ردا على ذلك المقال!!!

ردا على ذلك المقال!!!

رام الله – الشاهد| كتب د. أيوب عثمان: دهمتني صدفة أقرأتني مقالا للأخ الأستاذ/أكرم عطا الله، مفاده ان “حماس التي انتحرت ها هي تريد العودة للحياة من جديد!” فاجأني صاحب المقال بحكم عجيب وغريب يحمل قرارا (منه!!!) يقضي بمقتضاه أن “حماس انتحرت وتريد العودة للحياة…!” مرجع العجب ومرد الغرابة هنا ليس في قول الكاتب أن “حماس انتحرت”، وإنما في متابعته بالقول “إلا أنها تريد العودة للحياة!”، ذلك أنه إن كانت حماس بالفعل قد انتحرت، فكيف لمن انتحر بالفعل-وليس لمن حاول أن ينتحر-ان يعود إلى الحياة من جديد؟!.

في كل حال، ومهما يكن من أمر، لعلنا نغادر هذه الترهة التي أرى أن صاحب المقال قد رٱها أو ربما اعتبرها شيئا من الحقيقة أو الواقعية، فيما يحلو لي ان أعتبرها هرطقة أو كلاما فارغا لا يقدم ولا يؤخر إذ لا شأن له-ألبتة- إلا في ملء الفراغ أو إشغاله، دون أدنى مردود أو جدوى.

في محاولة للنظر بواقعية إلى فرضية يذهب أصحابها إلى أن “حماس قد انتحرت”، فإنه يحسن بالمرء ان يستحضر هذا السؤال: “كيف لحركة حماس التي انتحرت أن تحيا مرة أخرى فتعود إلى الحياة من جديد؟! وهل لميت إن بالانتحار أو بغيره أن يعود إلى الحياة الدنيا من جديد؟! وعلى اعتبار القول افتراضا أن “حماس قد انتحرت”، فأي جدوى يمكن أن يحققها أو يخرج بها مثل هذا المقال الذي يسبح في فراغ مترام بهيم لا لواقط فيه؟! أتخيل — وقد يتخيل كثيرون معي، أيضا-ان كاتب المقال لو سئل عن السبب الذي أثار حفيظته فأشعل رغبته في كتابة هذا المقال لربما قال إنه لم يستطع احتمال ما جاءت به الوثيقة الجديدة لحركة حماس وهو الكاره لها إلى حد كاد “يجلطه فيوقف قلبه”, غير أنه- محاولة منه لمقاومة الجلطة أو سعيا لتخفيفها أو دفعها عنه قبل حدوثها- فقد تسنم متطوعا فروسية تبرع من خلالها للرد على ما أتت به وثيقة رواية حركة حماس من أمور لم نلحظ أن هذا الكاتب قد أقام لها اي وزن أو وضعها في أي زاوية من حساب, الأمر الذي يحرض المرء على أن يتساءل:

كيف لصاحب هذا المقال ألا يأتي على ما كان من الواجب-بل من الأوجب-ان يأتي عليه، فنراه يشير مشددا إلى ما لا يجدي من توافه، فيما يتغافل عن كل ما هو جدي من هموم ومخاطر لا تهم غزة وحدها فحسب، وإنما تهم فلسطين كلها من بحرها إلى نهرها كما تهم الأمة العربية والإسلامية بأسرها. فأن يقول صاحب المقال “إن قطاع غزة قد تعرض لأكبر عملية إبادة واحتلال” فقول لا جديد فيه، بينما ترى حركة حماس وتكتب في وثائقها وأوراقها وأدبياتها- وفي وثيقتها الجديدة على سبيل المثال لا الحصر-أن الطوفان في السابع من أكتوبر هو “أكبر إنجاز وطني في التاريخ الفلسطيني”. وهنا، يقفز في عقل القارئ وعلى وجهه سؤال دون استئذان: “ما الجديد الذي أتى به كاتب المقال؟! لا جديد!!! إذا، هل من جدوى من هذا المقال الذي كان في مكنة صاحبه أن يجعله مقالا ذا جدوى, بل عظيم الجدوى، فيقرأ بكل اهتمام يستحقه.

يختلف صاحب المقال مع حماس كليا و/أو جزئيا، وهذا حقه الذي لا عليه فيه من سبيل، على أن الاختلاف لا بد له من ركيزة او قاعدة، فهل قاعدة الاختلاف أو ركيزته في هذه الحالة الماثلة التي لدينا هي كراهية الكاتب لحركة حماس أو خلافه النقدي أو الفكري معها من زاوية نهجها أو قناعتها أو سلوكها أو تاريخها.

