الوعي الحقوقي لم يكن قائما قبل عامين فقط، وهي اخذة بالازدياد ولا اخفي سرا حين اقول ان سياسات الحكومة العشوائية تقويها.

 

المهم من يستطيع ان يملئ هذا الفراغ، هل تملئه قوى وطنية واجتماعية فاعله، ام يملئه الاحتلال بأدوات جديدة. اظن اننا امام قضيتين حيويتين، تم التعامل بها وعي، الاولى المعابر ومطار رمون، والثانية هي تحويل رواتب العمال، وكلا الحالتين تطلبتا وتتطلبا الموازنة بين البعد الوطني والبعد الحقوقي الضامن للحقوق والكرامة الانسانية، واظن ان قوى المجتمع الفاعلة تعاملت وقادرة للتعامل بوعي مع مثل هذه القضايا، رغم قصور وتخلف السلطة عن القيام بواجبها او بدورها متغافلة مصالح الجمهور الذي يفترض انها تخدمه.

 

نعم نحن قادرين على بناء استراتيجيات تجمع بين توجهنا الوطني والنزعة الحقوقية الضامنة للكرامة الانسانية، فالطبيعة لا تقبل الفراغ، وسيبقى الخير يصارع الشر الى ان ينتصر.، وعلينا النظر بعين ثاقبة الى هذه التغيرات.