قانون إعدام الأسرى.. شرعنة القتل بغلاف قانوني خلال 90 يوماً

رام الله – الشاهد| حالة من القلق والتوتر تعيشها عائلات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بعد مصادقة كنيست الاحتلال على قانون إعدام الأسرى، وتحديداً عائلات الأسرى الذين حكموا بالمؤبد، أو شاركوا في عمليات فدائية.
ويوجه القانون أساساً ضد “الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين في عمليات ذات دوافع قومية أو أمنية”، أي أنه لا يشمل المساجين اليهود الذين ارتكبوا جرائم مماثلة بحق فلسطينيين.
ويمنح نص القانون المحاكم الإسرائيلية صلاحية إصدار حكم الإعدام بالأغلبية وليس بالإجماع من القضاة، وهو أمر يمثل “اعتداء خطير على الضمانات القضائية، وغير مسبوق في سياق القوانين التي تتناول الحق في الحياة”.
قانون خطير
ويشدد مشروع القانون على أن القانون يجب أن يكون قابلا للتطبيق فعليا، وأنه “ليس إعلانا رمزيا أو قانونا ميتا”، في محاولة لإضفاء طابع عملي على التشريع الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية.
وينص مشروع القانون على أن كل من يتهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته – بما يشمل المنفذ والمخطط والمرسل – تكون عقوبته الإعدام فقط، وهو بند يرسخ الطابع التمييزي للتشريع، بحيث لا يطبق على جرائم القتل التي يرتكبها المستوطنون على خلفية قومية ويكون الضحية فلسطينيا.
كما تنص البنود على أن فرض العقوبة سيتم بأغلبية عادية في الهيئات القضائية، دون أي سلطة تقديرية للقضاة، ودون إمكانية الاستئناف على نوع العقوبة، أو تخفيفها عبر صفقات ادعاء، أو استبدالها بعفو.
ويضيف نص المشروع بنداً حاسماً أن تنفيذ الحكم سيكون خلال 90 يوما من لحظة تحوله إلى قرار نهائي، وذلك “لمنع أي إمكانية للتهرب من تنفيذ العقوبة”، وهو إطار زمني لم يسبق أن اعتمدته المحاكم الإسرائيلية.
ووفق أحدث إحصائية صادرة عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية حتى بداية نوفمبر 2025، يعتقل نحو 9250 أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال، موزعين كالتالي:
- 3368 معتقلا إدارياً.
- 1205 تم تصنيفهم مقاتلين غير شرعيين.
- أكثر من 350 طفلاً.
- 49 امرأة، من دون احتساب مئات المحتجزين في المعسكرات العسكرية، مما يعكس حجم المعاناة الإنسانية والقانونية الكبيرة للأسرى في ظل مساعي الاحتلال لتقنين الإعدام وتوسيع أدوات القمع.
إدانات واسعة
هذا وحذرت منظمة العفو الدولية من أن مشروع القانون يشكل خطوة خطيرة نحو تكريس التمييز ضد الفلسطينيين، ويمثل انتكاسة فادحة أمام التوجه العالمي لإلغاء هذه العقوبة.
وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث والسياسات في المنظمة، إن النص المقترح “يلزم المحاكم فعليا بفرض عقوبة الإعدام حصرا على الفلسطينيين”.
وأشارت إلى أن “عقوبة الإعدام هي أقصى أشكال العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة، وحرمان لا رجعة فيه من الحق في الحياة”.
وأوضحت أن القانون المقترح، الذي أيده 39 عضوا مقابل 16، يُجيز تنفيذه بأثر رجعي، ويتيح للمحاكم العسكرية فرضه على المدنيين الفلسطينيين وسط معدلات إدانة تصل إلى 99%، في ظل محاكمات تفتقر إلى معايير العدالة.
كما وأدانت فصائل المقاومة الفلسطينية، تصديق كنيست الاحتلال على قانون يقر عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وقالت حركة “الجهاد الإسلامي” في فلسطين، إن “تمرير مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بعد وصمهم بـ”الإرهاب” في المحاكم الفاشية في الكيان الغاصب، إلزامياً، بالقراءة الأولى في الكنيست أمس، هو تصعيد إجرامي خطير ضمن سلسلة الإبادة والتطهير الممنهج الذي يمارسه الكيان بحق شعبنا الفلسطيني وفوق أرضه”.
وأوضحت الحركة في بيان لها، أن “هذا القانون يكشف جوهر هذا الكيان القائم على العنصرية والبطش والتنكيل، ويثبت أن جميع أجهزته، بما في ذلك الكنيست والنظام القضائي، هي أدوات إجرامية تستخدم للتنكيل بشعبنا”.
وأضافت “في الوقت الذي تقوم فيه أجهزة الكيان الأمنية وجيش الاحتلال والمستوطنين بقتل أبناء شعبنا بلا مساءلة ولا محاكمة، يحاول الاحتلال من خلال السعي لتمرير هذا القانون فرض نظام قانوني مزدوج في الضفة، يدين الفلسطينيين ويمنح الحصانة الكاملة للمستوطنين والمحتلين”.
من جهتها، قالت “لجان المقاومة” في فلسطين، إن “تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون يقر عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، جريمة حرب إسرائيلية جديدة تعبر عن العقلية الإجرامية والنزعة الانتقامية الصهيونية، وانعكاس للفاشية وتشريع لمجزرة صهيونية بحق أسرانا في السجون”.
وأضافت “القانون الإسرائيلي العنصري بإعدام الأسرى الفلسطينيين يدوس على اتفاقية جنيف الثالثة والتي تلزم الموقعين عليها بما فيها الكيان الإسرائيلي بمعاملة أسرى الحرب بإنسانية تامة، ويحظر أي فعل يسبب الموت أو يهدد الصحة”.
بدورها، أكدت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، أن “مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون يهدف إلى إعدام أسرى فلسطينيين، تُمثّل جريمة حرب مكتملة الأركان، وتُجسّد الطبيعة الفاشية والعنصرية لهذا الكيان الذي يواصل انحداره نحو مزيد من تشريع القتل، وإضفاء الصبغة القانونية على سياسات الإعدام الممنهج”.
وقالت الجبهة، إن “محاولة تمرير هذا القانون تُشكّل ضوءاً أخضر رسمياً لتوسيع ما يُمارس فعلياً داخل السجون من قتلٍ بطيء عبر التعذيب والإهمال الطبي والحرمان من العلاج”.
وتابعت “فمن دون هذا القانون، استُشهِد عشرات الأسرى على مدى السنوات الماضية بقراراتٍ غير مُعلَنة تصدر عن منظومة أمنية يقودها مجرما الحرب بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير”.
وحملت الجبهة “المجتمع الدولي مسؤولية واضحة عن استمرار هذه الجرائم، إذ أن صمته وتخاذله يجعلان منه شريكاً فيها، خصوصاً أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون للقتل والتعذيب بشكلٍ متواصل، سواء جرى إقرار القانون أو لم يُقرّ”.
ودعت “المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والقوى الحيّة في العالم إلى التحرّك العاجل لوقف هذه التشريعات الفاشية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وبحقوق الأسرى وفق اتفاقيات جنيف، والعمل على تدويل قضية الأسرى واعتبارهم مقاتلين من أجل الحرية”.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” قد أكدت أن “تصديق ما يُسمّى الكنيست الصهيوني بالقراءة الأولى على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو امتداد لنهج الحكومة الصهيونية العنصري والإجرامي، ومحاولة لتشريع القتل الجماعي المنظّم ضد أبناء شعبنا الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال”.
الرابط المختصر https://shahed.cc/?p=99001