إن معظم ما يقوله هذا الكاتب في مقاله- إن لم يكن كله- أشهد أنه صحيح فيما يتصل بحالة قطاع غزة قبل حرب الإبادة الصهيوأمريكية- الغربية وبعدها، غير أن هذا ليس هو المطلوب، ذلك أن هناك أمورا أخرى كان من الواجب- بل من الأوجب- أن ينبري الكاتب في الحديث عنها بدلا مما أتى عليه من أمور تتضاءل أهميتها في ضوء أمور أتت عليها حركة حماس في وثيقتها الأخيرة التي أثارت صاحب المقال وحفزته على كتابة مقال لا يساوي ما كتب به من مداد ولا يستحق ما أنفق على كتابته من جهد وتفكير ووقت، وتدليلا على صوابية ما قلت ٱنفا وما سأقول لاحقا، فإنني أتساءل:

(١)إذا كانت حركة حماس قد أصدرت وثيقتها لعام 2025 بعنوان “طوفان الأقصى: عامان من الصمود وإرادة التحرير”, فلماذا تجاهل الكاتب صمود شعبنا الأسطوري وإرادة التحرير التي تلتهب اشتعالا في داخله وصولا إلى قوة شكيمته وصبره وصموده في مواجهة حرب الإبادة التي لم تتوقف حتى هذه اللحظة؟! لماذا تغافل هذا الكاتب عن مثل هذه الأمور التي لا يجوز التغافل عنها في أي حال، لا سيما وإنها جزء رئيسي ومكون أساسي في وثيقة حركة حماس التي وضع نفسه في مواجهتها ومعارضتها والهجوم عليها وعلى مقاومتها وعلى السابع من أكتوبر الذي ارتبط بها على اعتبارها حركة من حركات المقاومة الفلسطينية?!.

(٢) أما كان من الأجدى لو أن صاحب المقال صب مداد قلمه وهو يرسم بشاعة العدوان الصهيوامريكي-غربي ووحشيته، بدلا من هجومه على مقاومة شعبه؟!.

(٣) لم لم يتحدث الكاتب سواء من بعيد أو من قريب عن طوفان السابع من أكتوبر على أنه لم يكن بداية أو مقدمة لحرب أو هجوم أو اعتداء، وإنما كان نتيجة طبيعية لاحتلال أرضنا وسمائنا ومصادرة أرزاقنا ومزارعنا ومياهنا وأسر حريتنا لمدة ما تزال مستمرة منذ سبعة وسبعين عاماً حتى اللحظة؟!.

(٤) أما كان في مكنة هذا الكاتب أن يستصرخ الشعب العربي وحكامه ضد الخذلان والتٱمر، مستنهضا همتهم لنصرة المقاومة في السابع من أكتوبر بدلا من هجومه على مقاومة شعب يناضل من أجل التحرر والاستقلال؟!.

(٥) ما الذي منع صاحب المقال من أن يوظف قلمه للتأكيد على أن طوفان السابع من أكتوبر ما كان إلا حلقة من حلقات صراع طويل ومر ومرير ضد احتلال ليست فلسطين هدفه الوحيد، بل الأمة العربية في مجملها، مؤكدا على ضرورة الانتباه كيلا ننسى أن الهدف الصهيوني الراسخ قديما وحاضرا ومستقبلا هو “من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل”, مع مواصلة التذكير بمواقف ومقولات نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، على سبيل المثال لا الحصر.؟!

(٦) ألم يكن من الأسمى لهذا الكاتب والأعدل والأجدى لو أنه رسم بقلمه تضحيات شعبنا في سبيل وطنه واسترداد حقوقه وحربته لقاء ما يلقاه من وحشية وتنكيل وبشاعة على أيدي جيش الاحتلال وداعميه؟!

(٧) أما كان في مكنة صاحب المقال أن يصور بقلمه ما كان للطوفان الأقصى في السابع من أكتوبر من دعم وتأييد ومساندة على المستوى الإقليمي والدولي، شعبيا وتنظيميا وبرلمانيا ورسميا؟!

وبعد،

فعلى الرغم من أن وثيقة رواية حركة حماس لعام 2025 قد جاءت في فصول ثمانية سبقتها مقدمة وتلتها خاتمة، إلا أن صاحب المقال لم يأت على- ولم يشر إلى- أي منها، وقد كان أحرى به وأنفع لوطنه وأجدى له لو أنه قام بالرد مشرحا ومحللا ومنتقدا ومفندا دوافع وسياقات السابع من أكتوبر، لكنه لم يفعل، مع أبلغ الأسف وأشده، الأمر الذي يشير إلى ضعفه وعدم قدرته أو إلى عدم رغبته إلا في أمر واحد هو الهجوم على السابع من أكتوبر لمجرد أن حركة حماس كانت الفاعل الأبرز فيه!!!.

