05:23 am 15 سبتمبر 2022

الصوت العالي

كتب د. محمود الفطافطة: متى الخلاص من "فيروس أوسلو"؟

كتب د. محمود الفطافطة: متى الخلاص من "فيروس أوسلو"؟

رام الله – الشاهد| كتب د. محمود الفطافطة: عندما سئُل المقبور شمعون بيريس عن رأيه باتفاق أوسلو أجاب: "إنه أهم إنجاز استراتيجي للحركة الصهيونية بعد إنشاء دولة إسرائيل". أما المغدور شارون فقال: "لا أريد من الفلسطينيين أن يُهزموا فقط، بل أن يعلنوا عن هزيمتهم أمام الملأ". فالدولة الصهيونية هدفت من اتفاقيات أوسلو أن تكون هزيمة نفسية وسياسية وفكرية للفلسطينيين وتصفية قضيتهم قبل أي شيء آخر.

 

ما قاله كل من المقبور بيريس والمغدور شارون أكد عليه ساسة ومفكرين صهاينة كُثر... هذه الاتفاقية المشؤومة لم تحقق للفلسطينيين إلا هذه اللعنات والمصائب الآتية:

 

1. الاستمرار في قتل الشعب الفلسطيني، والتفنن في سياسات وإجراءات الاعتقال والإصابة والمطاردة والنفي والهدم وغيرها من الإجراءات الدموية التي يتفتق عنها عقل أبشع احتلال عرفته البشرية قاطبة.

 

2. الاقتحامات التي لا تنقطع للمدن والتجمعات السكانية الفلسطينية. فلم يبق شيء اسمه مناطق (أ أو ب)، فالأراضي كلها أصبحت مستباحة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه.

 

3.   المزيد من الاستيطان وسلب الأراضي والموارد بدون انقطاع. فالإحصاءات تشير إلى مضاعفة الاستيطان بعد أوسلو 7 مرات.

 

4.     بناء جدار الفصل العنصري الذي سرق، إلى جانب الاستيطان 42% من مساحة الضفة الغربية.

 

5. ازدياد عدد المغتصبين والمغتصبات الصهيونية. فبعد أن كان عدد المستوطنين قبيل أوسلو 150 ألف، نجدهم الآن أكثر من 750 ألف مستعمر. أما المستوطنات، فقد وصل عددها إلى أكثر من 153 مستوطنة، إلى جانب 105 بؤرة استيطانية.

 

6. ازدياد مساحات المنطقة المسماة (ج)، فبعد أن حددت مساحتها بـ 64% من مساحة الضفة تزايدت كثيراً، ولا يُمكن للفلسطينيين البناء عليها أو الحق لهم في إنشاء ما يودون القيام به.

 

7. في أوسلو أُهينت القدس ما لم تُهان من قبل. فالجميع يسمع ويرى ما يحدث لأهلها من تشريد وقتل وتصفية هادئة. والعالم بأسره يعلم ـــ ولكنه صامت بعجز أو تواطؤـــ ماذا يحدث لأولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين. فالمقدسيون مضطهدون ومشردون، والأقصى مُحاصر ومستباح.

 

8. اتفاقيات أوسلو، خاصة ما تضمنته من اتفاقيات أمنية وتجارية واقتصادية، أساءت كثيراً إلى الشعب الفلسطيني وقضيته. فالتنسيق الأمني مع الاحتلال لم تكن حالة سوية إطلاقا مع احتلال سرق الأرض، وطرد الأهل، وقتل الرجال والنساء. التنسيق الأمني وصمة عار تلاحق كل من كان سبباً في الحاق الأذى لكل فلسطيني حر وشريف. أما بخصوص الجانب الاقتصادي، فبروتوكول باريس لم يكن إلا حلقة متواصلة من فرض التبعية على الاقتصاد الفلسطيني، وإفقار الشعب الفلسطيني بكافة الطرق والوسائل.

 

9. يبقى أخطر وأسوأ شيء ألحقه أوسلو بنا، وهو تفتيت الهوية الوطنية، وتغليب المصالح الحزبية على مصلحة الوطن. فنعم الحزب الذي يخدم الوطن، وبئس الحزب الذي يرى نفسه أهم وأكبر من الوطن. أوسلو سببت لنا تشويهاً للقيم الوطنية، والمسؤولية القيمة الحضارية لقضية هي الأرقى والأهم بين قضايا الأمم قاطبة في العصر الحديث.

 

خلاصة القول: كلما نتحدث عن أوسلو، ونرى عيوبه، ونلمس ويلاته يصيبنا الاشمئزاز والقرف... هذا لا يكفي. علينا أن نحارب كل من يعرض قضيتنا للتآكل أو التصفية، مع علمنا المطلق والحتمي أن فلسطين ستبقى؛ لأنها آية من آيات الله. هي أرضه الطاهرة والمقدسة والمباركة... أما الاحتلال الصهيوني فلا مناص له إلا الزوال والاندثار.... علينا الإخلاص في العمل، وقوة الإرادة، ومتانة الصبر، ويقينية النصر... لا مجال لنا إلا النصر أو النصر. الحرية لفلسطين، والعار كل العار لمن خذل فلسطين وأهلها.

 

احذروا اليأس. عليكم بالأمل ... ولا يليق لكم إلا الحرية والفخر، مثلما لا يليق بالاحتلال إلا الزوال، وبأذنابه سوى العار. سنتخلص من لعنة اتفاقيات أوسلو وإفرازاتها. المطلوب، وحدة وطنية، واستراتيجية فاعلة، تجد في الوطن قضية لا بنك لاستدرار المال الأجنبي. أوسلو ليس قدراً محتوماً. قدرنا هو التخلص من أوسلو والاحتلال.