09:48 am 5 سبتمبر 2022

الصوت العالي

كتبت اسماء سلامة: إلى رئاسة جامعة بيرزيت.. مع الاحترام تثبيت التسجيل

كتبت اسماء سلامة: إلى رئاسة جامعة بيرزيت.. مع الاحترام تثبيت التسجيل

رام الله – الشاهد| كتبت اسماء سلامة: بداية نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للجامعة، ولا نعطي رأيا في الاضراب النقابي، لأن هذا شأن داخلي يخص الجامعة، ولكن ما يترتب على هذا الإضراب من نتائج على الطلبة ومستقبلهم، هو موضوع الحديث الآن.

 

اثارت الخطوة التي قامت بها جامعة بيرزيت بالأمس، من فتح التسجيل، لتثبيت التسجيل الأولي الذي بدأ بتاريخ 8/8/2022، للطلبة القدامى، موجة من الغضب والإحباط لدى الكثيرين، وذلك كله بسبب عدم تقديم الطلبة للامتحانات النهائية والانتهاء من الفصل الصيفي، الأمر الذي يسبب التعارض مع العديد من الأمور المتعلقة بالتسجيل، فيفترض بالآلية أن تتبع نسقا معينا بخطوات متتالية لايمكن القفز عن إحداها أو إهمالها.

 

وهو الأمر الذي دفعني للتساؤل عن مدى الصواب في فتح التسجيل في ظل الإضراب النقابي المستمر، دون أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، أوجز بعض الأمور التي اثارت غضب الطلبة والتي تؤثر على مسيرتهم التعليمية.

 

أبدأ من الطلبة المتوقع تخرجهم على الفصل الصيفي، الذين ستتعطل إجراءات تخرجهم وحصولهم على الشهادات بسبب الإضراب، وما سيلحق بهم من تأخير في بداية مشوارهم العملي، ولنأخذ طلبة القانون على سبيل المثال، وتسجيلهم لامتحان القبول من قبل نقابة المحاميين الفلسطينيين، والتي ستعقد امتحانها في الثامن عشر من الشهر الحالي، في حرم جامعة بيرزيت، كما ورد على موقع نقابة المحاميين، فكيف سيتمكن الخريجون على الفصل الصيفي من التقدم للامتحان دون إنهاء الفصل الصيفي والحصول على شهاداتهم؟

 

نقطة أخرى مرتبطة بالفصل الصيفي، هي اختيار المواد، حيث كيف سيقوم الطالب بتثبيت تسجيله المبدئي لمواد قد يكون مجبرا على تغييرها لاحقا؟ نعم بإمكانه المتابعة في فترة السحب والإضافة، ولكن المشكلة تكمن في إغلاق الشعب واستيفاء الأعداد الممكن استيعابها، ولنقل أن طالبا قد أخفق في مادة هي متطلب لفتح مواد لاحقة في تخصصه، وعليه إعادتها في الفصل الأول، ولم يتمكن من تسجيلها لإغلاق الشعب، كيف سيكون وضعه؟ هل عليه التنقل بين القسم ودائرة القبول والتسجيل ومحاولة إقناع المسؤولين بضرورة فتح شعبة ليتمكن من تسجيلها؟ وإن فشلت جهوده، هل سيتأخر في خطته الدراسية؟

 

ننتقل إلى حالة أخرى، يترك فيها العديد من الطلبة أيضا، وهي تحويل التخصص، كيف سينهي الطالب إجراءات تغيير تخصصه، والتسجيل للمواد وهو لا يعرف ما عليه تسجيله من مواد؟  في ظل غياب المرشدين وعمداء الكليات عن الحرم الجامعي نتيجة للإضراب.

 

نأتي للطلبة المتفوقين، الذين يفترض أن تأتيهم المنح الدراسية، والذين لم تترصد لهم مخصصات المنح من الدائرة المالية، وبالتالي لم يستطيعوا تثبيت تسجيلهم، وستغلق الشعب دون التمكن من التسجيل، فهل يدفع الطالب المتفوق هذا الثمن؟ أن يتأخر تسجيله ويعاني ليتمكن من تسجيل المواد المطلوبة؟

 

إن الحالة التي أحدثتها خطوة الجامعة بفتح باب تثبيت التسجيل مع عدم إنهاء الفصل الصيفي، والتجهيزات المعتادة التي يتم ترتيبها قبيل بدء العام الدراسي من النواحي الإدارية والمالية، خلقت جوا من البلبلة والغضب والإحباط لدى الطلبة وذويهم، من حيث الثقة مدى حرص الجامعة على مصلحة الطالب، مقارنة بحرصها على استيفاء الرسوم الجامعية والأقساط.

 

طلبة الجامعة القدامي، لا ينامون الليل وهم ينتظرون اي خبر ينشر عن إحتمالية إنهاء الإضراب وتقديم الامتحانات النهائية، والطلبة الجدد فتر حماسهم لبدء مشوارهم الأكاديمي الجامعي، في ظل الأخبار التي يتم تناقلها بأن جداول المواد الخاصة بهم لن تعلن قبل نهاية الشهر الحالي، الأمر الذي يشير إلى  أن العام الدراسي لن يبدأ في موعده، وسنعود إلى نفس الحالة من ضغط على الطلبة لتغطية المواد، وجداول التعويض التي ارهقت الطالب في الفصل الصيفي المستمر حتى الآن.

 

ناهيك عن بعض العطل الذي طال التطبيق الخاص بنظام التسجيل لدى بعض الطلبة(ريتاج)، والذي ما زال البعض يشكو منه، وجعل من عملية التسجيل للبعض معضلة كبيرة، وكذلك أمر التأخر في ترصيد المبالغ التي دفعت في بعض البنوك في أرصدة الطلبة، الأمر الذي أخر تثبيت التسجيل للبعض، وربما منعه حتى الآن من استكمال التسجيل الخاص به، وحرمه من التسجيل في بعض الشعب لأنها استوفت الأعداد الممكن استيعابها.

 

نعرف أن الإضرابات هي الخيار الأخير لتحقيق المطالب، ولكن الا يمكن أن يكون هناك خطة لتسيير الأعمال الطارئة والضرورية لكي نضمن عدم الضرر؟ أن يكون هناك خطة بالتوازي مع الإضراب تجنب الطالب هذا القلق والتوتر؟ أن لا نسارع لفتح باب التسجيل ونحن غير مستعين بعد؟ أن ندرس تبعات الخطوة بكل حرص قبل الإقدام عليها؟ وأن نكون قادرين على استدراك اي خلل بسرعة؟

نعرف مدى خصوصية جامعة بيرزيت، ولكن ما يجري فيها مؤخرا من تكرار للإضرابات من قبل نقابة العاملين، ومجلس الطلبة الذي كان يتوعد بإضراب جديد مع بداية العام الدراسي لعدم التزام إدارة الجامعة بتنفيذ مطالبه السابقة، التي بادر للإضراب سابقا من أجلها،  يجعلنا نضع العديد من علامات الاستفهام. هو مستقبل جيل كامل، بحاجة لجهود الجميع لحياته والحفاظ عليه، فليقف كل عند مسؤولياته، ويضع مصلحة آلاف الطلبة أولا، ولتكن هناك قنوات وطرق بديلة لتحقيق المطالب.