فصائل المنظمة تفعل انتهازيتها وتستجيب لأوامر “عباس” بدعوة المقاومة للاستسلام

رام الله – الشاهد| كشفت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عن انتهازيتها السياسية مجدداً عبر الاستجابة لمطالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة فتح بالضغط على المقاومة الفلسطينية عبر المواقف السياسية والبيانات الرسمية أو حتى المزورة من أجل دفعها للاستسلام أمام المحتل.
فالمتابع لبيانات تلك الفصائل وتصريحات قادتها يلاحظ أن ثمة خطة إعلامية منظمة تقوم بها السلطة الفلسطينية تشترك فيها تلك الفصائل وقياداتها للضغط على المقاومة الفلسطينية، على اعتبار أن المرحلة الحالية الفرصة الأنسب للانقضاض على المقاومة بعد الانهاك الذي أصابها وأهالي قطاع غزة بسبب طول حرب الإبادة وتعمق الأزمة الإنسانية جراء الحصار والتجويع من قبل المحتل.
وكان آخر تلك الأصوات أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأحد المقربين من رئيس السلطة، والذي طالب المقاومة الفلسطينية بتسليم ملف مفاوضات تبادل الأسرى ووقف الحرب على قطاع غزة إلى منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
فصائل تعمل بالريموت
موقف مجدلاني والذي أثار سخرية في الشارع الفلسطيني جراء حالة الفشل التي يعيشها وقيادته على مدار 32 عاماً بسبب اتفاق أوسلو الذي لم يستطيعوا تطبيق إلا الشق الأمني منه مع المحتل عبر التنسيق الأمني، يحاولون سحب ذلك الفشل على المقاومة ويريدون انتزاع الملف منها.
وقال مجدلاني في تصريحاته الصحفية: “نطالب حركة حماس بتسليم ما تبقى من حكمها لقطاع غزة إلى السلطة الوطنية، وملف المفاوضات إلى منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، باعتبار ذلك شأناً وطنياً عاماً وليس حزبياً”.
كما ودعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قيادة حركة حماس والمقاومة لمضاعفة الجهود بالتعاون مع الوسطاء العرب للتوصل إلى اتفاق بوقف العدوان، ولو لـ 60 يوماً، وهي الفترة الكافية -حسب اعتقادها- لإفساح المجال أمام المبادرات والتحركات الإقليمية والدولية الآيلة لتطوير الموقف.
وقالت الجبهة في بيان لها، أمام استعصاء المفاوضات الجارية مع الإدارة الأميركية لوقف العدوان الغاشم على قطاع غزة، بسبب تحيّز واشنطن الواضح للموقف الإسرائيلي المتمسك بخيار مواصلة حرب الإبادة الجماعية، فإننا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على ثقة تامة بأن قيادة حركة حماس على بينة بالمخاطر الجمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في حال عدم التوصل الفوري لوقف إطلاق النار.
وأضافت: “نخص قيادة حركة حماس بهذه الدعوة، لمعرفتنا أن قيادة الحركة هي التي مازالت تتحمل مسئولية إدارة المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال، لعدم قدرة الحالة الفلسطينية على بلورة صيغة بديلة تقوم على تشكيل وفد مشترك يمثل الكل الفلسطيني في إدارة العملية السياسية، ما يجعلنا نشدد مرة أخرى على أهمية ملاقاة هذا الاستحقاق الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد في المرحلة الدقيقة التي تجتازها قضيتنا الوطنية”.
سمفونية تآمرية
تصريحات الديمقراطية ومجدلاني جاءت ضمن سمفونية تعزفها السلطة وقياداتها منذ بداية حرب الإبادة، وذلك للتغطية على جريمتهم في التقاعس بل والتواطؤ مع المحتل في استمرار الإبادة.
فقد جدد رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم حركة فتح محمود عباس المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة إلى الاستسلام للاحتلال وتسليم السلاح والأسرى بدون أي ثمن، وتحت ذريعة وقف الإبادة.
وقال عباس في تصريحات له خلال اتصال مرئي مع اللجنة الوزارية العربية التي منعها جيش الاحتلال من دخول الضفة الغربية قبل أيام: “على حماس التخلي عن حكم قطاع غزة، لا بد من تسليم الرهائن لوقف هدر الدم الفلسطيني والإفراج عن الأسرى، يجب وقف إطلاق النار بأي ثمن”.
كما جدد عباس مطالبة حركة حماس “بضرورة الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية وسياساتها، وفق مفهوم دولة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، إذا أرادت أن تصبح عضوا كفصيل سياسي في منظمة التحرير الفلسطينية، وبدون هذا فإننا لا يمكن أبدا أن نقبل بعضويتها”.
واعتبر العديد من المختصين أن تلك الفصائل والشخصيات تعمل بالريموت كونترول من قبل السلطة وحركة فتح، فورقة المخصصات المالية جاهزة وتلوح بها السلطة في وجه كل من يعارض مواقفها من فصائل المنظمة.
