07:33 am 4 سبتمبر 2022

الصوت العالي

كتب جهاد حرب.. السلطة وخطاب الاستعراض المعتمد على تقنية الستينات

كتب جهاد حرب.. السلطة وخطاب الاستعراض المعتمد على تقنية الستينات

أظهرت تصريحات الحكومة ووزرائها الأسبوع الفارط بخصوص القرار الإسرائيلي بتحويل رواتب العمال في إسرائيل على البنوك، غياب أيَّ استراتيجية إعلامية لدى مجلس الوزراء وطاقم اعلامه في التعامل مع القضايا التي تهم المواطنين، سوى تلك التصريحات الاستعراضية التي يطلقونها حول ما يدعى أنّه إنجازات أو طموحات.

 

وهي باتت مثار سخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المواطن والناشطين. ويكتفي أعضاء مجلس الوزراء وحاشيته من الناطقين باسمه بالاعتماد على التقنيات التقليدية للعلاقات العامة في الستينات والسبعينات من القرن الفارط، أو استخدامات وسائل الإعلام الأحادية الاتجاه وغير الشعبية بطبعها مثل وسائل الإعلام الرسمي، أو تلك الوسائل الحديثة مثل الفيسبوك دون اهتمام بتعليقات روادها وبتجاهل تام لها، وفي ظل تغييب التواصل التفاعلي مع المواطنين والخبراء والمعارضين.   

 

يفتقر الناطقون الاعلاميون والوزراء لأي خلفية للتعامل مع مثل هكذا قرارات، ودون اعتبارات لمدى الثقة المنزوعة منها بنظر المواطنين والفئات المختلفة بالحكومة؛ فبعضهم تعوزه المعلومات والخلفية حول القرار وطبيعته وفوائده ومخاطره السياسية وانعكاساته على الاتفاقيات الموقعة. وبعضهم انبرى للحديث عن فوائد القرار دون أنْ تكون هناك اأَّ فائدة مباشرة للحكومة من القرار الإسرائيلي.

 

وبدى كأنه يدافع عن القرار الإسرائيلي، وبعضهم مدافعا عن الحكومة بأنها لن تحصل على أي ضرائب أو حسم من هذه الرواتب. الأمر الذي أظهر بوضوح غياب وجود مجلس أو مجموعة استشارية للاتصال والتواصل تقدم النصح والمشورة للحكومة وأعضائها لكيفية تناول الأحداث وجوانبها خاصة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين وتأثر في حياتهم وعليها.

 

إنَّ غياب شافية إدارة الحكم لا يتيح فهم آليات اتخاذ القرار، أو جهات المسؤولية فيها، وكيفية اتخاذ القرار، أو على أيّ أسسٍ بُنيّت هذه القرارات. الأمر الذي يشوه تقديم القرار، ويضعف الدفاع عنه، وتظهر عشوائية الردود على الاستفسارات والانتقادات إلى حدِ التناقض، وتجبر الحكومة على التراجع عن قرارات قد تكون صائبة أو استبدالها بقرارات وتصريحات شعبوية تتناقض أحياناً مع قيم الدولة المجسمة في وثيقة إعلان الاستقلال. 

 

كما أنَّ غياب خلية التفكير أو مجموعة الاتصال التي تحوي مجموعة من الخبراء في علوم الاتصال والاعلام والاجتماع والسياسة والإدارة العامة، واستمرار الاعتماد على الرجل الأوحد "One Man show"، يجعل التصدي للأحداث والقضايا منقوصا وعشوائيا ويأتي بخسائر أكثر من جني الفوائد.

كلمات مفتاحية: #جهاد حرب #السلطة #استراتيجية #الإعلام

رابط مختصر