في أول فصل من فصولها الثمانية، تحدثت وثيقة حماس الجديدة عن الدوافع والمٱسي والسياقات التي لازمت القضية الفلسطينية وسارت بها إلى انفجار الطوفان في السابع من أكتوبر، باعتباره قد أصبح ضرورة لا محيص عنها وفعلا واجبا لا مصرف عنه ولا غنى عن حدوثه. لقد أوردت الوثيقة في سياق أول فصولها سبعا من البنود لم يأت صاحب المقال على أي منها، الأمر الذي يشير إلى تحيزه ضد المقاومة، لا سيما وإنه تجاوز-بل تغافل-عن حقائق التاريخ التي تعج بالمظالم التي احتوت شعبنا وعطلت قضيته، ثم تغافل عن حقيقة الفشل الذي احتوى التسوية مما أدى إلى شعور شعبنا بالضياع، لا سيما في غياب السلطة عن التوجيه والتأثير والقيادة، فضلا عما أضافته اتفاقية أوسلو من خراب في ظل الاستهداف الصهيوني للضفة الغربية والقدس مع صعود التيار الصهيوني المتطرف إلى سدة الحكم عام 2022. لم يقل كاتب المقال–الذي لا هم له إلا الهجوم على حركة حماس والمقاومة– شيئا عن الحصار المطبق الذي عاشه قطاع غزة لخمسة عشر عاما، بصفته أمرا دافعا وعاملا موجبا إلى ضرورة انفجار طوفان السابع من أكتوبر.

وفضلا عما سبق، فإن صاحب المقال لم يتحدث عن-بل لم يشر إلى-الخطة الصهيونية الهادفة إلى تصفية قيادة المقاومة في حركة حماس والمقدمة من رئيس جهاز الشاباك، رونين بار، قبل أسبوع من طوفان السابع من أكتوبر، وتحديدا في الأول منه، إلى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي الذي طلب رفعها بغية اعتمادها من رئيس الوزراء، نتنياهو، الذي لم يعط التفويض في حينه بشأنها.

هذا، وفوق ما أوردنا، فإن صاحبنا لم يتحدث لا عن الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم ومعاناة أسرهم ولا عن عجز المجتمع الدولي الذي لم يقو حتى على تحريك الكثير من السواكن!.

أما ٱخر الكلام، فإن من أشد الغرابة والدهشة والعجب ألا يشعر صاحب هذا المقال بواجب حتمي كان عليه أن ينهض به على المستوى الوطني والإنساني وهو أن يتحدث عن شيوع قضية شعبنا على مستوى الدنيا في جهاتها الأربع وعلى نحو لا سابق له في تاريخ قضيتنا الوطنية ومأساة شعبنا الإنسانية، والتي مكنها طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر من الوصول إلى- بل إلى دق او فتح او كسر-كل الأبواب والمغاليق على مصاريعها أمام قضية شعب وأرض ووطن وهوية.

غير أن صاحب المقال هذا إن كان مصرا على ان يتجاهل أو أن يتغافل عما لطوفان السابع من أكتوبر من أثر او أهمية لا حصر ولا عد لها على مستوى الغد أو بعده أو بعده أو بعد بعده في مسيرة شعبنا وعلى مسار قضيته الوطنية، فإنني أورد له فيما يأتي ما تيسر لي على نحو ميسر وسريع من ٱراء لقادة أظنه يؤمن بهم مثل(الرئيس!!! عباس) الذي قال- على ذمة الصحفي الشهير هاني المصري: “هذا أعظم يوم في التاريخ الفلسطيني”، مؤكدا أن “هذا ما قاله الرئيس قدام عشرات مش قدام شخص أو شخصين…”، وكذلك مثل رئيس وزرائه الأسبق محمد اشتية الذي قال حرفيا: “٧/١٠ عملية جريئة غير مسبوقة في التاريخ، بصراحة”, ومثل القائد الفتحاوي والمتحدث الرسمي باسم حركة فتح في قطاع غزة، منذر الحايك، الذي قال: “أنا أقول لك، عسكريا في حدث السابع من أكتوبر المقاومة قد نجحت”. أما نائب رئيس التيار الديمقراطي في حركة فتح، القائد الفتحاوي سمير المشهراوي، فقد قال: “خلي حماس تيجي على الضفة الغربية إذا بدها تعمل نموذج مقاوم مشرف كما حدث في ٧ أكتوبر. أنا بالنسبة إلي أتمنى أن يحصل ذلك”. أما أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، القائد الفتحاوي البارز جبريل الرجوب، فقد قال: “إن ما حصل في ٧ أكتوبر هو صرخة وطنية فلسطينية لهذا العالم اللي بتجاهل قضيتنا واللي بيشكل داعم وراعي لهذا العدوان الأحادي الجانب علينا وعلى قضيتنا وعلى الشرعية الدولية”.

إغلاق