التصدي للحملة
الحملة التي تقودها السلطة مع بعض فصائل منظمة التحرير تصدت لها بعض الأصوات الفلسطينية والعربية، والتي تؤكد أن تلك الأصوات تهدف للضغط على المقاومة للاستسلام من أجل إسقاطها في غزة وإفساح المجال لحركة فتح والسلطة بالسيطرة على قطاع غزة على ظهر دبابة إسرائيلية.
وقال مدير مركز العربي للدراسات عزمي بشارة في تغريدة له على موقع إكس: ” وقف دائم لإطلاق النار، اي وقف هذه الحرب المجنونة، ليس شرطا تضعه حماس، بل هو مطلب الشعب الفلسطيني، والعالم كله، وحتى غالبية المجتمع الاسرائيلي مؤخرا. إنه المطلب البديهي العادي الإنساني. عدم وقف الحرب هو الشرط الذي يضعه نتنياهو وزبانيته من سفاكي دماء الأطفال لعرقلة أي اتفاق. هكذا يجب ان توضع الأمور”.
من جانبه، أكد أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار والذي قدم للمقاومة الفلسطينية خلال الأيام الماضية بحاجة لتعديل ليضمن التزام الاحتلال به.
وقال الصالحي في تصريحات صحفية له: “الولايات المتحدة تمثل العقبة الأبرز أمام أي وقف حقيقي لإطلاق النار”، مضيفاً: “الإدارة الأمريكية قدمت مقترحاً قبل أسابيع تم التفاهم عليه مع حركة حماس، ثم تراجعت عنه بعد ضمان موافقة حماس ليعود المقترح لاحقاً بصيغة إسرائيلية بحتة لا تضمن حتى وقف إطلاق نار جزئي”.
وأشار الصالحي إلى أن الصيغة الحالية للمقترح لا تشمل التزامات بإدخال المساعدات أو الانسحاب من المناطق التي نص عليها اتفاق الهدنة في يناير، محذراً من أن ما يجري هو تفاوض تحت القصف والحصار، وظروف لا تتيح لحماس وحدها تعديل المقترح بالشكل المطلوب بل إن ذلك يتطلب موقفاً فلسطينياً جماعياً وبدعم عربي.
ودعا الصالحي إلى موقف فلسطيني موحد لتعديل المقترح الأمريكي، مشيراً إلى أن الموقف العام للفصائل، بما فيها حماس، لم يكن رفضاً للاتفاق، بل موافقة مبدئية مع الحاجة للتوضيح والتعديل.
وأكد أن هذا الظرف يفرض ضرورة التفاهم الجماعي بين مكونات الساحة الفلسطينية، مطالباً بلقاء فوري بين منظمة التحرير وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وغيرها من القوى، لتشكيل وفد واحد للتعاطي مع المقترح الأمريكي، مدعوماً بغطاء عربي ودولي.
أما الكاتب الفلسطيني حمدي فراج فقال في مقال له: “من الخطأ الجسيم تحميل المقاومة في حال رفضها ورقة ويتكوف، مسؤولية مواصلة القتل الإبادي والتجويعي الإسرائيلي المستمر منذ ستمائة يوماً، نهاراً وليلاً، صيفاً وشتاءً، ليصل معدل القتل اليومي حوالي مئة شخص معظمهم من الأطفال والنساء، بل إن هنالك خطأ أكثر جسامة يتلخص في موافقة المقاومة على ما لا يمكن وما لا يعقل الموافقة عليه، أو رفض ما لا يمكن وما لا يعقل رفضه.
وأضاف: “البعض الكثير، يعتقد أن حماس برفضها ورقة ويتكوف، إنما تسهم في مواصلة قتل الشعب وتجويعه، وأنها بقبولها، تسهم في وقف هذا القتل وهذا التجويع، وهذا خطأ صريح، يستند إما لبراءة طفولية، أو لكهن سياسي خبيث، فلقد وافقت المقاومة من قبل على ورقتين أمريكيتين بوساطة عربية في عاصمتين عربيتين وازنتين، الأولى في تشرين ثاني من العام الماضي زمن بايدن، والثانية في كانون ثاني من العام الجاري في زمن ترامب، ورغم التزام حماس ببنود الاتفاقيتين، إلا أن الحرب استمرت، ولربما أنها ازدادت استشراساً وقتلاً ووحشية وهمجية”.
وتابع: “في مراجعة موضوعية، فإن موافقة المقاومة على الهدنتين السابقتين، كان هناك تسرعاً، وكان هناك ضمانات دولية وعربية أن تتوقف الحرب، كان هناك مئات المحتجزين، وليس حفنة من عشرين فقط، كان هناك معابر مفتوحة، وإن كانت محدودة، من أجل الغذاء و الدواء والوقود، كان هناك إدخال 600 شاحنة يومياً، و200 كرفان، كان هناك وقفاً شاملاً لإطلاق النار طوال أيام الهدنتين، ووقفاً للطيران الرصدي والتجسسي كان هناك انسحاباً كاملاً، ثم إعادة انتشار، كل هذا في ورقة ويتكوف الجديدة تبخر وانتهى”.
الرابط المختصر https://shahed.cc/?p=89319






