09:33 am 31 مارس 2021

الأخبار تقارير خاصة

ارتفاع الأسعار بشكل جنوني.. الحكومة في قفص الاتهام بالتواطؤ والتقصير

ارتفاع الأسعار بشكل جنوني.. الحكومة في قفص الاتهام بالتواطؤ والتقصير

رام الله – الشاهد| في مثل هذه الفترة من كل عام، ومع اقتراب شهر رمضن المبارك، تشهد أسعار المواد الغذائية ارتفاعا غير مبرر في الاسواق المحلية، حيث اشتكى العديد من المواطنين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من هذه الظاهرة.

 

وتكاد تغيب وزارة الاقتصاد عن دورها في مراقبة السلع وضمان عدم رفع سعرها من قبل التجار، إذ أن المواطن بالكاد يستطيع شراءها بالسعر القديم، فماذا سيفعل وقد ارتفع سعرها أكثر على أبواب شهر رمضان.

 

ارتفاع جنوني

ووفقا لشهادات مواطنين، فقد ارتفع سعر كيلو لحم الخروف الصافي داخل الملاحم في مختلف محافظات الضفة، من 5 إلى 15 شيكل، بينما يتذرع التجار بنقص الكميات المعروضة في الاسواق، وهو ما يتسبب برفع الاسعار.

 

ويشتكي أصحاب الملاحم من احتكار السوق من قبل بعض مربي المواشي في فلسطين، معتبرين أن هذا الأمر يدفع السعر نحو الصعود خاصة مع قرب شهر رمضان الفضيل نتيجة زيادة الطلب على اللحوم الحمراء والبيضاء.

 

وكان لحم الخروف قبل الرفع يباع في الاسواق من 67 إلى 75 شيكل، يختلف السعر حسب الجودة.

 

وفي تصريحات سابقة لوزارة الزراعة، قالت إن الاحتياج السنوي في الضفة والقطاع، يقدر بنحو 700 ألف رأس من الخراف ثلثها يستهلك في رمضان، وثلث يستهلك في عيد الأضحى، والثلث الأخير يستهلك على مدار العام.

 

غلاء واسع

ولا تقتصر موجة الغلاء على اللحوم، إذ تترافق مع موجة غلاء أخرى على المنتجات الزراعية وخاصة الخضروات، حيث اشتكى المواطنون من ارتفاع في أسعار الخيار والطماطم والفلفل والليمون وغيرها.

 

وكمثال على الغلاء الذي يضرب الضفة، أفاد مواطنون أن سعر الكيلو الواحد من الخيار في رام الله وصل الى نحو 13 شيكلا بعد ناكان يباع خلال الفترة الماضية بثلاث شواكل على أقصى تقدير، الأمر الذي يخرجه من حسابات غالبية المواطنين الذي يعيشون في ظل ظروف صعبة بسبب الاغلاقات المتكررة لمواجهة كورونا.

 

وأثرا غياب الرقابية الحكومية على الأسعار غضب المواطنين، الذي علقوا على منصات التواصل الاجتماعي، استكارا لصمت الحكومة، ووجهوا لها تهاما ضمنيا بالتواطؤ مع التجار المحتكرين للسلع الاساسية.

 

اتهامات بالتواطؤ

وكتب المواطن  خالد عاشور، على صفحته على فيسبوك، قائلا: "مبارح اللحمة واليوم الخيار، من هون لأول يوم برمضان بتصير تكاليف الطبخة نكتبها شيكات".

 

أما المواطن أشرف عناتي، فتساءل بمرارة عن الطريقة التي سيتدبر بها المواطنين انفسهم في ظل هذا الغلاء الفاحش، وعلق قائلا: "قرب رمضان هسا كل اشي زي نار الواحد مش عارف كيف بدو يعيش في هيك بلد صار".

 

ووجهت المواطنة ورود شلالفة سؤالا حول غياب دوائر حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، ودورها الغائب تماما عن مرابة الأسواق، فعلقت قائلة: "اللحمة والخيار كل هاد الارتفاع وين حمايه المستهلك عن الي بصير، ولا شمو انه الشهر الجاي بدنا نقبض نص راتب صار الكل علينا".

 

 

ورغم وجود أزمات مالية كبيرة تعصف بالمجتمع الفلسطيني، إلا أن خطط التنمية والاصلاح الاقتصادي تغيب تمام عن مخططات الحكومة المالية والاقتصادية، إذ أقرت حكومة محمد اشتية، الاثنين الماضي، موازنة للعام 2021، بعجز يقدر بنحو 1.7 مليار دولار قبل المساعدات الخارجية.

 

وتقدر الحكومة إجمالي النفقات بـ 5.6 مليارات دولار للعام 2021 بزيادة سنوية 9.9 بالمئة، يذهب منها 20% على النفقات الأمنية، بينما تغيب بنود تطوير الاقتصادي ومعالجة الفقر من الموازنة.

 

وهذه أول موازنة عادية للسلطة الفلسطينية منذ 2018، حيث عملت في عامي 2019 و2020 بموجب موازنة طوارئ جراء حجز الاحتلال عائدات المقاصة الفلسطينية مرتين خلال العامين، وتداعيات جائحة كورونا في 2020.

 

وتكاد الموازنة تخلو من البنود  الخاصة بمشاريع التنمية اقتصادية التي يمكن ان تساهم في تقليل العجز المالي، بينما اعتمدت الحكومة في توقع ارتفاع الايرادات على أمنيات بان تزيد الدول المانحة في المبالغ التي تدفعها للحكومة.

 

ويأتي ذلك في ظل تغييب الحكومة للمؤسسات الاهلية والرقابية، حيث اتهمت مؤسسات وهيئات أهلية وقانونية، حكومة محمد اشتية، بإقصاء المجتمع المدني عبر تغييبه عن مناقشات الموازنة العام للعام 2021، مؤكدة ان اشتية يتناقض في تصريحاته بين دعم المجتمع المدني من جهة، وتجاهله من الجهة الأخرى.

 

وأعرب الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة عن استهجانه وخيبة أمله من استمرار الحكومة بنفس النهج الانغلاقي في مناقشة الموازنة العامة للعام 2021،  مشيرا الى أن الحكومة تتجاهل بشكل كامل لمنظمات المجتمع المدني وتغييبها.

 

 وقال الفريق إن الحكومة تستند الى منهج الحكومة بإقصاء المجتمع المدني الفلسطيني، ومنظماته الفاعلة في الرقابة على أداء المال العام، وفي تناقض واضح بين ما صرح به اشتية ذاته من أن المجتمع المدني هو شريك أساسي في إدارة الشأن العام.